ليبيا في الصحافة العربية (الخميس 29 سبتمبر 2016)

رصدت الصحافة العربية في تناولها آخر مستجدات الأوضاع في ليبيا على صعيد الساحتين الميدانية والسياسية، وأبرزت باهتمام تفاصيلها، خصوصًا زيارة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج إلى الإمارات، إلى جانب ما ترتب عن سيطرة الجيش على الموانئ النفطية.

الاعتماد على الداخل
نشرت جريدة «العرب» اللندنية مقالاً للكاتب الليبي أحمد إبراهيم الفقيه عن سيطرة الجيش على موانئ النفط، ومباشرة المؤسسة الوطنية للنفط تصدير شحنات البترول الخام من هذه الموانئ بشكل منتظم، وبمعدل ربع مليون برميل في اليوم، والذي يأمل مدير المؤسسة أن يتضاعف ثلاث مرات مع نهاية هذا العام.

واعتبر الفقيه أن هذا أشاع جوًّا من التفاؤل في أوساط الشعب الليبي، وأعاد الأمل بانتهاء الأزمة المعيشية التي يعيشها الليبيون وأوصلتهم إلى مستويات متدنية، إلى حد أن رأينا شبابًا لا يجدون أمامهم إلا خيار الهجرة غير الشرعية وركوب قوارب الموت، مثلهم مثل بلدان خط الفقر والتصحر في العمق الأفريقي، وظهرت في الإعلام تقارير مؤسفة عن حالات موتى وغرقى من بين هؤلاء المهاجرين الليبيين.

وأضاف أن الأمر استتب للجيش في هذه المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، ولا مجال لعودة ميليشيات الابتزاز والإجرام إليها، ومعاودة السيطرة عليها كما حصل سابقًا، وكان مؤسفًا أن نرى القوى الكبرى في المجتمع الدولي تتخذ موقفًا عدائيًّا من خطوة استيلاء الجيش على هذه الموانئ وتطالبه بالانسحاب الطوعي قبل أن يفعل ذلك إجبارًا على يد هذه القوى، ووصل الأمر إلى رفع قرار إلى مجلس الأمن يعطي هذه البلدان حق إرغام الجيش على ذلك، ولكن وقوف روسيا والصين مع خطوة الجيش أجهض القرار، واتضح في ما بعد أن هذا الموقف الغربي لم يكن ناتجًا عن حب لميليشيات حرس المنشآت النفطية سيئة السمعة، ولكن عن فكرة خاطئة عن الجيش وجهل بحيثيات المشهد الليبي، وما إن اتضحت الحقيقة حتى باركت هذه القوى ما حدث، وعادت إلى التعامل بإيجابية مع هذه التطورات، بل وبدا واضحًا أن النظرة إلى الجيش الليبي تبدلت كثيرًا، وربما نرى في الأيام القليلة المقبلة انعكاسًا لهذا التبدل على مجريات الأحداث الليبية.

وقال إن جزءًا من الفوضى والارتباك الذي تميزت به الأحداث الليبية ناتج عن هذا الجهل الفاضح بمفردات الواقع الليبي. لهذا يتجدد القول في ليبيا في أن الاعتماد الأول والأخير يجب أن يكون اعتمادا على النفس، وأنه لا حلّ يمكن أن ينتظره الليبيون من غير أهل البلاد، وأهل البلاد من أصحاب الجدارة والكفاءة والقدرة على قراءة الواقع والوصول إلى صياغات تسهم في فك الأزمة، ولا إمكانية لأن يأتي الحل من الميليشيات ومن خريجي السجون الجنائية وأصحاب السوابق، الذين تسيدوا بفضل السلاح على المشهد.

