محمود جبريل: قادة «الميليشيات» يبحثون عن مخرج ولم يقدم لهم

قال رئيس تحالف القوى الوطنية محمود جبريل: «إن المجتمع الدولي عندما تدخل في ليبيا كان لتسوية حسابات مع القذافي وليس من أجل الليبيين»، مشيرًا إلى تحذير مبعوثي الأمم المتحدة من منهجهم في العمل داخل ليبيا، كما ذكر أن حكومة الوفاق ضعيفة ومصيرها الفشل، ورأى أن قادة الميليشيات يبحثون عن مخرج ولم يقدم لهم، واصفًا ليبيا بـ«كرة النار».

ودلل جبريل في مقابلة مع جريدة «الحياة» نشرت في عددها اليوم الخميس عن موقفه من المجتمع الدولي، أنه عندما اعترض زعيم إحدى الدول العربية في اجتماع دولي في باريس على جمع السلاح وتفكيك الميليشيات، اعترض أمام العالم أجمع وأمام الرؤساء ولم يستنكر أحد.

وأضاف أنه حذر مرارًا مبعوثي الأمم المتحدة من أن هذا المنهج لن يؤدي إلا إلى زيادة الأوضاع سوءًا واستنزاف أموال الليبيين وربما تقسيم البلاد، لأن القوى الفاعلة الحقيقية خارج إطار الحوار ممثلة بقادة الميليشيات وشيوخ القبائل وقادة الكيانات السياسية وبعض رموز أتباع النظام السابق. واعتبر أن هذه القوى هي التي تشكل الواقع على الأرض واُستبعدت من الحوار، وبالتالي فإن خلق هياكل وهمية لن يحل المشكلة.

وتابع بالقول: «عجز حكومة السراج كان متوقعًا وعدم الفاعلية كان متوقعًا. هو ليست لديه إمكانات ولم يعطَ المال ولا السلاح، حكومة بلا أنياب كيف تفرض سيطرتها على الأرض الليبية؟». ثم عاد وقال: «نحن مع الحوار لكن ضد منهجه الحالي».

استخبارات الدول الكبرى والإقليمية كانت تتابع الطائرات وهي تهبط في مطارات ليبية حاملة إرهابيين من دواعش سورية والعراق

وعن مستقبل حكومة الوفاق ودخولها طرابلس قال: «إن حكومة الوفاق مآلها إلى الفشل، لأنها دون فعالية، ولا تملك جيشًا ولا شرطة ولا مالاً، فكيف تقابل الاستحقاقات العاجلة للمواطنين؟! نصحت السراج بعدم دخول طرابلس حتى لا يتحول إلى رهينة بأيدي الميليشيات، فأخبرني بأن هناك ضغوطاً عليه لدخول طرابلس، وقلت: إذا كانت هناك ضغوط أطلب من المجتمع الدولي أن يمنحك الأموال المجمدة كي تفي باستحقاقات الليبيين، اطلب أن يمنحك السلاح للجيش كي توفر الأمن. لكن الحظر مازال مستمرًا على السلاح، كما أن التجميد مستمر على الأموال، فبماذا ستقابل الليبيين؟ للأسف هو لم يستمع إلى النصيحة، ودخل طرابلس».

واتهم جبريل «استخبارات الدول الكبرى والإقليمية بأنها كانت تتابع الطائرات وهي تهبط في مطارات ليبية حاملة إرهابيين من دواعش سورية ومن دواعش العراق».

وأشار إلى أن «مندوب الأمم المتحدة المكلف مراقبة حظر الأسلحة إلى ليبيا قدم تقريرين في جلستين مغلقتين لمجلس الأمن حضرهما ممثلو كل أعضاء المجلس العامين 2012 و2013، وكان يقدم إحصاءات وأرقاماً ودولاً يسميها بعينها خرقت قرار حظر توريد السلاح إلى ليبيا، وكانت تمد ميليشيات معينة بالسلاح. ولم تحتج دولة واحدة، ولم يوجه استنكارًا لأي من هذه الدول».

كما اتهم «قادة المليشيات في ليبيا بأنهم يحملون السلاح خوفًا من قيام الدولة، لأن قيام الدولة ليس في مصلحتهم لأنهم ارتكبوا جرائم جنائية وراكموا ثروات، وهم يبحثون عن مخرج ولم يقدم لهم هذا المخرج».

موقفه من الحوار

وحول الخروج من الأزمة قال جبريل: «التوافق على مشروع، لا على مناصب. مشروع للتوافق على المشكلات التي تعوق قيام الدولة، وهى: انتشار الميليشيات وعدم وجود جيش وشرطة وقضاء واقتصاد. يجلس الفاعلون على الأرض من قادة الميليشيات والقوى العسكرية الرسمية والقادة الاجتماعيين من شيوخ القبائل والقادة السياسيين على طاولة واحدة إلى أن نصل إلى كلمة سواء. عندما يوقعون وثيقة ستصبح إطارًا للجميع وتعطى للحكومة ليكون برنامجها الوطني. في تلك اللحظة لن يحدث صراع على المناصب الوزارية كما هو حادث الآن. حين تصوغ القوى الفاعلة هذا البرنامج لن تعرقل تنفيذه. لن يدخل قائد ميليشيا غرفة نوم رئيس الوزراء ويخرجه منها بجلباب كما حدث مع زيدان».

وبشأن وجود تنظيم «داعش» في ليبيا قال جبريل: «أفضل أن أتحدث عن الإرهاب بكل صنوفه. «داعش» تنظيم خلقه الإعلام أكثر مما خلقته أفعاله. لـ «داعش» بعض الجيوب في بنغازي وله وجود في سرت، وأعتقد أن هناك خلايا نائمة في طرابلس ومدن أخرى مثل مصراتة. لا أعتقد أن لـ «داعش» أو الإرهاب والتطرف حاضنة اجتماعية في ليبيا، فقوة «داعش» في تفتيت جهود الليبيين وعدم وحدتهم وفي التركيز الإعلامي الكبير عليه.

وعن تقييمه للدور المصري في ليبيا قال جبريل: «ما لم يستقر الوضع في ليبيا لن تستقر مصر ولا الشمال الأفريقي. ليبيا كرة نار قد تتدحرج في أي اتجاه، فهذا الكم الهائل من الأسلحة لا أعتقد أن الهدف منه ليبيا فقط، ما هو موجود من سلاح في ليبيا يكفي لتسليح 7 جيوش أفريقية، فهل يريد أحد أن يقنعني بأن هذا الضخ من الأسلحة مقصودة به السيطرة على الوضع فقط؟ لا أعتقد ذلك، وأرجو أن أكون مخطئًا. التعامل مع الملف الليبي بالنسبة إلى مصر ليس مسألة خيار، بل اضطرار. وكذلك بالنسبة إلى تونس والجزائر، فدول الجوار أكثر دول يمكن أن تمسها شظايا اللهب الليبي. وأعتقد أن هناك اهتمامًا مصريًّا، والإرادة المصرية صادقة وعازمة على فعل شيء، ولكن الاستمرار في منهج الصخيرات لن يؤدي إلى نتيجة، بل إلى مزيد من التدهور».

المزيد من بوابة الوسط