ليبيا في الصحافة العربية (الاثنين 5 سبتمبر 2016)

عنيت الصحف العربية، الصادرة صباح اليوم الاثنين، بجديد الشأن الليبي، وكان في طليعتها جريدة «الشرق الأوسط»، التي نشرت مقالاً للكاتبة والشاعرة التونسية الدكتورة آمال موسى، تناولت فيه الثورات العربية، وعجزها عن توفير بدائل الأنظمة التي أطاحت بها، وأشارت إلى أنه خلال تصفح شبكات التواصل الاجتماعي في الوقت الراهن، يُلاحظ تعالي الأصوات التي تتحسر على زمن معمر القذافي، وعند الاحتكاك بالناس في الفضاءات العمومية التونسية، فنسمع ما يشير صراحة إلى حنين لزمن زين العابدين بن علي.

ما قبل الثورات
ورأت الكاتبة التونسية في هذا الصدد، أن هذا الحنين إلى زمن ما قبل الثورات، الذي ما فتئ يتكرر، يستحق منا وقفة تفكير؛ لأنه مؤشر خطير جدًّا، ويدل على أن مجتمعاتنا ما زالت تحتكم إلى الانفعالية، وتفتقر إلى حدٍّ كبير إلى العقلنة في تقويم الأوضاع. طبعًا هذا الحنين الصادم لأنصار الثورة هو في النهاية نتاج إخفاق الثورات العربية في تقديم البدائل، وفي تحسين ظروف الناس. وفي المثال الليبي رأينا كيف أن البلد تحوَّل إلى ملجأ للإرهابيين ولأكثر التنظيمات التكفيرية عنفًا، وأيضًا اضطرار أعداد كبيرة من الليبيين إلى العيش في المنفى هربًا من مأساوية الأوضاع.

«الشرق الأوسط» نقلًا عن آمال موسى: الحنين إلى زمن ما قبل الثورات يستحق منا وقفة تفكير؛ لأنه مؤشر خطير جدًّا، ويدل على أن مجتمعاتنا ما زالت تحتكم إلى الانفعالية

ومضت الكاتبة عبر الجريدة اللندنية تقول: «صحيح إن كل البلدان العربية التي عرفت ثورة تعيش صعوبات أمنية واقتصادية جمة، ولكن هل يعني تراجع الأوضاع وتأزمها في مرحلة ما بعد الثورة أن نمجد مرحلة ما قبل الثورة، وإعلان اليأس التام، وإفراغ الحاضر من كل بارقة أمل؟ يبدو لنا أنه بمثل هذا الحنين كمن يفاضل بين الأخطاء، وهي مفاضلة تفتقد إعمال العقل والمنطق».

لذلك؛ فإنه مهما يبدو الوضع الحالي سوداويًّا ومفجعًا، من المهم أن نتحلى بالقدرة على التمييز وعلى التوصيف الدقيق والعقلاني للأشياء. فالخطأ خطأ. والوضع السيئ يظل سيئًا حتى لو وقعنا بعده في ما هو أسوأ. يجب أن نعوِّد أنفسنا على النقد الواضح، وألا نخلط الأشياء بشكل يكشف خمولاً ذهنيًّا ورغبة في تفسير الوقائع بأكثر التفسيرات سهولة وراحة للنفس.

حيثيات الثورة
وخلصت الكاتبة إلى أن العقل الذي يعمل استنادًا إلى المنطق يدرك أن الثورة، بلفت النظر عن حيثياتها وما إذا كانت ربيعًا أو خريفًا، إنما هي صيحة احتجاج تستحق الجدية في القراءة وفي الفهم والتفهم.

كما أن ما عرفته بلدان الثورات العربية من انتكاسات متتالية وعميقة يجب عدم التعاطي معه بصفته نتيجة عكسية من نتائج الثورة؛ بل لأن إدارة مرحلة ما بعد الثورة هي التي كانت سيئة، وأدت إلى ما آلت إليه الأوضاع من خيبات.

