ليبيا في الصحافة العربية (الخميس 1 سبتمبر 2016)

رصدت الصحافة العربية آخر مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا، إذ تناولت التعجيلات التي يجريها فائز السراج على تشكيلة حكومة الوفاق، إلى جانب التطرق إلى سياسة المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، بالإضافة إلى توقيع المصالحة بين مصراتة وتاورغاء.

تعديلات حكومة الوفاق

نشرت جريدة «البيان» الإماراتية تقريرًا عن التعديلات الواسعة على حكومة الوفاق التي يجريها فائز السراج، بغرض الوصول إلى إجماع وطني كامل يتجاوز نقاط الخلاف مع مجلس النواب الذي رفض منح الحكومة القائمة الثقة، في وقت بدأت السلطات الليبية الإعداد لمرحلة ما بعد «داعش» في سرت التي تشهد قتالاً شرسًا بين قوات «البنيان المرصوص» والعناصر المتبقية من التنظيم الإرهابي الذي يتحصن في بعض المباني بالحي رقم «1» وسط المدينة.

 

ونقلت عن عضو بالمجلس الرئاسي، لم تسمه، أن السراج انتهى من اتصالات موسعة انخرط فيها طيلة الفترة الماضية، وأعد قائمة حكومية جديدة ستعرض على مجلس النواب في الأيام القليلة المقبلة، وشدد على أن المجلس الرئاسي حريص على توحيد الجهود والعمل بإيجابية مع مجلس النواب، ويحترم أي قرارات صادرة عنه عندما تكون في الأطر القانونية والدستورية الصحيحة.

 

بالتزامن قالت مصادر ليبية إن الاتصالات التي أجراها السراج شملت الفعاليات السياسية والمدنية كافة، وهدفت لتوسيع قاعدة التوافق.

وميدانيًّا أشارت المصادر إلى أن الحكومة باتت الآن تدرس ما بعد «داعش» في سرت، التي زارها بكسل خاطف أمس فائز السراج، لافتة إلى أن الضرورة تتطلب تنسيق جميع الأطراف العسكرية للقضاء على التنظيم الإرهابي في شرق البلاد.

وفي سياق المعارك الدائرة في المدينة دخلت القوات الليبية إلى أطراف الحي رقم «1» الذي يتحصن به التنظيم الإرهابي بعد أن فقد السيطرة على كل ما تبقى من المدينة، فيما أعلن مصدر عسكري مقتل القيادي في «داعش»، ومفتي التنظيم حسن الكرامي، في قصف جوي استهدف أحد المنازل وسط مدينة سرت.

في الأثناء قال مسؤول رفيع المستوى من وزارة الدفاع الأميركية «بنتاغون» إن إدارة الجيش الأميركي تتجه إلى تمديد مدة الضربات الجوية في سرت، حيث حددت الإدارة الأميركية الأول من سبتمبر موعدًا لنهايتها.

سياسة كوبلر
في غضون ذلك أبرزت جريدة «العرب» اللندنية ما وصفته بالانتقادات حول سياسة المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر وسلفه برناردينو ليون.

ويرى كثيرون أن الأمم المتحدة اتخذت منهجًا خاطئًا لحل الأزمة الليبية من خلال سعيها لتشكيل مجلس رئاسي وحكومة منبثقة منه، متجاهلة في المقابل الصراعات القبلية والجهوية وطبيعة المجتمع الليبي الذي مازالت قطاعات كبيرة منه إلى اليوم تتخذ من القبيلة سلطة ومرجعًا لكل تحركاته السياسية وحتى العسكرية.

وكان رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، من أكثر مَن اتهم كوبلر والأمم المتحدة بعدم معرفتهما بطبيعة المشهد في ليبيا، داعيًا في المقابل إلى سحب الملف الليبي من الأمم المتحدة لتتولاه الدول العربية لما لها من دراية وفهم بطبيعة المجتمع الليبي المشابه لمجتمعاتها، على حد قوله.

ويرى مراقبون أن ورشة العمل التي نظمتها الأمم المتحدة، الأربعاء، التي تتواصل حتى الجمعة، تهدف بالأساس إلى تدارك الأخطاء التي ارتكبتها على مدى نحو سنتين منذ بدء الأزمة الليبية.
ولطالما أكد مراقبون أن الأمم المتحدة لن تتمكن من تحقيق الوفاق المنشود قبل إجراء مصالحة شاملة بين مكونات المجتمع الليبي، الذي قسمته النزاعات المسلحة والصراع على السلطة منذ أحداث إطاحة نظام العقيد الراحل معمر القذافي سنة 2011.

 

المصالحة بين مصراتة وتاورغاء
أما جريدة «الخليج» الإماراتية فركزت على بناء الجزائر جدارًا ترابيًّا عازلاً على حدودها مع ليبيا وتونس، لـ«أسباب أمنية» حسب ما أكده مصدر جزائري مطلع في تصريح صحفي، كما ذكرت توقيع اتفاق مصالحة في العاصمة التونسية بين مصراتة وتورغاء برعاية أممية. وأشار المصدر إلى أن هذا الجدار يمتد على مسافة تتجاوز 350 كلم، وسيسد جلّ الحدود مع ليبيا انطلاقًا من ولاية إليزي إلى غاية النقطة الثلاثية بين الجزائر وتونس وليبيا.

ووقَّع رئيسا لجنة الحوار في كل من مصراتة وتاورغاء نيابة عن المجلس البلدي مصراتة والمجلس المحلي تاورغاء، وينص الاتفاق على التزام الطرفين بـ«العمل على وقف الحملات الإعلامية كافة التي تبث الفتنة والضغينة وتؤجج النفوس وتحض على الكراهية»، كما ينص الاتفاق على «ضرورة جبر الضرر كحق للمتضرر لتعويض ما تعرض له من انتهاكات»، وتشمل التعويضات المتوفين والمحتجزين والمفقودين والأضرار الصحية والمنقولات.

وفي باب الترتيبات الأمنية لعودة النازحين أكد الاتفاق على «إنشاء غرفة عمليات مشتركة من مصراتة وتاورغاء، على أن يتم اتخاذ الإجراءات من وزارتي الدفاع والداخلية»، وتتولى الدولة «تشكيل لجنة لتوفير المتطلبات والمقومات الأساسية لعودة النازحين، وتمكينهم من العيش الكريم، وإزالة الألغام ومخلفات الحرب.