«داعش» يحتضر في سرت ومطالب أممية بمساعدات طارئة للأهالي

تناغمت عمليات «البنيان المرصوص» ضد «داعش» في سرت مع دعوات أممية تطالب المجتمع الدولي بتوفير 10.7 مليون دولار، للوفاء بمتطلبات العمل الإنساني في المدينة المأزومة، وفي المقابل أطل بصيص من الحياة الطبيعية في سرت، حينما بدأ 901 طالب وطالبة بضواحي سرت الأحد أداء امتحاناتهم بالشهادتين الإعدادية والثانوية، وفي مواقع ليست ببعيدة عن لجان الامتحانات، واصلت قوات حكومة الوفاق الوطني عملياتها، الرامية إلى اجتثاث ما تبقى من فلول التنظيم الإرهابي، ما حدا بمصدر في غرفة عمليات القوات إلى التأكيد على أن «معركة الحسم الأخيرة في سرت باتت قريبة، ومن المقرر إتمامها خلال الساعات المقبلة».وفيما تواترت المعلومات حول تهاوي «داعش» أمام القوات المغيرة، رصد شهود عيان من منطقة وادي جارف مسقط رأس القذافي سيارات محملة بمسلحين يتبعون تنظيم «داعش» عبرت طريقا بالقرب من السد المجاور لمنطقة تعرف بـ«القحصية»، ما يؤكد هروب فلول التنظيم من سرت إلى الجنوب، في الوقت ذاته أكد العميد محمد الغصري مقتل مفتي تنظيم «داعش» حسن الكرامي منذ أسابيع في مدينة سرت، وهو ما يتوافق مع ما نشرته «الوسط» نهاية الشهر الماضي.

أكثر من 901 طالب وطالبة بضواحي سرت بدؤوا الأحد أداء امتحاناتهم بالشهادتين الإعدادية والثانوية

وفيما وصف بمؤشر عودة الحياة الطبيعية تدريجيا إلى المدينة الساحلية، قال مدير مكتب الامتحانات بسرت ميلاد عمر القبي أن أكثر من 901 طالب وطالبة بضواحي سرت بدؤوا الأحد أداء امتحاناتهم بالشهادتين الإعدادية والثانوية في منطقة سرت. وأضاف القبي لـ«الوسط» أن مراقب شؤون التربية والتعليم بسرت مفتاح علي عبد الكافي، ومدير الامتحانات ميلاد القبي أوصلوا صناديق أسئلة الامتحانات للطلاب بالشهادتين الإعدادية والثانوية (الدور الأول) للذين لم يمتحنوا بالدورين الأول والثاني.

زمزم وأبونجيم
وأوضح القبي أنه جرى تسليم صناديق أسئلة الامتحانات لرؤساء لجان الامتحانات بالشهادتين الإعدادية والثانوية بضواحي مدينة سرت المحررة، بالتنسيق مع غرفة عمليات «البنيان المرصوص».

وأشار إلى أن لجان الامتحانات في جارف والقبيبة والقرضابية والغربيات وأبوهادي وهراوة والحنيوة وسلطان ومنطقة وادي زمزم وأبونجيم والقداحية وأبوقرين والوشكة استلمت أسئلة الامتحانات. وقال: «بالنسبة لطلاب مدارس سرت سيؤدون الامتحانات بمدرسة أبوزاهية لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية، وكذلك طلاب التكميلي والثانويات التخصيصية».وبين القبي أن وزير التربية والتعليم بحكومة الوفاق أصدر قرارا لطلاب الشهادتين بسرت يسمح لهم بأداء امتحانات الدور الثالث، واعتباره دورًا ثانيًا والدور الثاني باعتباره دورا أول، نظرًا لأنهم لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الدور الأول بمدارس سرت للظروف الأمنية.

رغم ذلك، تفيد معطيات تفرض نفسها على الواقع بدخول الوضع في سرت مرحلة جديدة، إذ تسببت العمليات العسكرية الجارية ضد تنظيم «داعش»، في حركة نزوح جديدة وعودة للنازحين أيضا، مما أسفر عن وضع إنساني خطير ومعقد، ولاذ السكان بالفرار، في المقام الأول إلى مناطق بني وليد ومصراتة وترهونة وطرابلس والجفرة.

دعت الأمم المتحدة وشركاؤها في ليبيا الاثنين المجتمع الدولي والمانحين إلى توفير 10.7 مليون دولار لسرت بشكل عاجل

وعلى تلك الخلفية، دعت الأمم المتحدة وشركاؤها في ليبيا الاثنين المجتمع الدولي والمانحين إلى توفير 10.7 مليون دولار بشكل عاجل، للوفاء بمتطلبات العمل الإنساني، وتقديم المساعدات الطارئة لـ79 ألفًا و400 شخص في مدينة سرت، وفقًا لبيان أصدرته الأمم المتحدة.

الطعام والدواء
من ناحية أخرى يقدر عدد الأشخاص الذين فروا من سرت إلى أجزاء أخرى من ليبيا بما يبلغ 90 ألفًا و500 شخص حتى الآن، وأفاد النازحون من المنطقة بوجود نقص شديد في الطعام والدواء، وتعرضهم لأعمال نهب واستيلاء على الممتلكات من قبل داعش، فضلاً عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، بما في ذلك حوادث قطع الرؤوس، و«الصلب» على الهياكل الخشبية، وحالات الخطف. وفي الوقت الذي أحرزت العمليات العسكرية تقدمًا أسفر عن تراجع مقاتلي «داعش»، بدأت الأسر في العودة مرة أخرى إلى البلدات والمناطق السكنية المحيطة بمدينة سرت.وعلى صعيد آخر، يتوقع المجتمع الإنساني استمرار حركة العودة، والتي يرجح أن تتسارع وتيرتها بمجرد إعلان قوات حكومة الوفاق الوطني نجاح عملياتها العسكرية، كما تترقب الأمم المتحدة استقرار ما يقرب من 79 ألفًا و400 شخص في بلدية سرت وأحياء معينة بالمدينة، بحلول نهاية العام الجاري، وذلك رغم احتمالية بقاء المدينة نفسها منطقة مغلقة لعدة أشهر.