قد تبدو لنا هذه الجزئيات في بادئ الأمر غير مهمة، ولكنها مع الأسف متحكمة في عملية التفكير وضاغطة عليها مما جعل منها عائقًا للتفكير العقلاني الذي وحده يمكننا من دقة الفهم والتشخيص؛ حتى نستطيع التجاوز والتقدم نحو الأمام في الإصلاح والتنمية والديمقراطية والحريات الأساسية والعامة التي تطمح لها مجتمعاتنا.

وأنهت الكاتبة بقولها: «يجب ألا نفاضل بين السيئ والأقل سوءًا والفساد والأقل منه فسادًا وبين الخطأ والخطأ».

ما يجري في سرت
من جانبها سلطت جريدة «الراية» القطرية الضوء على ما يجري في مدينة سرت، مشيرة إلى أن محاور القتال في المدينة الليبية الساحلية شهدت هدوءًا قبل ظهر أمس الأحد بين القوات الحكومية وعناصر تنظيم «داعش»، وأعلن متحدث عسكري ليبي العمل على إعداد خطط عسكرية جديدة «لتقليل الخسائر البشرية» قبيل شن الهجوم النهائي لطرد التنظيم بشكل كامل من المدينة.

ونقلت «الراية» عن رضا عيسى الناطق باسم عملية «البنيان المرصوص» إن «الجبهة هادئة، وقواتنا تضع خططًا جديدة من أجل تقليل الخسائر البشرية في الهجوم المقبل. نأمل أن يتم تحرير سرت قبل العيد»، في إشارة إلى عيد الأضحى في الثاني عشر من الشهر الحالي.

وأضاف أن مقاتلي التنظيم المتطرف «يبدون مقاومة شرسة في أحيائهم الأخيرة، وهم يسعون إلى إطالة المعركة رغم إدراكهم أنها ستنتهي قريبًا». وأوضح أن «معظم الشهداء والجرحى قُتلوا أو أُصيبوا نتيجة السيارات المفخخة والمهاجمين الانتحاريين»، مضيفًا: «سيقتل كل عناصر داعش مع نهاية المعركة، إما بنيراننا، وإما بستراتهم الانتحارية».

مواقع إضافية
وألمحت الجريدة القطرية إلى أن قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية كانت شنت السبت هجومًا جديدًا على آخر مواقع التنظيم في سرت، معلنة السيطرة على مواقع إضافية في الحي رقم 3 في شرق المدينة، حيث دارت اشتباكات قُتل فيها عشرة من المقاتلين الحكوميين.

وقُتل في عملية «البنيان المرصوص» في سرت منذ انطلاقها في 12 مايو الماضي أكثر من 400 عنصر من المقاتلين الموالين لحكومة الوفاق، وأُصيب نحو 2500 عنصر آخر بجروح بحسب مصادر طبية. وليس هناك إحصائية بأعداد قتلى تنظيم داعش.

«النهار» اللبنانية تهتم بإبراز انطلاق جولة جديدة من الحوار السياسي الليبي في العاصمة التونسية لبحث مستجدات الاتفاق السياسي

أما جريدة «النهار» اللبنانية، فاهتمت بإبراز انطلاق جولة جديدة من الحوار السياسي الليبي في العاصمة التونسية، اليوم الاثنين، وذلك لبحث مستجدات الاتفاق السياسي والعراقيل الراهنة أمام مسار تنفيذه. ونقلت الجريدة اللبنانية عن وكالة الأنباء الليبية الموالية للمجلس أن الجلسات ستعقد الاثنين والثلاثاء، بإشراف ودعم من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.

وأشارت الجريدة إلى أن العاصمة التونسية استقبلت منتصف يوليو الماضي جولة من الحوار السياسي طالب المشاركون فيها بضرورة تنفيذ بنود الاتفاق السياسي الذي وقع بالصخيرات المغربية. وشكل مجلس النواب لجنة جديدة لتمثيل المجلس في الجولة الجديدة.

