ليبيا في الصحافة العربية (السبت 3 سبتمبر 2016)

ركزت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت على متابعة مستجدات الوضع الليبي، وبصفة خاصة سير العمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش» والتطورات السياسية.

الجيش يدخل سبها
نبدأ من جريدة «الشرق الأوسط» التي نقلت إعلان الجيش الليبي دخول قواته مدينة سبها الجنوبية لأول مرة منذ أكثر من عامين.

وقال الناطق الرسمي باسم الجيش، العقيد أحمد المسماري، إن قوات اللواء 12 التابع للقيادة العامة داخل مدينة سبها وتقوم بدوريات في المناطق الصحراوية للاستطلاع والتأمين.

ولفت إلى اندلاع اشتباكات في حقل المبروك جنوب سرت ضد مجموعات من تنظيم «داعش»، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وتزامن ذلك مع تهديد بعض سكان منطقة مرادة بإغلاق 23 من حقول النفط والغاز الواقعة في المنطقة احتجاج على تردي الأوضاع المعيشية والخدمية.

وقالت مجموعة الأمل للحراك المدني والبلدي خلال وقفة احتجاجية أمام حقل الراقوبة النقطي: «لم يعد هناك مجال لتحمل ظلم الأهل والتهميش والحرمان والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد، حيث ينعم أغلب أبناء ليبيا بخيراتها ومقدراتها بينما نحن في منطقة مرادة نفتقر لأساسيات المعيشة، رغم توريد ما يزيد على 500 مليار دولار خلال العقود الماضية لخزينة الدولة من الحقول النفطية».

وأمهلت المجموعة المؤسسات الحكومية والمؤسسة الوطنية للنفط مدة عشرة أيام لاتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة قبل إغلاق جميع الحقول النفطية.
ومن جهة أخرى، اجتمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج مع ثلاثين من أعضاء مجلس النواب في العاصمة طرابلس للتشاور حول تشكيل الحكومة الجديدة.

وأوضح في بيان أن «اللقاء يأتي في وقت حرج ومصيري بالنظر لما تشهده ليبيا من أزمات واختناقات. ويأتي الاجتماع في إطار حرص السراح على إجراء مشاورات واسعة مع الفعاليات السياسية والمدنية كافة لتوسيع قاعدة التوافق».

مساعدات غربية للتخلص من المخزون الكيميائي
وأبرزت «الشرق الأوسط» أيضًا المساعدات التي قدمتها القوى الغربية للتخلص من المخزون الكيميائي الليبي، إذ أعلنت إيطاليا الجمعة أنها بدأت مشاركتها في تخطيط وتنفيذ عملية إزالة ما تبقى من مواد مستخدمة في تصنيع الأسلحة الكيميائية التي لا تزال موجودة في ليبيا لتدميرها لاحقًا.

وقالت الخارجية الإيطالية في بيان نشرته إن إيطاليا قد ساهمت منذ البداية في إزالة ما تبقى من مواد كيميائية، وسهلت جمع العينات من المواد المذكورة بفضل وحدات البحرية العسكرية وعمليات رصد خفر السواحل، وأمنت السفن الدانمركية المكلفة بنقل هذه المواد من أجل تدميرها في ألمانيا.

وأعلن الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي أن ليبيا تخلصت من مواد وأسلحة كيميائية جرى تطويرها إبان فترة حكم معمر القذافي، لافتًا إلى أن 500 طن جرى نقلها من المخازن.
ونقلت باخرة دانمركية هذه المواد بمساعدة سفينة تابعة للبحرية البريطانية لضمان عدم وصولها إلى أيدي الجماعات المتطرفة، بمساعدة تسع دول والولايات المتحدة بالدعم التقني والمالي.

وعلى صعيد آخر، أعلن خفر السواحل الإيطالي إنقاذ 1725 مهاجرًا قبالة سواحل ليبيا، أبحروا على متن 14 زورقًا مطاطيًا ومركبين صغيرين ليرتفع عدد المهاجرين الذين تم إنقاذهم إلى 14 ألفًا.

تونس الهدف الأول لـ«داعش» عقب ليبيا
أما جريدة «العرب» فقالت إن هزيمة تنظيم «داعش» في سرت تجعل من تونس الهدف الأول للتنظيم، خاصة أن عددًا كبيرًا من عناصره يحملون الجنسية التونسية.

وتتخوف دول جوار ليبيا من انتقال عناصر «داعش» اليها عقب خروجه من سرت، خاصة بعد أن رجحت تقارير أميركية توجهها إلى المثلث الحدودي بين ليبيا والجزائر والنيجر، واحتمال قيامهم بهجمات كبيرة على غرار ما شهدته مدينة بن قردان التونسية فبراير الماضي.

