ليبيا في الصحافة العربية (3 أكتوبر 2016)

عنيت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الاثنين بالحديث عن تطورات المشهد الليبي على الصعيدين الداخلي والخارجي، وفي محاولة لتغطية واقع الداخل الليبي، نشرت جريدة «الشرق الأوسط» تقريرًا أبرزت فيه نشاط القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني، مشيرة إلى أن تلك القوات شنت أمس الأحد غارات جوية على مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في مدينة سرت الساحلية.

ونقلت الجريدة اللندنية عن المركز الإعلامي لعملية «البنيان المرصوص» أن «سلاح الجو التابع للقوات الحكومية نفذ أمس الأحد 6 طلعات جوية قتالية أصابت أهدافًا لـ«داعش» في سرت بدقة عالية». لكن البيان المقتضب، الذي نشره المركز عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» لم يتضمن أي تفاصيل أخرى حول طبيعة هذه الأهداف، وما إذا كانت هذه الطلعات الجوية قد أدت إلى خسائر مادية أو بشرية في صفوف ميليشيات التنظيم المتطرف.

عناصر أجنبية
إلى ذلك، ألمحت الجريدة إلى نفى الناطق باسم القوات البحرية الليبية، العقيد أيوب قاسم، تواجد أي قوة بحرية إيطالية، أو أي عناصر أجنبية في الموانئ والقواعد البحرية الليبية. جاء ذلك على خلفية إعلان السلطات الإيطالية أخيرًا عن تشكيل غرفة عمليات أمنية مشتركة، ليبية – إيطالية، في العاصمة الليبية طرابلس، لمراقبة السواحل الليبية شمالاً والحدود الجنوبية للبلاد، باستخدام طائرات دون طيار، وتدريب فرق حرس الحدود الليبيين.

كما بدأت إيطاليا في إقامة مستشفى عسكري في مدينة مصراتة، يُتوقع أن يبدأ عمله الفعلي بشكل رسمي منتصف الشهر الجاري. وقد خصصت السلطات الليبية طابقًا بداخل الكلية الجوية في مصراتة للعناصر الإيطالية التي ستتولى العمل بالمستشفى بحراسة عناصر أمنية إيطالية أخرى.

عمر حميدان لـ«الشرق الأوسط»: «المجتمع الدولي فرض مشروع وصاية على الليبيين ووعدهم بتحقيق الاستقرار والأمن والرفاه، إلا أن ذلك لم يتحقق بل ازدادت الأمور سوءًا»

وقالت الجريدة إن وزيرة الدفاع الإيطالية، روبرتا بينوتي، كانت أعلنت أخيرًا أن إنشاء المستشفى يتم بطلب من حكومة طرابلس التي تعترف بها الأمم المتحدة، حيث من المقرر أن تتولى وحدة قوامها مائة فرد حماية المستشفى في مدينة مصراتة غرب ليبيا، وسيعمل به 65 طبيبًا وممرضًا و135 من موظفي الدعم.

من جهة أخرى، أبرزت «الشرق الأوسط» انتقاد عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق المنتهية ولايته في العاصمة الليبية طرابلس إعلان المجلس الوزاري الأوروبي في بروكسل، أنه مدّد الإجراءات العقابية المتخذة في الأول من أبريل الماضي بحق رئيس البرلمان السابق نوري أبو سهمين، ورئيس حكومة الإنقاذ الموالية له، خليفة الغويل، بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، لمدة ستة أشهر إضافية.

