ليبيا في المرتبة 25 بين أكثر دول العالم هشاشة

تراجع تصنيف ليبيا في التقرير السنوي الخاص بمؤشر الهشاشة العالمي لعام 2016، لتكون بين أكثر دول العالم تدهوراً خلال العقد الماضي، إذ وصف التقرير الوضع داخل الدولة بـ«الحرج» نتيجة الأزمات السياسية والاقتصادية الحادة المسيطرة على المشهد الحالي، إلى جانب استمرار الصراع المسلح بين الأطراف المختلفة.

ويعتمد المؤشر الدولي على قياس مؤشرات اجتماعية مثل مستوى العنصرية والعنف الطائفي والديني والأمن الغذائي وتوافر المياه، وحركة النازحين والمهاجرين والمخاطر الأمنية، ووضع حقوق الإنسان، ومؤشرات اقتصادية تتضمن دخل الفرد والعجز الاقتصادي والقوة الشرائية والدين الحكومي وإجمالي الناتج المحلي والبطالة والتضخم.

فضلاً عن مؤشرات سياسية وعسكرية مثل الفساد ودرجة المشاركة السياسية ومستوى الديمقراطية والعنف الداخلي وانتشار الأسلحة والصراع على السلطة بين الفصائل المختلفة.

 لم تحقق ليبيا وسورية ومالي واليمن والسنغال أي تقدم على الإطلاق، بل شهدت تدهوراً حرجاً على المستويات كافة

وجاءت ليبيا في المرتبة رقم 25 في القائمة، لتكون بين الدول ذات التصنيف «الحرج» وفي مستوى «الإنذار»، بواقع 96.4 نقطة، تسبقها مصر في المستوى نفسه وفي المرتبة 38 بواقع 90.2 نقطة، ومالي في المرتبة 29 بـ95.2 نقطة.

وسجلت دول أخرى ترتيباً أسوأ من ليبيا، منها سورية التي جاءت في المرتبة السادسة بـ110.8 نقطة، والسودان واليمن في المرتبة الرابعة بـ111.5 نقطة وجنوب السودان في المرتبة الثانية بـ113.8 نقطة، ثم الصومال الذي احتل آخر ترتيب القائمة، باعتباره أكثر دولة هشة في العالم، مسجلة 114 نقطة. وعلى صعيد الدول الأكثر استقراراً تصدرت فنلندا والنرويج ونيوزيلاندا والدنمارك وسويسرا وأستراليا القائمة.

وبالنسبة لتقييم الوضع الليبي، فقد وصفه التقرير بأنه في أعلى درجات التدهور، (درجات من صفر إلى عشر نقاط)، وهي (8.0) في مؤشر المهاجرين والنازحين، و(8.3) في مؤشر العنف والاقتتال الداخلي بين المجموعات، والتنمية الاقتصادية (5.8) ووضع حقوق الإنسان (9.3)، وشرعية الدولة (9.5) والفقر والتدهور الاقتصادي (8)، وانقسام النخب والساسة (9.4)، والتدخل الخارجي (9.7)، والخدمات العامة (7.2)، والأجهزة الأمنية (9.6). وتراجع ترتيب ليبيا مقارنة بالتصنيف ذاته لعام 2015 حيث سجلت 95.3 نقطة.

 جاء أداء معظم دول منطقة الشرق الأوسط بين قوائم مستوى «إنذار» مثل ليبيا ومالي وكينيا و«إنذار مرتفع» مثل العراق وأفغانستان ونيجيريا

ورصد المؤشر العالمي «تدهورًاً حرجاً» في الوضع العام داخل ليبيا خلال العام الماضي. وكانت ليبيا شهدت تصعيداً مسلحاً بين مختلف الفصائل، إلى جانب تنفيذ تنظيم «داعش» عدداً من الهجمات الدموية التي استهدفت المواقع والمنشآت النفطية خاصة.

ولم يشهد العام الماضي تقدمًا سياسيًا يذكر سوى توقيع اتفاق الصخيرات نهاية العام، بين الأطراف التي شاركت في العملية السياسة برعاية الأمم المتحدة. ولم تحقق دول مثل ليبيا وسورية ومالي واليمن والسنغال أي تقدم على الإطلاق، بل شهدت الأوضاع بها تدهوراً حرجاً على كافة المستويات، بينما حققت دول مثل كوبا وتركمانستان وروسيا البيضاء وسيشيل تقدماً ملحوظاً خلال العام الماضي.

وتراجع أداء معظم دول منطقة الشرق الأوسط نتيجة الاضطرابات التي يشهدها الإقليم، وجاء ترتيب معظم الدول بين قوائم مستوى «إنذار» مثل ليبيا ومصر ومالي وكينيا و«إنذار مرتفع»، مثل العراق وأفغانستان ونيجيريا، و«تحذير أكبر» مثل المغرب بالمرتبة 90 وتونس بالمرتبة 88، ولبنان رقم 40.

وفي أفريقيا، حذر التقرير بشكل خاص من الوضع في نيجيريا نتيجة وجود تنظيم «بوكو حرام» بالشمال، إلى جانب عدم الاستقرار السياسي الذي تلا الإطاحة بحكومة جودلاك جوناثان والأزمة الاقتصادية الناتجة عن تدهور أسعار النفط عالميًا، وذكر أن الاضطراب في نيجيريا انتقل تدريجيًا إلى دول الجوار.

 التوقعات المستقبلية للقارة الأوروبية «مقلقة» نتيجة تدهور الأوضاع الداخلية تراجع الثقة في أداء الاتحاد الأوروبي

أما دول الخليج المنتجة للنفط فجاءت الأوضاع داخلها مستقرة إلى حد ما، فجاءت الإمارات في مستوى «أكثر استقرارًا» بـ44.5 نقطة في المرتبة 145، وقطر في المرتبة 142 بواقع 45.5 نقطة، وجاءت الكويت في مستوى «مستقر» بواقع 58.5 نقطة في المركز 126، إلى جانب عمان بـ51.6 نقطة. أما السعودية فأدرجها التقرير على قائمة «تحذير مرتفع» في رقم 97 بـ72.2 نقطة.

وتعد أزمة الهجرة غير الشرعية، من سورية بالأخص، من أكبر الأزمات التي واجهتها أوروبا ودول العالم، وسجلت 18 دولة أوروبية أقل المعدلات فيما يخص مؤشر الهجرة واللجوء والضغوط الاقتصادية والأمنية الناتجة عن تلك الأزمة، وجاءت المجر الأسوأ بينهم. لكن التقرير استبعد أن تكون أزمة الهجرة هي السبب الرئيسي في معدلات الهشاشة التي سجلتها تلك الدول.

وجاءت التوقعات المستقبلية بالنسبة للقارة الأوروبية «مقلقة» نتيجة التدهور في الأوضاع الداخلية بسبب الخلافات المحلية خاصة بين المجموعات الطائفية، هذا إلى جانب تراجع الثقة في أداء الاتحاد الأوروبي والذي عكسه الاستفتاء البريطاني للخروج من الاتحاد الأوروبي.

ويصدر التقرير سنويًا عن منظمة صندوق السلام (Fund For Peace) في واشنطن، ويقوم بتصنيف 178 دولة على أساس درجة الاستقرار والضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تواجه الدولة. ويعتمد التنصيف الأخير لعام 2016 على تتبع المؤشرات السابق ذكرها خلال الفترة بين 1 يناير العام 2015 حتى 31 ديسمبر العام 2015.

للاطلاع على العدد 39 من جريدة «الوسط» (ملف بصيغة pdf)

المزيد من بوابة الوسط