لكن المحلل السياسي الليبي صلاح البكوش استبعد أن تتمكن أعداد كبيرة من «داعش» الفرار من سرت، والسيطرة على مدن وبلدات أخرى سواء داخل ليبيا أو في دول الجوار، لكنه توقع أن تقوم عناصر التنظيم بعمليات نوعية ومتفرقة، كما تفعله «الذئاب المنفردة» في أوروبا.
وأضاف أن قوات «البنيان المرصوص» أعلنت القضاء على نحو 1000 عنصر من التنظيم، ولم تصدر إلى الآن حصيلة قتلى «داعش» خلال أغسطس، الذي شهد أشرس المعارك في المدينة.

ويرجح البكوش أن يعود بعض العناصر إلى سرت مجددًا خاصة من أبناء المنطقة، كما قد يعود الفارون إلى مدنهم، ورأى أن المقاتلين الأجانب ليست لهم القدرة على الاندماج وسط النسيج الاجتماعي الليبي في سرت.

جدل قانوني حول مصير الرئاسي
واهتمت جريدة «العرب» أيضًا بالجدل الدائر داخل ليبيا حول مصير حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي عقب رفض مجلس النواب منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني.

واجتمع المجلس الرئاسي مع ثلاثين نائبًا من مجلس النواب للتشاور حول تشكيل الحكومة الجديدة والاستماع إلى مقترحات النواب في هذا الخصوص.

ويأتي الاجتماع، وفق الجريدة، في وقت تصاعدت فيه الخلافات بين المجلس الرئاسي والسلطات في الشرق التي باتت تلوح بالمزيد من التصعيد بعد أن رفض المجلس الرئاسي الانصياع لقرار البرلمان برفض الحكومة، وأعلن في بيان أن حكومته الحالية ستواصل ممارسة مهامها إلى حين التصويت على حكومة جديدة.

وتصاعد خلال الأسبوع الماضي جدل قانوني حول مصير المجلس الرئاسي، حيث ينص القانون رقم 4 على أن من حق المجلس الرئاسي الحصول على فرصتين فقط لتشكيل حكومة وفاق، وكان قد استنفدهما بعد أن رفض البرلمان التشكيلة الثانية الأسبوع الماضي والأولى التي رفضها في يناير.
وفي المقابل يؤكد مؤيدو الحكومة أن المجلس وليد الاتفاق السياسي وليس وليد مجلس النواب وبالتالي فإن القانون رقم 4 المتعلق باللائحة الداخلية للبرلمان لا يمكن تطبيقه على هذا الجسم.

وكانت وسائل إعلام محلية تداولت مطالبة رئيس البرلمان عقيلة صالح المجلس الرئاسي بتشكيل حكومة مصغرة تتكون من 8 إلى 13 وزيرًا مما يعني موافقة ضمنية على منح الرئاسي فرصة ثالثة، قبل أن يخرج ليؤكد أن ما تداولته وسائل الإعلام لم يكن سوى مقترح من قبل النائب عزالدين قويرب.

السيناريو السوري في ليبيا
أما جريدة «الخليج» فنقلت تصريحات رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج التي أكد فيها أن قوات «البنيان المرصوص» منعت «داعش» من تكرار السيناريو السوري في ليبيا.

وأوضح السراج أن قواته حققت إنجارات كبيرة خلال قتالها عناصر التنظيم في سرت، وأن قواته منعت التنظيم من تكرار السيناريو السوري في ليبيا. ويأتي ذلك خلال زيارة أجراها رفقة عدد من أعضاء المجلس الرئاسي إلى عدد من المناطق المحررة في سرت.

وزار السراج أيضًا بلدية جنزور، استهلها بتفقد عدد من البوابات الأمنية، بدءًا من بوابة الغيران. واطلع خلال الزيارة على حركة السير على الطريق الساحلي.
ومن جهته دعا وزير خارجية فرنسا جان مارك ايرولت السراج إلى إيجاد «تسوية» مع مجلس النواب وقائد الجيش الليبي الفريق أول ركن خليفة حفتر.

وقال الوزير الفرنسي إن «فرنسا على استعداد لدعم هذه الجهود مع القوى الإقليمية وأولها مصر».

وعلى صعيد آخر، قالت الناطقة باسم قيادة أفريقيا في الجيش الأميركي، روبن ماك، إن «أمن العمليات في مدينة سرت يحول دون التكهن بجدول زمني، وستستمر الولايات المتحدة في دعم الحكومة الليبية التي ستنظر في الخيارات المتاحة لمستقبل البلاد بعد تحرير سرت»، وأوضحت أن «وتيرة الضربات تبقى «ثابتة».

المزيد من بوابة الوسط