إجراءات عبثية
وقال حميدان لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة من طرابلس: «هذا التمديد لا قيمة حقيقية له.. وهو والعدم سواء من الناحية العملية.. وإذا أراد المجلس الوزاري الأوروبي أن يدعم الاتفاق السياسي فعليه أن يتجه إلى إجراءات دعم حقيقية، وأن يوفي بما التزم به أمام الليبيين، لا بمثل هذه الإجراءات العبثية التي أصلاً ليس من شأنها إلا أن تعقد المشهد وترتد سلبًا على مشروع الوفاق». وأضاف موضحًا أن «المجتمع الدولي فرض مشروع وصاية على الليبيين أسقط به حكومتهم ودستورهم ووعدهم أنه سيحقق لهم الاستقرار السياسي والأمن والسلم والرفاه الاقتصادي، ولم يتحقق أي من ذلك بل ازدادت الأمور سوءا».

ورأى حميدان أنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي ألا يتذرع بالمؤتمر أو بأشخاص مثل أبو سهمين أو الغويل، فهؤلاء كما قال: «لم يعيقوا الاتفاق السياسي في شيء، وفضلوا أن يتركوه في مواجهة الليبيين، وفضلوا ألا يعيقوه حتى لا يكونوا شماعة يعلق عليها فشل هذا الاتفاق». وتابع قائلاً: «لقد تركوا أمرهم للقضاء، ولليبيين وللتاريخ حتى يحكم، فلا يحق الآن أن يُستعملوا شماعة يعلق عليها فشل هذا الاتفاق»، معتبرًا أن برلمان طرابلس غير المعترف به دوليًا «ما زال قائمًا من الناحية الدستورية، لكنه فضل أن يتنحى عن المشهد، فلم يدخل طرابلس في الدماء والحرب، وحتى عندما تم الزحف على مقره اتخذ مقرًا آخر».

وزعم حميدان أن «بقاء المؤتمر ليس تشبثًا بالسلطة، ولكن حفاظًا على بقاء الشرعية»، مضيفًا أنه «إذا نجح الاتفاق السياسي ونجح في تكوين دولة في ليبيا يرتضيها الليبيون، فسيكون المؤتمر قد نزل عند رغبتهم ودخل فيما دخلوا فيه، وإذا فشل هذا الاتفاق وانهار لأسباب لا دخل للمؤتمر بها، لم يحدث فراغ في السلطة في ليبيا وكان هناك قيادة سياسية تجمع الليبيين عوضًا عن التقاتل فيما بينهم».

مخرجات الاجتماع
جريدة «العرب» اهتمت هى الأخرى بالشأن الليبي، وما انطوى عليه من تطورات، استوجبت عقد اجتماع في العاصمة الفرنسية باريس، يضم كافة القوى الليبية، يعقبه اجتماع مماثل في القاهرة. على الرغم من ذلك قالت الجريدة إن عدداً من المتابعين للشأن السياسي الليبي يرى أن مخرجات اجتماع باريس الذي سيعقد اليوم الاثنين بحضور عدد من الدول الغربية والعربية، ستحدد ما إذا كانت هناك تطورات إيجابية ستحدث في اتجاه إيجاد مخرج للأزمة السياسية العاصفة بالبلاد منذ أكثر من سنتين.

وقالت «العرب» إنه عقب عودة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج من باريس الأسبوع الماضي، أعلنت فرنسا عزمها استضافة اجتماع دولي حول ليبيا بمشاركة ممثلين عن دول عدة من المنطقة، من بينها مصر وقطر والإمارات وتركيا.

ونقل الناطق باسم الحكومة الفرنسية ستيفان لوفول عن وزير الخارجية جان مارك آيرولت قوله غداة لقاء بين رئيس حكومة الوفاق فائز السراج والرئيس فرنسوا هولاند في باريس، إن «الاجتماع يهدف إلى إيجاد طريقة لإعطاء دفع للوحدة اللازمة في ليبيا التي تبقى الهدف الأساسي للدبلوماسية الفرنسية».

