الجزائر تلتزم الصمت حول الضربات الأميركية على «داعش» في سرت

حازت دراسة مستجدات الأزمة الليبية والضربات الأميركية على تنظيم «داعش» في سرت اهتمامًا جزائريًا بعيدًا عن الأضواء، أشركت فيه مصر وتونس، ويأتي ذلك بعدما تسارعت الأحداث ووجدت الجزائر نفسها في مأزق عبَّرت عنه عبر «سياسة الصمت».

وانتظر المتتبعون في الجزائر 30 يومًا دون جدوى لمعرفة الموقف الرسمي الجزائري، من الضربات العسكرية الأميركية على معاقل تنظيم «داعش» في ليبيا، بدأ يشنها الطيران الأميركي منذ الأول من أغسطس الماضي، ولا سيما أن الجزائر معروفة برفضها كل أشكال التدخل العسكري في المنطقة خارج إطار الشرعية الدولية، وجاءت هذه الضربات بطلب من رئيس حكومة الوفاق الوطني التي اعترفت بها الجزائر، وهو ما شكل حرجًا لها في التعاطي دبلوماسيًا مع تسارع الأحداث.

رد حازم
ووصل ببعض الأصوات بالمناداة بضرورة الرد الحازم بإعلان التبرؤ من هذه الضربات عبر إجراءات واضحة، تشمل تعليق فتح السفارة الجزائرية بطرابلس احتجاجًا على طلب رئيس حكومة الوفاق الوطني دون استشارة الجزائر، وسبق للجزائر أن رحبت بإعلان حكومة الوفاق الوطني في ليبيا واستقبلت رئيسها فائز السراج في يناير الماضي، وبادله وزير الشؤون الأفريقية والعربية في الجزائر عبدالقادر مساهل بزيارة مماثلة إلى طرابلس في أبريل الماضي، واعتبر ذلك رسالة على بداية تطبيع كلي للعلاقات بين البلدين، خاصة أن الجزائر كانت من بين الدول التي احتضنت بعض محطات مسار المصالحة في ليبيا.

وإن كانت سياسة الصمت المسيطرة فإن الوضع حظي بمباحثات في الكواليس، حيث استقبلت الجزائر قبل أيام ممثلين من كل من تونس ومصر، ووفق مصادر جزائرية مطلعة أكدت لـ«بوابة الوسط»، أن الأطراف تباحثت حول نتائج الضربات الأميركية ضد «داعش» على أمن دول الجوار، والمشاورات المرتقبة التي دعت إليها حكومة الوفاق لتشمل جميع الأطراف.

وتفضل الآن الجزائر تكثيف التنسيق الاستخباراتي مع جارتي ليبيا وهما تونس ومصر، حيث تعمل حكومتا الجزائر والقاهرة على فتح سبل تواصل بين وزارتي الدفاع في البلدين، بهدف تبادل المعلومات الأمنية حول التطورات الميدانية على الأرض في ليبيا، ويشمل التنسيق معرفة تطور الوضع الميداني على الأرض في ليبيا لمواجهة تنظيم «داعش»، أما بخصوص تونس التي يبدو موقفها مرتبكًا لا يؤيد ولا يرفض التدخل الغربي، فإن التنسيق قائم بموجب اتفاقات دفاعية مشتركة بين البلدين، عزز من تكثيفه الوضع المتدهور في الدولة الجارة.

ويؤكد الخبير الأمني والملحق العسكري السابق للجزائر في الشرق الأوسط، بن عمر بن جانة، لـ«بوابة الوسط» أن الجزائر لا يمكنها لوحدها منع التدخل العسكري في ليبيا مهما وقع سواء تحت غطاء الشرعية الدولية أو حتى بطلب من المعنيين، مثلما وقع قبل خمس سنوات رغم مواصلة جهودها الدبلوماسية لحل الأزمة، قائلاً إنه سيؤزم الوضع أكثر، مستندًا إلى أبعاد الإطاحة بالنظام الليبي السابق.

حكم فيدرالي
وأكثر ما تخشى منه السلطات الجزائرية ليس تسلل الإرهابيين والأسلحة إلى أراضيها وحسب، وإنما التعرض إلى وحدة ليبيا، مع عودة حديث دوائر صنع القرار في دول غربية مثل فرنسا عن مشروع لحكم فيدرالي في ليبيا، يتضمن تقسيم ليبيا إلى 4 مناطق كبرى بحجة تجاوز الخلافات السياسية الحالية، وهو ما ترفضه الجزائر بشدة، لأنه مشروع قد ينعكس على واقعها السياسي.

وهي المخاوف التي ظهرت في المسارعة عبر بيان للخارجية الجزائرية للترحيب بمشاورات الرئاسي الموسعة، انطلاقًا من حرصها على «الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامتها الترابية وتلاحمها الوطني» كما قالت، كما تراه «عاملاً أساسيًا في مسار المصالحة الوطنية بهذا البلد الشقيق والمجاور». علمًا بأن البيان جاء عقب عقد الاجتماع مع ممثلين من تونس ومصر.

وفي هذا الصدد تبذل الجزائر جهودًا في اتجاه إقناع القوى الكبرى بمشروع الإبقاء على ليبيا وحدة سياسية موحدة، مع بقاء حدودها القديمة على حالها، وكان وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة أكد في تصريحات صحفية سابقة أن الجزائر لن تقبل المساس بالوحدة التربية لليبيا.

وتبني الجزائر سياستها الخارجية منذ عقود على مبدأ الإبقاء على الحدود الموروثة عن الاستعمار، والحفاظ على وحدة أراضي دول الجوار.

وعبّرت عن ذلك العام 2012 بعد انفصال إقليم أزواد عن دولة مالي برفضها تقسيم البلاد، وتمكنت بالتعاون مع دول أفريقية وفرنسا من إعادة الوحدة الوطنية لدولة مالي، عبر جولات حوار تمت على أرضها خلال السنوات الأخيرة.

المزيد من بوابة الوسط