«فاينانشيال تايمز»: معركة سرت «مسيَّسة» وهزيمة «داعش» لن تجلب الاستقرار

قالت جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية إن معركة سرت أصبحت «مسيَّسة»، وإن هزيمة تنظيم «داعش» لن تعيد الاستقرار إلى ليبيا، بل ستضع حكومة الوفاق الوطني أمام المهمة الأصعب وهي إنهاء حالة العنف وعدم الاستقرار التي تعصف بالدولة.

وأشارت، في تقرير نشرته الخميس، إلى ظهور خلافات جديدة إلى السطح واندلاع اشتباكات بين الفصائل المتنافسة في الوقت الذي تتقدم فيه قوات «البنيان المرصوص» داخل المدينة.

وأضافت أن معركة سرت سلطت الضوء على الخلافات العميقة والتوترات بين جميع الأطراف، موضحة أن الأطراف في مصراتة، التي شاركت بالعدد الأكبر من المقاتلين، تتوقع بالمقابل دورًا أكبر في السلطة، وهو ما ترفضه الأطراف في الشرق، خاصة تلك الموالية لقائد الجيش الفريق أول ركن خليفة حفتر.

ونقلت الجريدة عن الباحثة في الشأن الليبي في مجموعة الأزمات الدولية، كلوديا غازيني، «إن الانتصار في سرت لن يساعد في حل الانقسامات السياسية والعسكرية في ليبيا، فدون حل تلك الانقسامات الوضع سيتجه لمزيد من التدهور».

وبدوره رأى الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ماتيا توالدو، أن هزيمة «داعش» في سرت تقضي على الرادع الوحيد الذي يمنع الأطراف المختلفة من الاقتتال، مضيفًا: «تندلع بالفعل اشتباكات بين الفصائل في طرابلس الداعمة لحكومة الوفاق والقوات الموالية لخليفة حفتر، التي تهاجم حقول النفط. لكن السؤال الأهم هو مَن يسيطر على حقول النفط؟».

وتحاول قوات حفتر دخول موانئ الزويتينة ورأس لانوف والسدرة شرق ليبيا، الواقعة تحت سيطرة قوات حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطى، لـ«حمايتها وليس احتلالها»، وفق ما أكده رئيس أركان الجيش الليبي عبد الرازق الناظوري، لكن جريدة «فاينانشيال تايمز» رأت أن تلك الخطوة هدفها حرمان حكومة الوفاق الوطني من تنفيذ خطتها الاقتصادية لإعادة إحياء الموانئ النفطية واستئناف العمل بها.

ومن جانبه استبعد توالدو نجاح قوات حفتر في السيطرة على تلك الموانئ، مضيفًا: «لا أعتقد أن حفتر يمكنه السيطرة على الموانئ، لكنك تحتاج فقط إلى قصف الموانئ مرة واحدة لإجبار شركات الشحن والتأمين على البقاء بعيدًا».

اقرأ أيضًا:ظهور نساء «داعش» بأحزمة ناسفة لأول مرة في سرت

وتعد خسارة مدينة سرت ضربة قاضية للتنظيم، في ظل الخسائر التي تكبدها أيضًا في سورية والعراق نتيجة ضربات التحالف الدولي. وسيطر «داعش» على سرت العام الماضي مستغلاً الفوضى والانقسامات التي سيطرت على ليبيا منذ إطاحة معمر القذافي العام 2011.

المزيد من بوابة الوسط