اجتماع تشاوري
وطالب رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح المبعوث الأممي مارتن كوبلر بضرورة الاعتداد بهذه اللجنة. وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في بيان «يعقد أعضاء الحوار السياسي الليبي اجتماعًا تشاوريًّا، يومي الاثنين والثلاثاء الموافقين 5 و6 سبتمبر 2016، لمناقشة آخر التطورات في ليبيا بما في ذلك تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي» الموقَّع في الصخيرات بالمغرب. وأوضحت البعثة أن الاجتماع سيعقد في قمرت بالضاحية الشمالية للعاصمة تونس دون إضافة تفاصيل أخرى.

جريدة «العرب» نشرت من جانبها مقالاً مطولاً حول الضلوع المصري في المسألة الليبية، مشيرة إلى أن الانخراط المصري في الأزمة الليبية لم يتوقف على الصعيدين السياسي والأمني، ومنذ اندلاع تلك الأزمة استخدمت القاهرة أدوات متنوعة لتطويقها ومنع انفلاتها، وتدرجت وتغيرت سياساتها وفقًا لطبيعة التطورات على الأرض، وكان الثابت الرئيسي في التوجهات محاربة الجماعات المتشددة وتحجيم نفوذ التيار الإسلامي بأطيافه المتباينة.

وأشارت الجريدة إلى أن التصورات والممارسات والإجراءات التي انتهجتها مصر نجحت في جوانب وأخفقت في أخرى، بحكم تشابكات وتعقيدات الأزمة المشتعلة منذ أكثر من خمسة أعوام، وبين الهبوط والصعود والوضوح والغموض في الحسابات، تمكنت القاهرة من وقف جانب معتبر من تمدد الحركات المتطرفة في الأراضي المصرية، واستطاعت فرملة السيولة السابقة التي سمحت بحدوث اختراقات مسلحة عبر الحدود المشتركة.

الأداء المصري العام تميز بدرجة عالية من الانفتاح على القوى الليبية المختلفة، لكنه لم يخل من تركيز الدعم في جهات محددة، بدت منسجمة مع توجهات القاهرة، كما لم يكن موقفها متشددًا مع البعض من الدوائر التي لها أذرع في ليبيا.

وقالت الجريدة اللندنية إن التعامل مع الأزمة غلبت عليه المرونة، بما أبعد مصر عن الدخول في مواجهات مباشرة مع قوى دولية مؤثرة، وحتى في مرات الدخول والخروج وتوجيه ضربات موجعة لمعسكرات تنظيم داعش في ليبيا، كانت حذرة بصورة كبيرة، ومتفهمة لطبيعة مهمتها، بما يبعدها عن الصدام، وتحمل تكاليف باهظة.


ميراث ضخم
على هذه الوتيرة مضت سياسة القاهرة، خاصة أن لديها ميراثًا ضخمًا من التحديات المحلية والإقليمية، ما يغنيها أصلاً عن التورط في أزمات خارجية، يمكن أن تجلب عليها ويلات.

وبحسب الجريدة اللندنية، فإنه مع أن ليبيا إحدى البوابات المهمة بالنسبة للأمن القومي المصري، إلا أن خطوات القاهرة تميزت بالتريث واليقظة الدائمة لمراقبة ما يدور فيها، بطريقة ظهرت فيها كمن يمشي على أشواك، لأن المجازفة لا تصلح في التعامل مع هذه الحقول الوعرة.

«العرب»: موقف القاهرة يدور حول الوقوف إلى جوار من يستطيع أو يعول عليه في جلب الأمن والاستقرار إلى ليبيا

المسألة برمتها فرضت توسيع مساحة المرونة والانفتاح على الآخرين، لأن الأوراق المتداخلة والروافد المتشعبة لا تجدي معها سياسة واحدة، وكانت القاهرة معنية وربما مهمومة بتسهيل دور الجهة أو الجهات الساعية لإطفاء نار الأزمة، حتى لو كانت (أو كانوا) على غير وفاق معها.

