الجزائر تعمم ملاحقة ليبيين «خارجون عن القانون»

ألقت مصالح الأمن الجزائرية خلال السنوات الخمس الأخيرة القبض على عشرات الليبيين ومحاكمتهم بتهم التهريب والإرهاب، لكن ثلث هؤلاء تقريباً ما زالوا في حالة فرار، مما دفع السلطات إلى تحضير ملفات للمساعدة على القبض عليهم.

ويعلن الجيش الجزائري بشكل دوري في بيانات رسمية صادرة عن وزارة الدفاع عن عمليات عسكرية ضد إرهابيين وجماعات تهريب السلاح والمخدرات والمواد الغذائية، التي تعمل عبر الحدود البرية بين الجزائر وليبيا وتونس والنيجر ومالي وموريتانيا، تكلل في غالب الأحيان بالقبض على المهربين، لكن عدداً كبيراً منهم ينفذون من الجهات المعنية.وكشفت مصادر جزائرية على صلة بالملف عن التحضير لتعميم نشرات خاصة بملاحقة المتهمين من جنسيات مالية وموريتانية وليبية وآخرين من جنسيات أفريقية، مطلوبين للقضاء الجزائري بتهم الإرهاب وتهريب سلاح ومخدرات.

ثلث المتهمين هاربون
وقد أدين هؤلاء غيابياً ما بين سنوات 2011 و2016، وأغلبهم من جنسية مالية، ومن موريتانيا وتونس والنيجر وليبيا والمغرب، حيث يتراوح عدد الأجانب المدانين بتهم الإرهاب وتهريب السلاح في الجزائر بنحو 360 أجنبياً، ثلثهم في حالة فرار.

يتراوح عدد الأجانب المدانين بتهم الإرهاب وتهريب السلاح في الجزائر بنحو 360 أجنبياً

وفي هذا الصدد، يشير المحامي سليمان سلجاقي لـ«الوسط» إلى مرافعته في نوفمبر 2015 عن متهمين اثنين منهم يحملان الجنسية الليبية تورطا في تهريب سلاح، لكن تبقى بعض الجماعات الليبية التي تزود الشبكة بالأسلحة مجهولة.

وأضحى القطب الجزائي المتخصص في العاصمة والقطب الجزائي المتخصص بورڤلة 800 كلم جنوب العاصمة الجزائرية متخصصاً في النظر في قضايا الإرهاب في دول الساحل الأفريقي وفي قضايا التهريب من ليبيا.ووصل عدد السجناء الأجانب إلى 230 سجيناً بعدما لم يكن يتعدى 50 شخصاً قبل اندلاع الحرب في ليبيا والفوضى الأمنية في شمال مالي.

ويتصدر المتهمون من جنسية مالية لائحة المساجين والفارين من الأمن والعدالة، يتبعهم الموريتانيون ثم الليبيون والتونسيون وعددهم ككل 89 أجنبياً، يلاحق هؤلاء في قضايا المشاركة في أعمال إرهابية والانتماء لجماعات إرهابية تهدد سلامة البلاد ودعم ومساندة الإرهاب والتهريب. فيما يصل عدد القضايا التي تحقق فيها الجهات المتخصصة إلى 17 قضية.

ويعني اعتقال المتهمين مع أسلحتهم في الجزائر وضعهم في خانة الجماعة الإرهابية في نظر القانون الجزائري ومحاسبتهم على هذا الأساس.

أكثر شخص مبحوث عنه لدى الجزائر المدعو خوالد لعرج المكنّى بـ«عمار الصاشم» أحد أخطر المهرّبين في المنطقة

وفي مطلع الأسبوع الجاري أحالت السلطات الأمنية الجزائرية 9 متهمين بالإرهاب، منهم 4 أجانب من دولة مالي على محكمة الجنايات بورفلة وأسماء المتهمين بالانتماء لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب فرع شمال مالي، أين أوقفوا في عمليات أمنية للجيش الجزائري في العام 2015.

لكن أكثر شخص مبحوث عنه لدى الجزائر المدعو خوالد لعرج المكنّى بـ«عمار الصاشم» أحد أخطر المهرّبين في المنطقة، حيث تواصل 7 دول من بينها الجزائر مطاردته، والذي حير منذ سنوات جميع ملاحقيه، وتتهمه محاضر تحقيق رسمية جزائرية بتهريب صواريخ من ليبيا، وتتهمه أيضاً بتهريب كميات من الذهب في شكل سبائك، علاوة على تتبّعه في عديد القضايا ذات الصلة بتهريب الكيف المغربي المعالج وأيضاً الكوكايين.وقبل 6 سنوات أبلغت السلطات الإسبانية نظيرتها الجزائرية أنها صادرت شحنة من الكوكايين قادمة من دولة في أميركا اللاتينية، وتم التحقيق في القضية ووجهت التهمة لـ«عمار الصاشم» الذي يقول عنه من عرفوه إنه مهرّب محترف لا يخشى الموت ويقتل بلا رحمة.

