ليبيا في الصحافة العربية (الأربعاء 21 سبتمبر 2016)

أبرزت الصحف العربية، الصادرة صباح الأربعاء، الشأن الليبي بمزيد من الاهتمام، ملقية الضوء على أبرز مستجدات الساحة الليبية، وتصريحات قادة العالم عن ليبيا خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في دورتها الـ71، فضلا عن تطور العمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش».

ففي جريدة «الشرق الأوسط»، نطالع مقالا للكاتب بكر عويضة تحت عنوان «لوم الغير.. أسهل وأسلم»، تحدث فيه الكاتب عن تعرض ديفيد كاميرون٬ رئيس الحكومة البريطانية السابق٬ الأسبوع الماضي٬ لوابل من نيران النقد اللاذع بشأن قراره التحالف مع نيكولا ساركوزي٬ الرئيس الفرنسي٬ السابق كذلك٬ في ما جرى بليبيا ولها بفعل وقوف الاثنين معًا وراء إصدار مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1973 يوم الخميس 17 مارس 2011 الخاص أساسًا بفرض مناطق حظر طيران٬ لكنه أجاز استخدام الوسائل الضرورية لتطبيق الحظر٬ مما شكل أرضية لتدخل طائرات حلف «ناتو»٬ وهو ما أدى بدوره إلى هزيمة قوات معمر القذافي وكتائبه٬ ثم سقوط نظام حكمه نهائيًّا.

ونقل الكاتب جزءًا من التقرير يقول فيه: «حكومة كاميرون لم تتمكن من التحقق من التهديد الفعلي للمدنيين الذي كان يشكله نظام معمر القذافي٬ لقد أخذت بشكل انتقائي وسطحي بعضًا من عناصر خطاب القذافي٬ وفشلت في رصد الفصائل الإسلامية المتشددة في صفوف التمرد»٬ ثم إن مجمل استراتيجية التدخل «ارتكزت إلى افتراضات خاطئة وتحليل جزئي للأدلة».

وأضاف أن «النقد الأكثر صرامة٬ أتى من اللورد جنرال ديفيد جوليان ريتشاردز٬ رئيس أركان حرب الجيش البريطاني السابق٬ الذي كان عضوًا في مجلس للأمن القومي شكله كاميرون نفسه٬ وناقش سبل حماية بنغازي من تقدم قوات القذافي٬ وبدا متضايقًا إزاء تجاهل رأيه آنذاك لجهة تحديد استراتيجية أكثر وضوحًا من هدف التدخل٬ خصوصًا لجهة التردد في الإعلان صراحة أن الهدف ليس فقط حماية بنغازي٬ بل إحداث تغيير شامل للنظام في ليبيا».

الفكر الداعم لما وقع في ليبيا٬ يقوم على آراء المفكر الفرنسي برنارد هنري ليفي٬ المنظِّر لمقولة «الحرب من أجل السلام»

وأبرز الكاتب «مجموعة من الحقائق» وفق تعبيره، تتضمن، أن الفكر الداعم لما وقع في ليبيا٬ يقوم على آراء المفكر الفرنسي برنارد هنري ليفي٬ المنظِّر لمقولة «الحرب من أجل السلام»٬ لكن الواقع يقول إن كل ما حصل من تدخل أجنبي في كل شأن عربي٬ العراق قبل ليبيا٬ لم يجلب سوى الشر.

وما زلنا في جريدة «الشرق الأوسط» وتقرير لها تحت عنوان «الأمم المتحدة توجه نداءً عاجلاً لجمع 10 ملايين دولار لصالح الليبيين»، قالت فيه، إن الأمم المتحدة أصدرت نداءً عاجلاً٬ أمس٬ لجمع 7.1 مليون دولار لتلبية المساعدات الطارئة٬ التي تحتاجها عمليات إغاثة 80 ألف شخص داخل مدينة سرت الليبية.

ونقلت عن منسق الشؤون الإنسانية في ليبيا علي الزعتري٬ قوله: «نحاول الاستجابة لتلبية الاحتياجات المتزايدة لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية والدعم النفسي والاجتماعي وإزالة الألغام وتوفير خدمات الصحة والمساعدات الغذائية».

وأضاف: «نحن بحاجة إلى زيادة المساعدات وبحاجة إلى موارد إضافية٬ وعلى الجهات المانحة أن تتحرك بسرعة لدعم شعب سرت في هذا الوقت الصعب».

وإلى جريدة «الخليج» الإماراتية ومقال للكاتب فتح العليم الفكي، تحت عنوان «تحرير النفط الليبي»، قال فيه: «إن الدنيا قامت ولم تقعد بعد إعلان الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، تحرير منطقة الهلال النفطي من الميليشيات الإرهابية الذي شكَّل بلا شك ضربة جديدة لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من المجتمع الدولي، ولجهود المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر الذي كان يتفاوض قبل أيام قليلة من عملية التحرير مع إبراهيم الجضران، قائد الميليشيا التي أغلقت موانئ النفط منذ 2013».