لعل الاعتراف بمهمة المجلس الرئاسي الليبي الذي تمخض عن اتفاق الصخيرات في المغرب العام الماضي، ودعم فايز السراج وأعوانه، يصب في هذا الاتجاه، فقد نحت القاهرة تحفظاتها على الاتفاق ونتائجه، وغلبت الوقوف إلى جوار من يستطيع أو يعول عليه في جلب الأمن والاستقرار إلى ليبيا.

وأشارت «العرب» إلى أن الوفود الليبية لم تتوقف عن زيارة القاهرة الأسابيع الماضية، وتزايدت ملامح الانفتاح على دوائر وقفت ضد المصالح المصرية من قبل، بل كانت هناك ممانعات كبيرة للتعامل معها، وأبرزها الجماعة الليبية المقاتلة، التي أرسلت وفدًا للقاهرة مؤخرًا التقى شخصيات ليبية محسوبة على نظام القذافي في مصر، وهي جماعة قريبة من الإخوان، وأعلنت مبايعتها لتنظيم القاعدة من قبل.

هذه النقلة النوعية لا تمثل فقط تأكيدًا لتعميق منهج البراغماتية في السياسة المصرية حيال ليبيا، إنما تعد أيضًا من قبيل الإدراك لحقيقة الأمور ومجرياتها على أرض الواقع، وهي تسير في طريق مغاير لما كانت عليه طوال السنوات الماضية.

قوات أميركية
الانتصارات التي حققتها عملية «البنيان المرصوص» بدعم من قوات أميركية، وطرد عناصر تنظيم «داعش» الذي كان متمترسًا في سرت، ناهيك عن التحركات التي تقوم بها قوات فرنسية وبريطانية على الأراضي الليبية، دقت جرس إنذار لدى النظام المصري، بأن هناك معطيات جديدة ستغير خارطة التحالفات السياسية والمسلحة خلال الفترة المقبلة.

كما أن معادلة التوازنات التي بموجبها أقامت مصر تقديراتها على وشك أن تتغير، وثمة جهات دخلت وأخرى خرجت أو يمكن أن تخرج، ما يستوجب زيادة درجة الانفتاح المصري.

وخلصت «العرب» في مقالها إلى أن النتائج المتوقعة لهذه المستجدات تشي بأنها سوف تكون مفتوحة على سيناريوهات عدة، جميعها غير مضمونة، لكثافة اللاعبين، وتباين حساباتهم، وأهمها نجاح عملية «البنيان المرصوص» وقدرتها حتى الآن على تصفية تنظيم «داعش» في سرت وفلوله في الشرق الليبي بأكمله، وهو ما يفضي إلى تداعيات على مستويات عديدة.

رغم قدرة الجيش المصري على ضبط حدوده الغربية خلال الأشهر الماضية، فإن طول الحدود لن يمنع من تسرب عناصر داعشية إلى الأراضي المصرية، وبالتالي فإن التعاون والتنسيق الأمني سوف يتطلبان تجاوز مرحلة الفريق خليفة حفتر إلى قيادات عسكرية جديدة، تلعب دورا محوريا في العمليات الأخيرة.

أضف إلى ذلك أن التقارب بين قوى في الشرق وأخرى في الغرب الليبي جعل القاهرة تزيد مرونتها مع قوى سياسية كانت في عداد المناهضين لها، حيث استقبلت الشهر الماضي نحو 40 من أعضاء البرلمان الليبي المنتهية ولايته، ولم تكن تتعامل معه رسميا، وهذه الخطوة تكشف عن اقتناعها بأن التطورات الجارية يمكن أن تؤدي إلى خريطة جديدة، تفرض عليها التخلي عن البعض من التقديرات السابقة.

المزيد من بوابة الوسط