ليبيا في الصحافة العربية (الجمعة 19 أغسطس 2016)

ركزت الصحافة العربية الصادرة، اليوم الجمعة، في تناولها الشأن الليبي على تطورات الوضع في مدينة سرت، حيث تحارب قوات «البنيان المرصوص» مدعومة بالقوات الجوية الأميركية تنظيم «داعش» الذي فقد مساحات واسعة من نفوذه داخل المدينة.

إعلان البنيان المرصوص بشأن سرت
ونقلت جريدة «الشرق الأوسط» السعودية عن قوات «البنيان المرصوص» إعلانها أنها قتلت أمس ثلاثة عناصر من «داعش» في الحي رقم واحد في مدينة سرت، فيما فقدت هذه القوات 10 من عناصرها وأصيب نحو عشرين جريحًا في تفجير سيارتين مفخختين.وقال المركز الإعلامي لعملية البنيان، في بيان مقتضب أمس، إن «مفرزة من قواتنا تمكنت في عملية نوعية من قتل عناصر من داعش»، من دون الإفصاح عن المزيد من التفاصيل، لكنه أشار في موجز صحافي إلى أن القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج خاضت ما وصفه بمعارك بطولية ضد آخر فلول «داعش» في مدينة سرت، وسيطرت على أهم المواقع التي كانوا يتحصنون بها.

وأضاف: «سيطرت قواتنا على الحي رقم 2، بعد استهداف مواقع القناصة به عن طريق الدبابات حيث شاركت 14 دبابة في المعارك»، مشيرًا إلى أن سلاح الطيران ساند القوات المتقدمة في الحي 2 والحي 1، إذ نفذ قرابة 20 غارة جوية استهدف من خلالها سيارات مفخخة وسيارات نقل ذخيرة.

وتابع: «واجهت قواتنا انتحارًا جماعيًا لفلول داعش، حيث استخدم الدواعش خمس سيارات مفخخة، ودراجة نارية مفخخة هي الأخرى، كما تمكنت قواتنا من التعامل مع ثلاثة انتحاريين بأحزمة ناسفة». وقال: «يتضح من خلال المواجهات أن الدواعش اختاروا الانتحار بعد أن فقدوا كل أمل في المواجهة».

وطبقًا لما أعلنه العميد محمد الغصري، الناطق باسم غرفة عمليات «البنيان المرصوص»، فإن أفراد سرية الهندسة العسكرية بدأوا عمليات التمشيط وإزالة الألغام والمفخخات التي كانت قد زرعها داعش بعد السيطرة الكاملة على المنطقة السكنية الثانية بسرت».

6 دول ترحب بلجنة مؤسسة الاستثمار
ومن جانبها، أوردت جريدة «الحياة» اللندنية عن وزارة الخارجية الألمانية إعلانها أمس، أن حكومات فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة ترحب بتشكيل حكومة الوفاق الليبية لجنة موقتة لإدارة المؤسسة الليبية للاستثمار وهي صندوق الثروة السيادي للبلاد.وذكرت الوزارة في بيان، أن حكومات هذه الدول تدعو «كل الليبيين إلى مساندة حكومة الوفاق الوطني الليبية في الحفاظ على استقلال المؤسسات المالية الليبية وسلامتها وحمايتها من أجل مصلحة كل الليبيين».

وقالت حكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة الإثنين الماضي، إنها شكلت لجنة موقتة من 5 أعضاء لإدارة صندوق الثروة السيادي الذي يبلغ حجمه 67 بليون دولار، وذلك للتخفيف من حدة الصراع بين شرق البلاد وغربها على إدارته.

ضمانات انتصارات سرت
أما جريدة «الخليج» الإماراتية، فقالت في مقال نشر بعددها إنه ليس من المفاجئ أن تعلن قوات حكومة الوفاق الوطني انتصارها على تنظيم «داعش» الإرهابي في مدينة سرت، فقد أنجزت ما راهنت عليه مدعومة بتحالف دولي يتكون من دول عظمى عقدت العزم على هزيمة هذا التنظيم، ومنح نصر عسكري لحكومة فائز السراج المحتاجة لتثبيت شرعيتها السياسية.

إلا أن الكاتب مفتاح شعيب قال إن التحدي الحقيقي يتمثل في ضمانات الحفاظ على هذا الإنجاز الذي حققته قوات «البنيان المرصوص»، واستثماره في النصر الأعظم بإعادة الاستقرار إلى كل ليبيا، وليس مدينة فقط.

وأضاف المقال إن إنهاء الظهور العلني لـ «داعش» في سرت خطوة مهمة في طريق كنس التنظيمات الإرهابية من البلاد، ومهما كانت وجهات النظر مختلفة إزاء المعركة، فلا يمكن التقليل من شأنها، فقد أزاحت كابوسًا استوطن في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، وبث الرعب والهواجس في أوروبا.

وأوضح أن ما تكشف عنه تفاصيل المواجهة يؤكد أن الخطر تلقى ضربة قاصمة ولم ينته، وليبيا مازالت أرضًا خصبة لنمو الجماعات الإرهابية، بل هناك مخاوف جدية من تحول فلول التنظيم الإرهابي إلى مدن أخرى لإعادة الانتشار أو التسلل عبر الحدود إلى دول الجوار، خصوصًا من الحدود الجنوبية مع الدول الأفريقية.وما يشير إلى أن التهديد باق، وفق المقال، التضارب الملاحظ بشأن إحصاءات عديد التنظيم الإرهابي وعتاده، فقبل ثلاثة أشهر كانت التقارير الليبية والغربية تؤكد أن حجم عناصر التنظيم الإرهابي في سرت يحوم حول أربعة آلاف متشدد، وحتى إعلان النصر كان بضع مئات فقط قتلوا، أما البقية الغالبة فقد ذابت بين المدنيين، وانسحب العدد الأكبر من المدينة إلى ملاذات أخرى.

وبعض التقارير يشير إلى أن الوجهة الأرجح ستكون الأقاليم الجنوبية الليبية، حيث الواحات والصحراء الشاسعة البعيدة عن مرمى نيران القوات الغربية، وتعتبر تلك المنطقة ملاذًا مفضلاً يتمركز فيه الإرهاب، كما أن هناك احتمالاً كبيرًا أن تؤدي هزيمة التنظيم في سرت إلى ردود فعل انتقامية إرهابية في طرابلس، حيث مقر حكومة الوفاق، أو مصراتة التي تنحدر منها أغلب الكتائب والميليشيات التي خاضت المعركة ضد «الدواعش».