تطورات «البرق الخاطف» تفتح شهية مؤسسة النفط للتصدير (تقرير)

فتحت عودة الموانئ النفطية إلى مؤسسة النفط الليبية شهية التصدير مجددًا، إذ صدرت 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي من مخزون ميناء الحريقة، فيما أعلنت اليوم السبت شركة مليتة للنفط والغاز «بي.في» شحن نحو 575 ألف برميل من النفط الخام في ميناء حقل البوري لصالح المؤسسة الوطنية للنفط حيث غادرت الناقلة «أليكسيا/إم تي» الميناء، وهو ما يؤشر إلى تصدير أكثر من مليوني برميل من مخزون الحريقة الحريقة والبوري، خلال الفترة التي أعقبت عملية «البرق الخاطف».

ويعد حقل البوري النفطي من الحقول الهامة ومن أكبر حقول البحر المتوسط وهو امتياز مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة «إيني» شمال أفريقيا، ومن الحقول التي استمرت في الإنتاج على مدى السنوات الخمس الماضية بوتيرة منتظمة نظراً لبعده عن النزاعات المناطقية والقبلية.

تصدير مليوني برميل من مخزون حقلي الحريقة والبوري منذ استئناف التصدير

ومن المتوقع أن تصل ناقلة «أيونك أناسا» إلى الزويتينة بعد غد الإثنين، لتكون أول ناقلة نفطية تصل الميناء منذ رفع حالة القوة القاهرة، وفق ما نقلت شبكة «بلومبرغ» الأميركية. وبدأت شركة «ونترشل» الألمانية ضخ النفط في حقل سارة النفطي، ووصلت بالإنتاج إلى نحو 35 ألف برميل يوميًا. ويصل إنتاج «ونترشل» إلى ميناء الزويتينة للتصدير.

ونقلت «بلومبرغ» في تقريرها الأربعاء عن المدير التنفيذي بمؤسسة «بتروماتريكس» في سويسرا، أوليفييه جاكوب، أن «إنتاج ليبيا يدل على زيادة ثابتة في المستقبل».

تأتي هذه التطورات بعد رفع القوة القاهرة عن الموانئ النفطية وزيادة إنتاج الخام إلى مستويات تقارب 900 ألف برميل بنهاية العام الجاري، الأمر الذي أظهره مسح «رويترز» من أن إنتاج منظمة أوبك قد زاد إلى مستويات تاريخية بعد استئناف ليبيا التصدير وارتفاع إنتاج العراق.

وارتفع الإنتاج النفطي في ليبيا إلى 485 ألف برميل يوميًا من 260 ألف برميل يوميًا الشهر الماضي، وفق ما صرح به رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله خلال حضوره فعاليات اجتماع منظمة (أوبك) بالجزائر.

زيادرة إنتاج «أوبك» إلى مستويات تاريخية بعد استئناف ليبيا التصدير وارتفاع إنتاج العراق

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط أعلنت رفع حالة القوة القاهرة في موانئ الزويتينة والسدرة ورأس لانوف، منتصف سبتمبر الماضي، عقب التوصل إلى اتفاق مع القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر عقب سيطرة قواته على منطقة الهلال النفطي.

زيادة التصدير
وتمثل موانئ الهلال رئة المنظومة النفطية الليبية، حيث توجد أربعة موانئ لتصدير إنتاج الحقول الواقعة في عمق الصحراء الجنوبية، إذ وصلت الناقلة «SEADANCER» ميناء الحريقة لشحن مليون برميل إلى الولايات المتحدة الأميركية، وذلك بعد يومين من مغادرة الناقلة «SN OLIVIA» الميناء نفسه إلى إيطاليا، محملة بـ600 ألف برميل من النفط الخام الذي تنتجه شركة الخليج العربي النفطية.

جاء ذلك عقب إعلان شركة «الخليج العربي» رفع إنتاجها إلى 261 ألف برميل يوميًا مقارنة بـ210 آلاف، بحسب الناطق باسم الشركة عمران الزوي. فيما أشار محمد بالقاسم بن شتوان رئيس لجنة الإدارة بالشركة الاثنين الماضي، إلى تواصل الإنتاج من الحقول واستئناف عمليات شحن النفط وتصديره.

وبينما تعمل الشركة على زيادة الإنتاج لتعويض التراجع السابق طالب «بن شتوان» المؤسسة الوطنية للنفط بتوفير السيولة اللازمة للاستمرار في عمليات إنتاج النفط، ورفع القدرة الإنتاجية وتنفيذ المشاريع المعلقة المرتبطة بالإنتاج.