دعت اللجنة الطبية بالمستشفى الميداني التابع لقوات «البنيان» مواطني سرت التبرع بالدم لعلاج الجرحى

وصرح المنسق الإنساني المقيم علي الزعتري، قائلا: «لقد قمنا بمواءمة استجابتنا بشكل يلبي تزايد احتياجات الأشخاص إلى الحماية، والدعم النفسي والاجتماعي، والإجراءات المتعلقة بإزالة الذخائر غير المنفجرة والألغام، وأيضا المساعدات الصحية والغذائية». وأضاف: «يغطي هذا النداء الاحتياجات لمدة أربعة أشهر، للفئة من سبتمبر وحتى ديسمبر 2016. نحن بحاجة إلى زيادة حجم المساعدات وتوسيع نطاقها، لذا فإننا بحاجة عاجلة إلى موارد إضافية. إنني أحث المانحين على تقديم الدعم لسكان سرت في هذا الوقت حيث إنهم أحوج ما يكونون إلى الدعم».

التبرع بالدم
وعلى صعيد الأوضاع الميدانية، قال مصدر عسكري تابع لقوات «البنيان المرصوص»، الأحد، إن القوات سيطرت على المسجد الكبير ومرافقه، ومباني صندوق الضمان الاجتماعي بطريق دار الرعاية، ومستشفى ميداني لتنظيم «داعش» في محيط مدرسة الفتح بالحي السكني الثالث، آخر معاقل التنظيم بالعمارات السكنية والمساكن الشعبية 650 منزلا. ودعت اللجنة الطبية بالمستشفى الميداني التابع لقوات «البنيان المرصوص» مواطني سرت بالمناطق المحررة القريبة من المستشفى بالظهير التبرع بالدم لعلاج جرحى البنيان.وفي تطور يحسم الجدل حول مصير مفتي «داعش» في سرت حسن الكرامي، أكد الناطق الرسمي باسم غرفة عمليات «البنيان المرصوص» العميد محمد الغصري مقتل مفتي تنظيم «داعش» حسن الكرامي منذ أسابيع في مدينة سرت، وهو ما يتوافق مع ما جزمت به «الوسط» نهاية الشهر الماضي. وفي استعراض لتحركات قواته ضد عناصر التنظيم، قال الغصري إن القوات دخلت الأجزاء المتبقية من الحي السكني الثالث في مدينة سرت، وأضاف أن المدفعية والدبابات التابعة للبنيان قصفت المواقع التي يختبئ بها مقاتلو «داعش» في بالعمارات السكنية 656 شعبية دورين بالجيزة البحرية، و650 منزلا وحي الضمان الاجتماعي، ملمحا إلى أن «قواتنا انطلقت بعد أن كانت في راحة لأيام من أجل إعداد خطة عسكرية مع قادة المحاور وأمراء الكتائب بالجبهة».

انتشل الهلال الأحمر الليبي فرع مصراتة عشر جثث تعود إلى عناصر تنظيم «داعش» قرب ميناء سرت البحري

اشتباكات عنيفة
وفي تطور لاحق، انتشل الهلال الأحمر الليبي فرع مصراتة، الجمعة، عشر جثث تعود إلى عناصر تنظيم «داعش» قرب ميناء سرت البحري. وقال المركز الإعلامي لعملية «البنيان المرصوص» إن الجثث تعود لعناصر داعشية كانت ضمن مفرزة أبادتها قوات «البنيان» خلال اشتباكات عنيفة جرت الأيام الماضية في المحور البحري. كما تمكنت القوات من تحرير أسرى كانوا محتجزين منذ أكثر من عام في سجون تنظيم «داعش» بمدينة سرت.

وأوضح أحد قادة العملية لـ«الوسط»، الخميس، أن عدد الأسرى المحررين من قبضة «داعش» بالحي السكني الثالث 6، منهم اثنان ليبيان من سرت هما عز الدين عبدالسلام المؤلف، وعامر موسى البكوش وهو شرطي مرور. أما الأسرى الأربعة الآخرون فهم اثنان من الفليبين، كانا يعملان بمستشفى «ابن سينا»، بالإضافة إلى هنديين أحدهما عضو هيئة تدريس بجامعة سرت. جاء ذلك في أعقاب تسليم أفريقيين اثنين من تنظيم «داعش» نفسيهما بعد محاصرتهما من قبل قوات «البنيان المرصوص»، بأحد محاور القتال الدائر في سرت.وفي محاولة لتوثيق عمليات «البنيان المرصوص» ضد «داعش» في سرت، نشر المركز الإعلامي للقوات صورا تبرز تقدم القوات في محاور القتال بمدينة سرت، عقب السيطرة على مبنى الضمان الاجتماعي ومستشفى ميداني لتنظيم «داعش»، ومدرسة الفتح وورشة لتجهيز وتصفيح السيارات المفخخة والجامع الكبير في الحي الثالث.

وأظهرت الصور المنشورة عبر صفحة المركز على «فيسبوك» انتشار قوات «البنيان المرصوص‏» بالمناطق المذكورة، وآثار المواجهات والدمار الذي لحق بالمنشآت، فضلاً عن تحركات للقوات بشوارع الحي الثالث.
للاطلاع على العدد (44) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة  PDF)

المزيد من بوابة الوسط