وقبل فترة دمرت طائرات الجيش الجزائري أربع سيارات رباعية الدفع قادمة من ليبيا، وتبين بعد إيقاف ثلاثة مهربين أنهم يعملون لصالح «الصاشم».

تكييف القوانين
من جانبها، دفع تغير المعادلة الأمنية في المنطقة بعد الاضطرابات في مالي وليبيا إلى تكييف الجزائر قوانينها مع المستجدات، مع تواصل القبض على عشرات المهاجرين الأجانب المتورطين في قضايا التهريب والإرهاب.

بدأت الجزائر من أبريل الماضي في العمل بتدابير جديدة تتعلق بالأشخاص الذين يلتحقون بالجماعات المتطرفة خارج البلاد

وبدأت من أبريل الماضي في العمل بتدابير جديدة أدرجت في قانون العقوبات، وتتعلق بالأشخاص الذين يلتحقون بالجماعات المتطرفة خارج البلاد. وتتضمن التدابير عقوبة السجن مع النفاذ تصل مدتها إلى 10 سنوات، تطبق بحق الجزائريين والأجانب الذين ألقي عليهم القبض بالجزائر. وبحسب التدابير القانونية، يقع الأشخاص المعنيون بنشاط الإرهاب في الخارج تحت طائلة غرامة مالية ترفق بالسجن، تصل إلى 500 ألف دينار جزائري (5 آلاف دولار أميركي).

وتنسحب العقوبات على الأجانب المقيمين بطريقة غير قانونية، والذين غادروا دولهم بسبب الحروب والفقر. وتعد الجزائر بالنسبة لهؤلاء محطة للعبور بعدها إلى أوروبا.

ويهدد النص القانوني بإنزال العقوبة نفسها على أي شخص، «يدفع أموالاً بأية وسيلة كانت، بشكل مباشر أو غير مباشر، من أجل استعمالها لتمويل تنقل الأشخاص نحو دولة أخرى، بهدف القيام بأعمال إرهابية».قال المحلل السياسي الجزائري يوسف بن يزة، إن التقارير الأميركية التي تفيد بتفرق عناصر «داعش» بسرت وتوجههم نحو الجزائر والنيجر، مجرد «بروباغندا أميركية»، لـ«لي» ذراع دول الجوار الليبي ودفعها للتعاون معها تحت طائلة التهديد الإرهابي.

وأشار الدكتور بن يزة أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة باتنة، اليوم السبت، لـ«بوابة الوسط» وجود «ضغوط أميركية على الجزائر وتونس لجعلهما وكيلي حرب في ليبيا»، على حد تعبيره.

بن يزة رجح توجه «دواعش» بسرت جنوبًا إلى دول الساحل كالنيجر ومالي مستبعدًا محاولتهم التسلل إلى الحدود الجزائرية

وقال إن الولايات المتحدة حاولت الاستعانة بخبرة دول الجوار في عمليات القصف خاصة الجزائر، لكن رفض الأخيرة حال دون الحصول على «وكلاء حرب» في المنطقة يقدمون المعلومات والدعم اللوجيستي وربما المالي، وفي تقديره «فإن المساعي والضغوطات من أجل ذلك ستتواصل خاصة على تونس والجزائر».

وردًّا على تقرير «وول ستريت جورنال» الأميركية رجح بن يزة توجه «دواعش» بسرت جنوبًا إلى دول الساحل كالنيجر ومالي، مستبعدًا محاولتهم التسلل إلى الحدود الجزائرية؛ لأنهم يدركون ما ينتظرهم بفعل الحلقة النارية التي يفرضها الجيش الجزائري على الحدود، كما أنهم تفتقدون حاضنة شعبية ومؤيدين داخل البلاد.

في المقابل، يرى المحلل السياسي الجزائري أن إدارة أوباما لم تلجأ كالعادة إلى توسيع دائرة المشاركين في حربها على «داعش» سرت كونها هذه المرة لم تفعل ذلك في ليبيا، وذلك راجع لصغر حجم العمليات العسكرية ومحدوديتها، فهي عمليات قصف انتقائية لمواقع معدودة ومحددة جغرافيًّا، مقارنة مع تجارب التدخل السابقة حين كانت تلجأ إليها عادة لحشد الدعم المالي والسياسي لعملياتها.
للاطلاع على العدد (40) من «صحيفة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة PDF)

المزيد من بوابة الوسط