تحركات دولية
وشجعت التطورات الإيجابية وزيادة الإنتاج كلاً من أميركا وبريطانيا للجلوس مع أطراف ليبية لاستئناف الصادرات النفطية، حسبما أوردته جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية، حيث قالت إن دبلوماسيين من الولايات المتحدة وبريطانيا اجتمعوا مع قادة مجموعات مسلحة في ليبيا خلال الأسابيع الماضية، للنقاش حول استئناف الصادرات النفطية، والسماح باستئناف الإنتاج وزيادة العائدات التي تعتمد عليها الحكومة في حربها ضد تنظيم «داعش».

وفي إطار زيادة الجهود الدولية لمساعدة حكومة الوفاق الوطني في حربها ضد تنظيم «داعش»، وإعادة إحياء الصناعة النفطية، نقلت الجريدة في تقرير الاثنين عن مسؤولين غربيين أن اجتماعات عقدت في هذا الإطار بإسطنبول وتونس، لافتة إلى أن المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، جوناثان واينر، عقد مع ممثلين عن المشير خليفة حفتر والحكومة، اجتماعًا لمناقشة استئناف الصادرات من منطقة الهلال النفطي.

ونقلت الجريدة عن الباحث بجامعة «كامبريدج» جيسون باك أن «الحكومات الغربية تدفع باتجاه استئناف الصادرات النفطية، فهم يريدون التأكد من قدرة ليبيا على محاربة (داعش)، وتملك الموارد الكافية لإعادة البناء وتحقيق الاستقرار».

وقال الباحث في مؤسسة «ألفا غروب» الاستشارية البريطانية، جون هال، إن «ليبيا مثل اللاعب الحر بالنسبة لمنظمة (أوبك)»، متوقعًا انهيار أي اتفاق لتجميد الإنتاج النفطي إذا وصل إنتاج ليبيا إلى مليون برميل يوميًا، فيما تسعى ليبيا لمضاعفة إنتاجها من النفط ليصل إلى 900 ألف برميل يوميًا مع نهاية العام الجاري، من 300 ألف برميل هو مستوى الإنتاج الحالي.

ورغم التفاؤل الذي صاحب استئناف الصادرات النفطية من منطقة الهلال النفطي، عقب سيطرة الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر على المنطقة، وتسليم إدارة الموانئ إلى المؤسسة الوطنية للنفط، إلا أن زيادة الإنتاج النفطي أثرت بشكل سلبي على الأسواق العالمية، التي تعاني بالأساس تخمةً في المعروض، وأدى إلى تراجع الأسعار خلال الأسبوع الماضي، وفق الجريدة الأميركية.

خطط جديدة
الحماس الدولي لاستئناف التصدير والتفاؤل المحلي دفعا المؤسسة الوطنية للنفط للاجتماع مع ممثلي شركة مليتة وإيني شمال أفريقيا لبحث برامج وخططًا استكشافية جديدة لزيادة الإنتاج.

وذكرت المؤسسة أن ممثليها عقدوا اجتماعًا فنيًا مهمًا الأسبوع الماضي، عبر الدائرة المغلقة مع مختصين من شركة إيني شمال أفريقيا، بحضور عضو مجلس الإدارة ومدير عام الاستكشاف والإنتاج بالمؤسسة الوطنية للنفط، ورئيس وأعضاء لجنة الإدارة بشركة مليتة للنفط والغاز، وكذلك مدير إدارة تطوير الاحتياطي، ومدير إدارة الإنتاج بالمؤسسة، بالاضافة إلى عدد من المختصين من الطرفين، حيث ناقش الاجتماع نشاط الإنتاج وبرامج الحفر وصيانة الآبار المستقبلية بحقل الوفاء التابع لشركة مليتة للنفط والغاز.

التطورات السابقة لا تزال رهينة اجتماع مرتقب لرئيس المؤسسة بطرابلس مصطفى صنع الله، ورئيس المؤسسة ببنغازي ناجي المغربي، لاستكمال خطوات توحيد المؤسسة التي بدأت في مايو الماضي بالعاصمة النمساوية فيينا، في أعقاب تفاؤل الأطراف الليبية في أن تؤدي سيطرة الجيش الليبي على منطقة الهلال النفطي المعروفة بـ«البرق الخاطف» لتوحيد مؤسستي النفط في البلاد، وحلحلة الوضع المتأزم في البلاد، إذ يحاول الطرفان وضع خطة لزيادة إنتاج الخام وعودة التصدير من موانئ المنطقة الشرقية، بالإضافة إلى تشكيل فريق فني لتقييم الأضرار بالموانئ والحقول النفطية الواقعة في الجنوب الشرقي.

وتحدثت المؤسسة الوطنية للنفط في وقت سابق عن قدرتها على رفع الإنتاج إلى 600 ألف برميل يوميًا خلال أربعة أسابيع وإلى 900 ألف برميل يومياً بحلول نهاية هذا العام من نحو 290 ألف برميل يومياً في الوقت الجاري.

للاطلاع على العدد (45) من «صحيفة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

المزيد من بوابة الوسط