وآخر تطورات المشهد الليبي هو النداء الذي أصدره عدد من أهل الثقافة، لما أسموه «مبادرة القوى الوطنية» الذي يعتمد على استنفار الجسد الثقافي وأهل الفكر وأصحاب الخبرة السياسية الذين نأوا عن المشهد السياسي خلال الفترة الماضية بسبب ما شابها من تغوّل للميليشيات وأهل السلاح وبعض السذج من الذين أفرزتهم الانتخابات رغم نزاهتها، فقد أفسدها العامل العشائري والعامل الجهوي، وكان لا بد من مبادرة مثل هذه المبادرة التي استوجبها استفحال الأزمة، وفشل المتسلطين على الحراك السياسي، في تحقيق أيّ خطوة للمصالحة، أو لإيقاف النزيف، ووضع حدّ لحالة الانحدار التي يعاني منها المجتمع.

زيارة السراج إلى الإمارات
في الأثناء تناولت جريدة «البيان» الإماراتية باهتمام بالغ زيارة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج إلى أبوظبي، إذ أكد ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حرص دولة الإمارات العربية المتحدة دعم مساعي المصالحة الوطنية الليبية الشاملة والهادفة إلى الوحدة والتضامن من أجل أمن واستقرار ومستقبل ليبيا وجهودها في محاربة العنف والتطرف والإرهاب.

وتمنى آل نهيان لليبيا وشعبها الشقيق كل التوفيق والنجاح في جهودهم من أجل استعادة الأمن والاستقرار لكافة ربوع ليبيا والعمل على تنميتها وازدهارها في المجالات كافة. وأكد خلال استقبال السراج الذي يزور الإمارات حاليًا، تضامن دولة الإمارات العربية المتحدة مع الشعب الشقيق وتطلعها إلى استقرار ليبيا ودورها كدولة فاعلة في محيطها.

وأشار إلى دعم دولة الإمارات لحكومة الوفاق الوطني وعملها مع المجتمع الدولي بكل جد واخلاص لمساندة الليبيين للخروج من هذه الأزمة مجتمعين ومتحدين ومتطلعين الى المستقبل بروح التفاؤل والإيجابية.

وجرى خلال اللقاء استعراض آخر المستجدات السياسية والأمنية والاقتصادية على الساحة الليبية وتطورات المصالحة الوطنية والمساعي المحلية والإقليمية والدولية في هذا الشأن.

وأحاط رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالخطوات العملية التي تنفذها حكومة الوفاق في تسريع المصالحة الوطنية وتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية المختلفة وتعزيز الشراكة السياسية بينها، إضافة إلى جهود حكومة الوفاق في محاربة التنظيمات الإرهابية.

تصريحات حفتر عن حاجة ليبيا إلى زعيم
في غضون ذلك نقلت جريدة «الشرق الأوسط» السعودية تصريحات قائد الجيش المشير خليفة حفتر٬ بأن ليبيا في حاجة إلى زعيم لديه خبرة عسكرية٬ وقال حفتر لوكالة «أسوشيتد برس» إن «قوات الجيش الوطني الذي يقوده لا تعترف إلا بسلطة مجلس النواب». واعتبر في رد كتابي على مجموعة أسئلة طرحتها عليه الوكالة بحسب الجريدة أن «العسكريين المنتخبين لقيادة البلاد يحققون نجاحا كبيرا».

لكن حفتر امتنع عن الإجابة على سؤال حول ما إذا كان يسعى لتولى السلطة في ليبيا٬ وقال: «إنه لن يرد على هذا السؤال حتى يتحقق الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي٬ لافتا إلى «أن العاصمة طرابلس خطفتها عصابات مسلحة».

من جهته اعتبر رئيس حكومة الوفاق في مقابلة أن الحوار وحده يمكن أن يجنب البلاد «حربًا أهلية»٬ معربًا عن استعداده لتشكيل حكومة جديدة ودمج قوات المشير خليفة حفتر الذي يسيطر على موارد البلاد النفطية.

إلى ذلك٬ أعلن مجلس النواب على لسان الناطق باسمه عبد الله بليحق٬ رفضه تصريحات مارتن كوبلر٬ رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا٬ الذي طالب بإلغاء قانون تجريم الهجرة غير الشرعية وإبداله بقانون منح اللجوء.

المزيد من بوابة الوسط