هل تنجح لجنة تسيير الأعمال في إنقاذ أصول مؤسسة الاستثمار

بينما لا تزال الخلافات تضرب العديد من المؤسسات الليبية ومن بينها الاقتصادية، أقدم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني على اقتحام مخيم الخلافات بالمؤسسة الليبية للاستثمار، فشكّل لجنة موقتة لإدارة المؤسسة دون التصرف في أصولها ومنقولاتها، كخطوة على طريق إنقاذ الاستثمارات الليبية في الخارج.

اقرأ أيضًا- بريش: أسماء من داخل مؤسسة الاستثمار وخارجها متورطة في عمليات فساد ورشاوى (1ـ 2)

وفيما ساهمت جملة من الأزمات والمخالفات داخل المؤسسة التي بلغ حجم أصولها بنهاية 2012 حوالي 67 مليار دولار، في إحداث حالة ارتباك واسعة خلال الفترة الأخيرة، فإن تقارير موثوقة تحدَّثت عن رغبة أطراف أجنبية ومصارف غربية في استغلال الوضع المتأزم بليبيا وحالة الانقسام داخل المؤسسة للسيطرة ووضع اليد على مشاريع وأصول تابعة للصندوق السيادي الليبي سواء الثابتة أو المنقولة.

ولا يزال الخلاف حول إدارة المؤسسات الاقتصادية يراوح مكانه عقب فشل اتفاق أنقرة لتوحيد مؤسسة النفط واتفاق المجلس الرئاسي بفتح الموانئ المغلقة، بالتزامن مع خلاف آخر يضرب مصرف ليبيا المركزي بين إدارتين في الشرق والغرب، فيما اتخذ المجلس الرئاسي قراره السابق بمؤسسة الاستثمار في إطار محاولة لفك الاشتباك، وأضحى أمام اختبار بشأن إمكانية نجاحه في حلحلة الخلافات لإنهاء الأزمات والمخالفات التي تضرب المؤسسة، وهل يتبعه قرارات أخرى لإنقاذ المؤسسات الاقتصادية من الأزمات التي تلازمها.حصيلة فساد وصفها رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار عبد المجيد بريش بـ«التركة الثقيلة»، شهد سلسلة من التغيرات على مدار الأسبوع المنقضي بدأت بتقديم محافظ مصرف ليبيا المركزي في البيضاء علي الحبري استقالته من مجلس أمناء المؤسسة، وثلاثة أيام من استقالة الرئيس السابق حسن بوهادي من منصبه، قبل تشكيل المجلس الرئاسي لجنة تسيير مؤقتة.

وأعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، الاثنين، عن تشكيل لجنة تسييرية موقتة لإدارة المؤسسة الليبية للاستثمار، برئاسة الدكتور علي محمود حسن محمد، وعضوية كل من المهندس عبدالعزيز خالد علي، والهادي نجم الدين كعبار، وخالد خليفة حسين الطاهر، وأحمد عبدالله عمار. ووفقًا للقرار، فإن اللجنة المكلفة تتولى «متابعة الخصومات والدعاوى المرفوعة في الداخل والخارج من وعلى المؤسسة سواء أمام القضاء أو هيئات التحكيم أو لجان أخرى مشكلة، والعمل على صون كافة حقوق المؤسسة واتخاذ كافة الإجراءات المطلوبة حيالها».

اقرأ أيضًا- بريش: هذه هي مقترحاتي لتوحيد المؤسسة الليبية للاستثمار (2ـ 2)

لم تمض بضعة أيام عن تصريحات عبد المجيد بريش لـ«الوسط» عن وجود أسماء من داخل المؤسسة وخارجها متورطة في عمليات فساد ورشاوى، حتى أصدر المجلس الرئاسي قراره بتشكيل لجنة تتولى مهام إدارة وتسيير المؤسسة مؤقتًا بصلاحيات واختصاصات مجلس الإدارة والمدير التنفيذي، ويحظر عليها القيام بأي عمل من أعمال التصرف في أصول المؤسسة ومنقولاتها.

