«ناتو».. لا تنسيق مع الاتحاد الأوروبي قبالة ليبيا

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبيرغ، الثلاثاء في براتيسلافا، أنه وخلافًا لما هو معمول به من تعاون عملي بين «ناتو» والاتحاد الأوروبي في بحر إيجة لمواجهة الهجرة غير الشرعية فإنه لا يوجد أي تنسيق بعد بين الطرفين في وسط «المتوسط» قبالة الساحل الليبي.

وبحث وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي، الذين اجتمعوا في العاصمة السلوفاكية في حضور ستولتنبيرغ، سبل التنسيق بين الجانبين في منطقة وسط «المتوسط» وكذلك مسألة إصلاح الهياكل الأمنية الليبية، وفق ما أعلنته الممثلة العليا للسياسة الخارجية فيدريكا موغيريني.

ويجري التنسيق في بحر إيجة بين تركيا واليونان المنتميتين إلى الحلف الأطلسي. ولكن وعمليًّا يبدو أن الجانبين، الأوروبي والأطلسي، لم يتوصلا بعد إلى صيغة تفاهم ولا تزال المنافسة محتدمة بينها لإدارة الوضع الليبي بشكل عام.

وأجرى رئس حكومة الوفاق، فائز السراج، لقاء في نيويورك على هامش الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة مع الأمين العام لـ«ناتو»، كما التقى فيدريكا موغيريني مسؤلة السياسة الخارجية الأوروبية.

ويأمل الأوروبيون تنسيقًا في أي حضور عسكري في ليبيا وفي مجال التصدي للهجرة غير الشرعية وفي قطاع التدريب والتأهيل، ويبدو «ناتو» مترددًا في مجمل هذه العناصر وفق المراقبين كما يشكو الاتحاد الأوروبي خلافات بين دوله بشأن التعامل مع الملف الليبي وبسبب وجود شكوك كبيرة في أداء المجلس الرئاسي وإخفاقه وفق أحد الدبلوماسيين في الرد على احتياجات السكان بالدرجة الأولى وعدم سيطرته على المجموعات المسلحة المنتشرة غرب البلاد

وقال الأمين الأم لـ«ناتو» للصحفيين اليوم: «بالإمكان استخلاص الدروس من التجربة المشتركة الأوروبية الأطلسية في بحر إيجة في ما يتعلق بعملية (حارس البحر) وهي العملية التي ينفذها (ناتو) وسط المتوسط حاليًّا وبشكل مستقل عن الأوروبيين».

وقال: «نحن في حوار مع الاتحاد الأوروبي حول كيف يمكننا تقديم المساعدة إلى عملية صوفيا، في وسط البحر الأبيض المتوسط، ونحن نبحث في ما إذا كنا نستطيع تقديم المساعدة اللوجستية والاستخبارات وبطرق أخرى. لذلك فإن هذا الأمر هو الآن قيد البحث والدراسة، ولكن بالنسبة للتفاصيل، والتفاصيل التنفيذية، فإنه يجري النظر فيها جنبًا إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي، وبعد ذلك نحن مستعدون لدعم عملية صوفيا، ولكن كيف سيكون ذلك بالضبط و ما سيجري القيام به، فإنه لا يزال يتعين البت فيه».

ويتعامل «ناتو» بحذر كبير مع الوضع الليبي فيما يخطط الأوروبيون الذين يوجهون تهميشًا إقليميًّا لتوظيف هذا الوضع لدعم قدراتهم العسكرية في المتوسط والتأكيد على جدية معاينتهم لإشكالية الهجرة الشديدة الحساسية وتعزيز حضورهم الدبلوماسي في شمال أفريقيا.

وعكس تأجيل إطلاق برنامج تدريب خفر السواحل الليبي الذي كان متوقعًا نهاية الشهر الجاري المعوقات التي تقف أمام تفعيل الدور الأوروبي في الملف الليبي وفق الدبلوماسيين، حيث تريد العديد من الدول المراهنة على شريك صلب على الأرض وهو ما لا يبدو متوافرًا حتى الآن.

وفي تطور ملحوظ دعا نيكولا لاتوري، رئيس لجنة شؤون الدفاع بمجلس الشيوخ الإيطالي اليوم الثلاثاء، في روما بتحويل عملية (أبقراط) العسكرية الإيطالية في مصراتة إلى عملية تحت غطاء دولي.

ويعكس الموقف مخاوف إيطالية من تورط في ليبيا ودعوة صريحة لإشراك الأوروبيين في خيارات روما السياسية والعسكرية في مستعمرتها السابقة.