«لوس أنجلوس تايمز»: انتهاء معركة سرت يشعل «الخلافات القديمة»

توقعت جريدة «لوس أنجلوس تايمز» الأميركية اشتعال الخلافات والصراعات بين الفصائل الليبية وظهور المصالح والأجندات المختلفة لتتضارب من جديد عقب الانتهاء من معركة سرت.

ولفتت في تقرير نشرته الجمعة إلى «معارك جديدة محتمل أن تشهدها مدينة سرت عقب هزيمة (داعش)»، إذ تسعى قوات مصراتة للحصول على دور قيادي بالمدينة، نظرًا لما قدموه في العمليات العسكرية، في ظل رفض سكان سرت لذلك، وقالت: «إن الانتصار ضد التنظيم سيكون باهظ الثمن، مثقلاً بمخاوف مما سيلي في المستقبل».

ونقلت الجريدة عن الباحث في معهد «تشاتام هاوس» البريطاني، تيم إيتون، «إن العلاقة التاريخية بين المدينتين، سرت ومصراتة، سيئة للغاية، وما زال من الصعب تجاوز تلك الخلافات».

وكانت مدينة سرت أقوى معاقل تنظيم «داعش» في ليبيا بصفتها «بوابة لدخول المقاتلين الأجانب ونقطة وصول سهلة إلى المنشآت النفطية»، ولهذا فإن خسارة المدينة ستكون بمثابة «ضربة قاضية لطموحات التنظيم في ليبيا».

ولفتت «لوس أنجلوس تايمز» إلى أهمية تجاوز الخلافات بين الفصائل المتنافسة لتحقيق استقرار دائم، ونقلت عن الباحث الليبي وزميل معهد «أتلانتيك كاونسيل» كريم ميزران: «إن تحقيق الاستقرار في سرت مطلوب وضروري، لكن (داعش) كان مجرد نتيجة لعدم الاستقرار وليس سببه الأول».

ورأى الباحث في معهد «كارينغي» للدراسات، فريدريك ويهري، أنه على المدى الطويل سيكون على جميع المجموعات المسلحة، سواء التي تقاتل «داعش» أو قوات قائد الجيش الليبي الفريق أول ركن خليفة حفتر، الاندماج في قوات شرطية وجيش نظامي موحد، وهو ما يستبعده الكثيرون نظرًا للخلافات بين تلك المجموعات.

وأشارت الصحيفة إلى تردد حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج في طلب مساعدة عسكرية غربية حتى لا يؤثر على شرعيتها أمام الليبيين، خاصة أنها لم تحصل بعد على تصويت بالثقة من قبل مجلس النواب في شرق ليبيا.

استراتيجية مرنة
وحذر التقرير من «المرونة» التي يتسم بها تنظيم «داعش» وقدرته على امتصاص خسارته في المعارك وتحويل اهتمامه إلى ما يشبه «حرب العصابات» وتنفيذ عمليات إرهابية أوسع نطاقًا.

وتوقع ميزران أن «يغير التنظيم من الاستراتيجية التي يتبعها، فمن المحتمل أن يتفرق المقاتلون الأجانب في الصحراء لتشكيل خلايا صغيرة، على أن يبقى المقاتلون الليبيون داخل سرت للاستمرار في هجماته باستخدام السيارات المفخخة والاغتيالات».

وتباطأت العمليات العسكرية في سرت بسبب الألغام والأجهزة المتفجرة التي يستخدمها «داعش»، والهجمات الانتحارية والاعتماد على القناصة.

وبدوره توقع ويهري زيادة حدة المعارك في سرت خلال الفترة المقبلة، وقال: «إن سرت هي آخر معاقل التنظيم في ليبيا ولن يتخلى عنها بسهولة. فالمدينة تشهد معارك عنيفة في كل الأحياء والشوارع، مع القناصة والألغام والأجهزة المتفجرة».

وفي مؤشر على صعوبة الوضع في سرت قررت الإدارة الأميركية توجيه ضربات جوية ضد أهداف تابعة لـ«داعش» لمساعدة قوات الحكومة الليبية التي فقدت عددًا كبيرًا من مقاتليها بسبب العربات المفخخة والقناصة.

ووصف التقرير الأجواء داخل مدينة سرت وقال: «إن المدينة تحولت إلى ما يشبه مدينة الأشباح، تملؤها الألغام الأرضية والمتفجرات وتصدح في أحيائها أصوات رصاص القناصة».

وأجبرت العمليات العسكرية في سرت نحو 90 ألفًا من سكان المدينة للمغادرة، وهو ما يمثل ثلثي السكان.

ويشهد الشارع الليبي زيادة الغضب بين المواطنين خاصة داخل العاصمة طرابلس، مع تدهور الأحوال المعيشية وانقطاع الكهرباء المستمر وتردي الوضع الاقتصادي.