وأضاف الكاتب: «إن السراج ليس له سلطة فعلية على هذه الميليشيات التي يقودها إبراهيم الجضران، وإنها لا تأتمر بأمره، وإن إعلان ولائها لحكومته لا يعدو كونه محاولة لشرعنة وجودها على الأرض، وللإفلات من العقاب على ما اقترفته بحق الشعب الليبي طوال السنوات الخمس الماضية»، بحسب الكاتب.

وأكد: «على الرغم من النجاحات التي حققتها حكومة الوفاق في محاربة تنظيم (داعش) في سرت، فإنها ما زالت تفتقر إلى الشرعية، ولا تحظى بدعم كبير في الشارع الليبي، والدليل التظاهرات والاحتجاجات المناهضة لها التي بدأت تنظم في المدن احتجاجًا على تردي الخدمات والنقص الحاد في السيولة».

المعادلة السياسية في ليبيا بعد تحرير الهلال النفطي، أكدت أن الجيش الوطني سيظل لاعبًا أساسيًّا

واختتم مقاله، بقوله: «المعادلة السياسية في ليبيا بعد عملية تحرير الهلال النفطي، أكدت أن الجيش الوطني الذي قام بتسليم الموانئ لقوات حرس المنشآت النفطية سيظل لاعبًا أساسيًّا، ورقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزه، أو إقصاؤه».

وما زلنا في جريدة «الخليج» ومقال آخر للكاتب فيصل جلول تحت عنوان «استقطاب ليبي حول الهلال النفطي»، تحدث خلاله الكاتب قائلاً: «تبدو معادلة (مَن يسيطر على النفط يسيطر على ليبيا) واقعية تمامًا اليوم، كما كانت في كل يوم. لذا ما أن تمكن المشير خليفة حفتر من نشر قواته حول الهلال النفطي، حتى شن أنصار حكومة السراج في طرابلس هجومًا مضادًّا من أجل التحكم في الموانئ النفطية، وبالتالي فرض إرادتها على كامل الأراضي الليبية».

وأضاف الكاتب: «إن المصالح العربية وبعض الأجنبية، تكمن في انبثاق حكومة ليبية علمانية مكافحة للإسلام السياسي، خاصة الإخوان المسلمين، فضلاً عن تطلع الغربيين للإفادة من الثروة النفطية التي يديرها عسكري يحفظ الأمن ويضمن المصالح الدولية».

وأشار إلى «اشتباك حكومتي الشرق والغرب حول الهلال النفطي يعني شيئًا واحدًا هو التحكم في اقتصاد البلاد وفي حكومتها، وبالتالي استبعاد الحل التفاوضي، الأمر الذي يؤدي إلى الانخراط في صراع مسلح طويل الأمد، ينهك الطرفين، ويبدد اقتصاد البلاد، ويوسع إطار الفوضى فيها، وبالتالي يمهد الطريق أمام تدخلات خارجية، كما أنه من الممكن أن يؤدي إلى أن تبادر الدول الغربية وروسيا إلى دعوة الطرفين إلى الجلوس على طاولة المفاوضات لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وبالتالي تقاسم السلطة والثروة بطرق عادلة، ومن دون سيطرة طرف على طرف آخر، لكن هذا الاحتمال يبدو ضعيفًا في ضوء الظروف الراهنة».

مصر لا يمكن أن تكون صامتة أو غير مكترثة بما يحدث في ليبيا

وإلى جريدة «الأهرام المصرية» ومقال للكاتب أسامة الغزالي حرب تحت عنوان «خليفة حفتر»، تحدث فيه الكاتب عن نجاحات السياسة الخارجية المصرية في ما يتعلق بالوضع في ليبيا قائلاً: «إن مصر لا يمكن أن تكون صامتة أو غير مكترثة بما يحدث في ليبيا، ذات الحدود المشتركة على طول الجبهة الغربية، وليس سرًّا أن تلك الحدود كانت مصدرًا لمخاطر كبيرة على الأمن القومي لمصر طوال السنوات الخمس الماضية بعد الإطاحة بنظام معمر القذافي، بما شهدته من عمليات تسلل وتهريب واسعة للأسلحة والمخدرات وغيرها».

وأضاف: «إن دعم مصر وتأييدها المشير خليفة حفتر هو عين الصواب، خاصة بعد أن أثبت الرجل قدرته على السيطرة على الأوضاع في مناطق واسعة من ليبيا، بما فيها تلك المتاخمة للحدود المصرية».

وأشار الكاتب إلى خلفية المشير حفتر المصرية وحصوله على نجمة العبور في حرب أكتوبر، مؤكدًا أنه «عاد من منفاه في أميركا ليعيد تنظيم الجيش الليبي. وبعد جريمة داعش الإرهابية ضد العمال المصريين في ليبيا، أيد حفتر بلا تحفظ عمليات الجيش المصري ضدهم. والآن يتعرض حفتر لهجوم ضارٍ من الإخوان المسلمين، ومن قوى أخرى كارهة لمصر وحانقة على حفتر، خاصة بعد أن سيطر أخيرًا على مناطق إنتاج النفط الليبي».
مختتمًا مقاله بقوله: «حفتر سوف يظل رجل ليبيا القوي، وأعتقد أن على مصر ألا تتوانى عن دعمه حماية لمصالحها ولأمنها القومي».

المزيد من بوابة الوسط