عزالدين العوامي لـ«العرب»: الحل يبدأ من الداخل الليبي.. ولن يُسفر مؤتمر باريس عن أي جديد.. والخلل لا يكمن فقط في تشكيلة الحكومة

وفي حين لم تحدد فرنسا محاور هذا الاجتماع وفضلت الحديث في المطلق عن جهود المصالحة، قال المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر أمس الأحد على هامش مؤتمر للبلديات الليبية نظمته وزارة الحكم المحلي بحكومة الوفاق، إنه سيتم الحديث في مؤتمر وزاري بالعاصمة الفرنسية باريس عن تغيير لحكام عسكريين في المنطقة الشرقية، كان قد تم تعيينهم من قبل الحاكم العسكري المكلف من قبل القيادة العامة للجيش عبدالرازق الناظوري.

ويراهن عدد كبير من الليبيين، بحسب الجريدة اللندنية على هذا الحوار الذي ستحضره دول تدعم بوضوح الأطراف المتصارعة في ليبيا، وفي مقدمتها مصر التي لا تخفي دعمها للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر والسلطات شرق البلاد، إضافة إلى حضور تركيا وقطر التي تتهم بدعم التيار الإسلامي وفي مقدمته جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة.

أطراف متحاربة
ويأمل مراقبون في أن تتوصل هذه الدول إلى اتفاق فيما بينها خلال هذا الاجتماع، ينتهي بوقف الدعم الذي يتم تقديمه للأطراف المتحاربة، الأمر الذي تسبب بحسب الكثيرين في إطالة عمر الصراع بين الفرقاء الليبيين، بما ينهي ما يعتبره متابعون حربًا بالوكالة بين هذه الدول المتصارعة في المنطقة.

لكن القائم بالأعمال في سفارة ليبيا لدى إيطاليا التابع لحكومة عبدالله الثني، عزالدين العوامي، توقع وفقاً لـ«العرب» ألا يخرج هذا الاجتماع بأي جديد بخصوص إيجاد مخرج للمأزق السياسي الحاصل. وقال العوامي في تصريح إلى «العرب» إن الواقع على الأرض تغير كثيرًا وبالتالي «أعتقد أن الحل يبدأ من الداخل».

ويرى العوامي أن الحل يجب أن يبدأ بالبحث عن مخرج للإشكاليات التي ظهرت في الاتفاق السياسي، مشيرًا إلى أن الخلل لا يكمن فقط في تشكيلة الحكومة، ولكن أيضًا في بعض الأمور الجوهرية التي وردت في الاتفاق السياسي، أهمها العملية الدستورية وتعيين المناصب القيادية والسيادية وتركيبة مجلس الدولة المقترح، وظهور جسم سيادي جديد اسمه مجموعة الحوار التي تجتمع بطلب أعضائها لتقرر قرارات من شأنها التأثير في سياسة البلد، إذا ضمن الاتفاق في الإعلان الدستوري.

اجتماع ثلاثي
وألمحت الجريدة إلى أنه من المتوقع أن تعقب اجتماع فرنسا جولة جديدة من المفاوضات بين الفرقاء الليبيين في العاصمة المصرية القاهرة تحت رعاية جامعة الدول العربية. وقال المستشار محمود عفيفي الناطق باسم الجامعة العربية إن الاجتماع الثلاثي حول الأزمة في ليبيا سيضم مسؤولين من الجامعة والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.

وكان الأمين العام للجامعة العربية تعهد بتعيين مبعوث عربي إلى ليبيا للمساعدة في التوصل إلى حل يضمن وحدة واستقرار البلد، فيما عين الاتحاد الأفريقي مبعوثًا له في ليبيا لتنسيق جهوده في حل الوضع.

وسبق لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح أن التقى، منتصف الشهر الماضي، في العاصمة المصرية القاهرة المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر.

وقالت وسائل إعلام محلية إن صالح اشترط على كوبلر العودة إلى المسودة الرابعة غير المعدلة التي كان مجلس النواب قد وقع عليها بالأحرف الأولى في يوليو من العام الماضي، إضافة إلى الاستغناء عن المجلس الرئاسي الحالي مقترحًا تشكيل مجلس جديد يتكون من رئيس ونائبين فقط.