هيثم التاجوري.. رجل الفيديو

تمكنت كتيبة «ثوار طرابلس»، التي يقودها النقيب هيثم التاجوري من الاستيلاء على مقر وزارة الصحة يوم 6 أغسطس الجاري، الذي كانت تسيطر عليه عناصر إحدى الكتائب المحسوبة على مدينة مصراتة، ولم يعرف بعد ما إذا كان التاجوري سيسلم المقر لحكومة الوفاق الوطني، أم سيبقيها تحت حراسة ما يعرف بـ«كتيبة ثوار طرابلس» التي يعد آمرها، وكانت الكتيبة نفسها سيطرت قبل ذلك على مقر البريد المركزي في شارع الزاوية.

تحول هيثم التاجوري أو هيثم القبايلي من ضابط شرطة مغمور إلى شخصية مشهورة تتمتع بنفوذ كبير في طرابلس، حيث يقود كتيبة «ثوار طرابلس» و«سرايا الإسناد»، وبالرغم من عدم انتمائه إلى أي تيار سياسي، فإنه ظهر أخيرًا في صور وشعارات تدعو للعودة إلى النظام الملكي، قبل أن تستبدل تلك الشعارات بأخرى مؤيدة وداعمة لحكومة الوفاق، كما عـرف بعدائه لجماعة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة، بالإضافة إلى عدائه للفريق حفتر.

هدد بإخراج الكتائب المسلحة الوافدة إلى طرابلس منها، ملمحًا إلى تلك التي تنتمي إلى مدينة مصراتة


وكان هدد بإخراج الكتائب المسلحة الوافدة إلى طرابلس منها، ملمحًا إلى تلك التي تنتمي إلى مدينة مصراتة، بالرغم من دعمه عملية «البنيان المرصوص» التي تسعى حاليًا لاستئصال تنظيم «داعش» من مدينة سرت.

كما عـرف التاجوري بتقلبه، فبعد انضمامه لقوات «فجر ليبيا» انسحب منها واتهم المقاتلة والإخوان بجرهم لاحتلال العاصمة وطرد الحكومة الشرعية، وبالرغم من اعترافه بشرعية «المؤتمر الوطني» وحكومة الإنقاذ فإنه ألقى القبض على رئيس «المؤتمر الوطني»، نوري أبو سهمين على خلفية واقعة لا أخلاقية أثارت كثيرًا من الجدل وردود الأفعال، خصوصًا في مدينة بطرابلس أين حدثت الواقعة، بعد أن تداولت مواقع التواصل الاجتماعي (فيديو) شهيرًا، يظهر فيه وهو يحقق مع أبوسهمين.

وزادت تلك الواقعة من شهرته، بالإضافة إلى حصاره واقتحامه العديد من الوزارات، واقتحام مكتب وزير العدل السابق صلاح المرغني، نجا التاجوري من محاولة اغتيال في أغسطس 2015 أسفرت عن إصابته بعدة طلقات، وفي ديسمبر 2013 أوقف في مطار طرابلس ونقل إلى الزنتان قبل أن يطلق.

وفي أبريل 2014 هاجمت قوات تتبع غرفة ثوار ليبيا معسكر «النعام» ببئر الأسطى ميلاد الذي يتخذه التاجوري مقرًا له، وفي مارس الماضي اتهم بأنه وراء الهجوم المسلح الذي استهدف مقر قناة «النبأ» المحسوبة على عبدالحكيم بالحاج، مما أدى إلى توقف القناة عن البث لفترة، وظهر على شاشتها «أبناء مدينة طرابلس وثوارها يوقفون قناة النبأ، قناة الفتنة والتحريض، وكل من يشارك في القناة بعد فتحها سيتعرض للسؤال من ثوار المدينة».

تم توقيفه في العاصمة البلجيكية بروكسل لأسباب لم تتضح بعد أشيع إثرها أنه مطلوب من قبل السلطات الأميركية


وفي ديسمبر2013 تم توقيفه في العاصمة البلجيكية بروكسل لأسباب لم تتضح بعد، أشيع إثرها أنه مطلوب من قبل السلطات الأميركية، وسيتم ترحيله إلى الولايات المتحدة، لكن رئيس اللجنة الأمنية العليا بطرابلس آنذاك، هاشم بشر، نفى ذلك، وقال إن الأمر يتعلق بخلاف حول تأشيرة «شنغن»، وفي مارس الماضي وضعه تقرير خبراء الأمم المتحدة ضمن مجموعة أشخاص اتهمهم التقرير بتورطهم في عمليات انتهاك وابتزاز سياسي.

وجاء في الفقرة «85»، من التقرير الدولي أن هيثم التاجوري أنشأ مركز احتجاز خاصًا في تاجوراء بمزرعة «النعام»، حيث احتجز فيه مسؤولين من النظام السابق ومتعاطفين معهم، وكما ذكر التقرير أن التاجوري ابتز الزائرين كثيرًا من الأموال، وخلال عملية «فجر ليبيا» اختفى 12 مسؤولاً من النظام السابق من هذا السجن.

تمكن هيثم التاجوري أخيرًا من مد نفوذه في العاصمة طرابلس بعد أن سيطر على ما كان يعرف بـ«كتيبة السعداوي»، إحدى أكبر الكتائب العسكرية في المدينة، مما جعله يطرح نفسه كقوة رئيسة في مواجهة من اعتبرهم يقدمون أنفسهم كحامي طرابلس، في إشارة الى التشكيلات المسلحة القادمة من خارج المدينة.
للاطلاع على العدد (38) من «صحيفة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة PDF)

المزيد من بوابة الوسط