ردود فعل متباينة حول إعادة فتح الطريق الساحلي بين الزاوية وورشفانة

تباينت ردود الفعل من قبل مختلف الأطراف المعنية حول قرار إعادة فتح الطريق الساحلي بين مدينتي الزاوية وورشفانة، الذي جرى تفعيله أخيرًا بإشراف ورعاية المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني خلال الأيام الماضية ما بين الترحيب والتحفظ.

وجرى تفعيل الاتفاق الذي وقّعه أعيان وحكماء الزاوية وورشفانة منذ السبت، وبدأت المرافق العامة في صيانة الطريق؛ حيث أعلنت الشركة العامة للكهرباء أن فرق الصيانة بدأت في أعمال صيانة الإنارة على امتداد الطريق الساحلي الرابط بين جنزور والزاوية، كما قامت لجنة أزمة الوقود والغاز بصيانة محطات الوقود الواقعة على الطريق والبالغ عددها 8 محطات.

إضافة إلى ذلك بدأت سرية تأمين الساحل بمدينة ورشفانة منذ صباح اليوم الاثنين حملة نظافة للطريق وإزالة الحواجز الرملية بعد إعادة افتتاحه أمام حركة المرور.

إنجاز على طريق السلام
وقال مدير الإعلام والعلاقات العامة ببلدية الزاوية الغرب، مصطفى المرخي، لـ«بوابة الوسط» اليوم الاثنين، إن الاتفاق بين ورشفانة والزاوية بشأن افتتاح الطريق العام، «هو إنجاز حقيقي على طريق السلام والوئام بين الأهل والأخوة»، وأنه «عمل يبشر بالخير وسينقل الجميع خطوات متقدمة من أجل السلام في ليبيا».

وأضاف المرخي أن حركة السير عبر الطريق «تسير على أفضل ما يرام» منوهًا إلى أن عددًا كبيرًا من المواد الغذائية «انخفض سعره بسب فتح الطريق لأنها تعتبر طريقًا تجارية لكافة المنطقة الغربية».

ترحيب وتضامن
من جهتها أصدرت مؤسسات المجتمع المدني بورشفانة بيانًا أبدت من خلاله ترحيبها بفتح الطريق الساحلي، وأبدت «تضامنها مع أهالي الماية وما لحقهم من آثار سلبية وأمنية»، قالت إنها «أدت إلى استنزافهم اقتصاديًّا نتيجة قفل الطريق التي كانت تشكل مصدر دخل تجاريًا واقتصاديًا، وحلقة وصل بين المنطقة الغربية وطرابلس؛ حيث كانوا هم اﻷكثر تضررًا جراء هذا القفل، باﻹضافة إلى المناطق المجاورة خاصة الغربية منها».

وطالبت مؤسسات المجتمع المدني بورشفانة أعضاء مجلس النواب عن المنطقة بالاهتمام بدوائرهم الانتخابية وبذل مساعٍ جدية من أجل رفع المعاناة على السكان المتضررين من الانفلات الأمني، كما طالبتهم بالتواصل مع الحكومة من أجل تذليل الصعاب حتى يتم تحقيق الأمن والاستقرار.

ودعا البيان قبائل ورشفانة والزاوية إلى الانطلاق من هذا الاتفاق «نحو مصالحة شاملة تعيد الود وتحق الحق للمتضررين وتحول دون قيام المجرمين والخبثاء بإثارة النعرات والفتن من جديد».

تحفظ ورشفانة
من جهته أبدى رئيس المجلس الأعلى لقبائل ورشفانة، المبروك بوعميد، تحفظه على الاتفاق، قائلاً: «إن الطريق الساحلي من جنزور إلى الزاوية أُعيد فتحه بطريقة عشوائية من قبل كتائب مسلحة»، معتبرًا أن هذا الاتفاق «لم توقّع عليه الأطراف المعنية».

وأخلى رئيس المجلس الأعلى لقبائل ورشفانة «مسؤولية المجلس من أي تجاوزات قد تحدث بسبب إعادة فتح الطريق الساحلي بهذا الشكل».

مؤشر إيجابي
كما رحب مجلس مصراتة البلدي بإعادة فتح الطريق، وثمّن الجهود التي بذلت من كل الأطراف، والتي أسهمت في التوصل إلى إعادة فتح الطريق، الذي عده «مؤشرًا إيجابيًا لعودة الأمن والاستقرار إلى المنطقة»، و«خطوة مهمة على طريق المصالحة الشاملة» داعيًا الأجهزة الأمنية إلى بذل مزيدٍ من الجهد في سبيل تأمين الطرق وتوفير الأمن.

وأدى نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، أحمد معيتيق، السبت زيارة إلى مناطق جنزور وورشفانة، في إطار متابعة المجلس الرئاسي للاتفاق، وبحسب ما نشره المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي عبر صفحته على موقع «فيسبوك» فإن الزيارة شملت عدة بلديات منها الزهراء، والماية، وبعض مناطق غرب طرابلس.

والتقى معيتيق خلال الزيارة مع عدد من وجهاء وأعيان المناطق، وضباط وضباط الصف بجهاز الشرطة، والعناصر الأمنية المنخرطة في تأمين الطريق، وقال معيتيق في تصريح له إن المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق يدعمان جهود المصالحة، وأكد أن المجلس الرئاسي كلف وزارة الداخلية بإنشاء وحدة تقوم بحماية الطريق الساحلي.

وأعرب الكثير من المواطنين في مدينتي ورشفانة والزاوية عن امتنانهم للجهود المخلصة التي خلصت إلى فتح الطريق الساحلي الرابط بين مدينتي طرابلس والزاوية، مرورًا بمنطقة ورشفانة بعد إغلاقه لمدة طويلة على خلفية العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة قبل العام.

بوابة أمنية
وبحسب الاتفاق بين مدينتي الزاوية وورشفانة «تعتبر بوابة الصمود بوابة أمنية تتبع وزارة الداخلية، وتتولى الوزارة مسؤولية تكليف عناصر أمنية لتسيير العمل بالبوابة، وتلتزم وزارة الداخلية بدعم مديريات الأمن في مناطق الزاوية وورشفانة وجنزور؛ حتى تتمكن من القيام بدورها وضبط الأمن في المنطقة».

وستتولى جمعية الهلال الأحمر الليبي في ورشفانة والزاوية متابعة موضوع المفقودين والمحتجزين لدى الجانبين، وإعداد تقريره النهائي في غضون شهرين من تاريخ توقيع الاتفاقية، على أن يلتزم جميع الأطراف بقبول نتائج التقرير، بحسب الاتفاق الموقع من الجانبين.

ويرى الكثيرون أن عودة الطريق إلى العمل ستنعش الحياة في المنطقة، خاصة الحركة الاقتصادية التي توقفت جراء إغلاق الطريق العاصمة طرابلس ومدن وبلدات المنطقة الغربية حتى الحدود التونسية.

المزيد من بوابة الوسط