بريش قال في حوار سابق لـ«الوسط» إن المؤسسة الليبية للاستثمار لم تخضع لأية عملية تقييم منذ إنشائها وحتى نهاية 2011 ما تسبب في وقوع كثير من الكوارث، ما أسفر عن ضبط 13 قضية فساد، وهو ما رسم ورسم صورة قاتمة للوضع الاقتصادي في ليبيا بصورة عامة.

مفاجأة فجّرها بريش عندما كشف عن طريقة توظيف «غير مهنية» تخضع للمحسوبية والواسطة داخل المؤسسة، أدت إلى أن حوالي 90% من الموظفين لا يتحدثون اللغة الإنجليزية، بينما العمل في الخارج يلزمه المتابعة والاطلاع على البورصات والنشرات الاقتصادية.

أزمة أخرى كشفها ديوان المحاسبة عندما أصدر تقريرًا تحدث عن خسائر في المؤسسة بقيمة 22 مليار دولار، شكّلت فيما يبدو مع ما سبق من أزمات ضرورة لاتخاذ المجلس الرئاسي قراره السابق بتشكيل لجنة موقتة لإدارة المؤسسة.وتحدث تقرير لهيئة الرقابة الإدارية الأسبوع الماضي عن 14 مخالفة وفساد للمؤسسة الوطنية للاستثمار الخارجي، على رأسها عدم التزام المسؤولين عن إدارة المؤسسة بالهيكلية الإدارية، حيث تم إسناد اختصاصات مجلس أمناء المؤسسة إلى أحد أعضائه، مما أدى إلى الإخلال بالدور الرقابي، لافتًا إلى غياب الدور الرقابي والإشرافي لمجلس الأمناء على أعمال مجلس الإدارة بالمؤسسة، فضلاً عن أن معظم مكاتبات مجلس الأمناء الموجهة إلى مجلس الإدارة لا تحمل أرقامًا إشارية واسم مصدرها.

وبينما يعوّل البعض على نجاح خطوة المجلس الرئاسي السابقة في حلحلة الأزمات المتراكمة، تحدث مسؤول سابق للمؤسسة لـ«الوسط»، رافضًا ذكر اسمه، عن عراقيل ربما تُواجه اللجنة في التعامل مع المؤسسات الدولية وهو ما يجعلها «محل طعون»، نظرًا لصدور قرار عن «جهة ليس لها صلاحية اتخاذ القرار».

لكنَّ فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي ردّ في حوار مع «الوسط» بأن الاتفاق السياسي أعطى للمجلس الرئاسي صلاحيات اتخاد القرارات التنفيذية التي تهم الوطن ومصلحته العليا، بالإضافة إلى أن رئيس المجلس الرئاسي وبصفته رئيسًا للوزراء هو رئيس مجلس الأمناء للشركة الليبية للاستثمار، ويعتبر الشخص الوحيد الذي بصفته الرسمية والشرعية لإدارة المؤسسة خاصة في ظل عدم اكتمال تشكيل مجلس الأمناء الذي يتكون من وزير المالية والاقتصاد والتخطيط الذين استقالوا بالإضافة إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي وأعضاء مستقلين.

لكنّ المسؤول السابق للمؤسسة رد بأن «الحل يكون بصدور قرار عن الجمعية العمومية، وهناك نصاب لانعقادها حتى بدون اعتماد باقي أعضاء الحكومة، والمحافظة على أصول المؤسسة تتطلب أن يقوم بالعمل من هم على دراية بالمؤسسة وأصولها»، معتبرًا أن القرار «شمل أسماء لا تفهم التعقيدات الموجودة في المؤسسة، منوهًا بأن اللجنة تضم شخصًا واحدًا شغل منصب عضو مجلس إدارة غير متفرغ لمدة لم تصل العام لا يؤهله لمعرفة أصولها وظروف عملها لأنه لم يمارس العمل التنفيذي.

السراج شدد في حواره على أن قرار تشكيل اللجنة جاء لوقف الخسائر المالية التي يتعرض لها الاقتصاد الوطني، وهي لجنة مؤقتة قبل اتخاد قرار بتعيين مجلس الامناء قريبًا.

للاطلاع على العدد (39) من «صحيفة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة PDF)

المزيد من بوابة الوسط