أزمة ثقة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي بسبب السياسات الأمنية في ليبيا

اقترحت الجزائر على الاتحاد الأوروبي إنشاء أرضية لتحديد التجارب الناجحة للسياسات المنتهجة على مستوى دول المنطقة، حتى تكون مرجعًا يحتذى بها، وهو مقترح جاء على خلفية انتقادها «انفراد» الاتحاد برسم السياسات الأمنية في ليبيا، في تحول يعكس مرور العلاقات بين الجانبين بـ«أزمة ثقة».

وبعثت الجزائر بعدة «رسائل مشفرة» إلى الاتحاد الأوروبي، الذي أقصاها من تحديد وتطبيق سياساته في بلدان الجوار لمواجهة التحديات الأمنية على رأسها ليبيا ومالي المعنيتان مباشرة بالفوضى، ويستشَف ذلك من خلال حالة المد والجزر في العلاقات منذ بداية شهر سبتمبر، وهو ما أدى إلى تحميل وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية الجزائري، عبد القادر مساهل، لأول مرة مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي مسؤولية الحرب الأهلية، التي تكتوي ليبيا بنيرانها منذ 2011.

نبلاني: أقترح إنشاء أرضية لتحديد التجارب الناجحة للسياسات المنتهجة على مستوى دول المنطقة

ودعا سفير الجزائر لدى بروكسيل، عمار بلاني، في لقاء جمع سفراء بلدان الضفة الجنوبية لـ«المتوسط» في بروكسل، إلى تغيير المقاربة الأوروبية للتصدي للتحديات والنزاعات من خلال إشراك البلدان الشريكة للاتحاد الأوروبي في بلورة رؤية مشتركة، قائمة على الحوار الشامل والوضوح في المواقف وتوازن المصالح.

ونقلت وسائل إعلام جزائرية بهذا الخصوص تأكيد السفير الجزائري لدى مملكة بلجيكا، ورئيس البعثة لدى الاتحاد الأوروبي أن «العمل المشترك لن يكون ناجعًا إلا على أساس رؤية مشتركة».

وأضاف أن إشكالية الإرهاب التي هي في صميم الانشغالات الأوروبية تشكل إحدى الأولويات بالنسبة للجزائر، «الحريصة على المحافظة على أمنها في محيط إقليمي متميز باستمرار وانتشار التهديد الإرهابي».
وذكًّر بالإجراءات التي اتخذتها الجزائر في مجال مكافحة التطرف، وتجريم دفع الفدية ومكافحة الإرهاب الإلكتروني.

واقترح الدبلوماسي الجزائري، إنشاء أرضية لتحديد التجارب الناجحة للسياسات المنتهجة على مستوى دول المنطقة، حتى «تكون مرجعًا للبلدان التي تفتقر لمثل هذه التجارب في هذا المجال».

وكان التطرق إلى الأزمات والنزاعات التي تهز المنطقة فرصة للسفير الجزائري، من أجل إبراز جهود بلاده الحثيثة لإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية، من خلال حوار شامل قصد بسط نفوذ حكومة الوحدة الوطنية عبر كامل التراب الليبي، ووضع أسس قيادة ليبية موحدة بعيدة عن الحسابات، وغيرها من الأفكار المسبقة.