«واشنطن بوست»: أميركا غيَّرت المعادلة العسكرية بسرت لكنها «مهمة صعبة»

قالت جريدة «واشنطن بوست» إن الضربات الجوية للطائرات الأميركية في سرت غيَّرت المعادلة العسكرية على الأرض ووفرت دفعة معنوية قوية تحتاجها القوات الليبية التي تحارب تنظيم «داعش»، لكن احتمال نجاحها في القضاء على التنظيم يظل محدودًا نظرًا لطبيعة القتال داخل المدينة.

وأوضحت الجريدة الأميركية في تقرير نشرته أمس الأحد أن طبيعة القتال داخل مدينة سرت مختلفة بعض الشيء، حيث تنتقل المعارك من شارع إلى شارع ومن منزل إلى آخر، ولهذا فإن القضاء على التنظيم نهائيًا داخل سرت سيظل «مهمة صعبة».

ولفتت إلى تباطؤ تقدم القوات الليبية عند خطوط المواجهة الحالية، وعزا أحد المقاتلين ذلك إلى قناصة التنظيم المنتشرين بكثافة فوق أسطح المباني. ويتبع التنظيم «استراتيجية منسقة لحماية معقله وسط مدينة سرت» تعتمد على استخدام الألغام والأجهزة المتفجرة والهجمات الانتحارية والقناصة مما أسفر عن مقتل مئات من القوات الليبية، وما زال التنظيم يسيطر على 70% من المنطقة الحضرية داخل سرت والتي تمتد على مساحة أربعة أميال.

ولجأ التنظيم إلى تعديل استراتيجيته مع بدء الضربات الأميركية، بإخفاء المعدات والإحجام عن استخدام الأسلحة الثقيلة تفاديًا لتتبع مقاتليه وتغيير مواقع القيادة باستمرار والاختفاء خلال النهار والتحرك خلال الليل. واستهدفت الطائرات الأميركية آليات وناقلات التنظيم المدرعة ومستودعات الذخيرة وقاذفات الصواريخ.

ونقلت الجريدة عن القائد الميداني بقوات «البنيان المرصوص» محمد الضراط أن «الألغام الأرضية والقناصة والشراك هي أقوى أسلحة (داعش)، وهي أكبر المشاكل التي تواجهنا»، لافتًا إلى حاجته إلى خبراء تفكيك الألغام مع مقتل عدد منهم خلال العمليات وتعرض آخرين إلى إصابات خطيرة.
واعتمد التنظيم على تلغيم المستشفيات والمباني، وزرع المتفجرات داخل الأجهزة المنزلية لتنفجر فور دخول القوات الليبية لتفتيش المنازل، أو إخفاء المتفجرات داخل حقائب الخبز والبضائع ووضعها في مناطق ملحوظة لتنفجر عند تحريكها.

ويقول الضراط: «يستخدم التنظيم أكثر الطرق غير الإنسانية والمراوغة لقتل جنودنا». وقُتل حوالي 400 من القوات الليبية وأُصيب حوالي 2000 آخرين، وفق ما أعلنته المستشفيات الميدانية بسرت.

ورغم ذلك حققت القوات الليبية تقدمًا واضحًا داخل المدينة، وتراجعت أعداد مقاتلي «داعش» إلى ما بين 500 - 1000 مقاتل فقط محاصرين من قبل القوات الليبية الأرضية والسفن الليبية التي تحاصر شواطئ المدينة، لكن السؤال يبقى، متى ستحرر المدينة، وما هي التكلفة البشرية لذلك؟

مدينة أشباح
وصف تقرير «واشنطن بوست» مدينة سرت بـ«مدينة أشباح»، إذ تمتلئ الطرقات المؤدية إلى المدينة بالسيارات المتفحمة وبقايا مبانٍ مدمرة، وتُغطى حوائط المباني برسوم «غرافيتي» عن الحرب والمعارك، إلى جانب آثار الطلقات وقذائف المدفعية.

وفر معظم السكان من المدينة مع بدء المعارك بين التنظيم والقوات الليبية مايو الماضي، وأغلقت المتاجر والمحال. وتحول حي الدولار، أحد أشهر أحياء المدينة، إلى خط المواجهة الرئيس بين الطرفين، وتحولت قصوره الفخمة إلى مخازن للأسلحة والبضائع وإلى مقار للقناصة والمقاتلين.

واكتشفت القوات الليبية مقابر جماعية وسجونًا سرية داخل الأحياء السكنية استخدمها التنظيم لتعذيب السجناء. وأُغلقت الشوارع بالحاويات الفارغة المكدسة والتي تمثل الفاصل بين «داعش» والقوات الليبية، مع إشارات تحذر من الاقتراب.

وأكد الضراط أن «الضربات الأميركية ساعدت القوات الليبية إلى حد كبير»، مشيرًا إلى التنسيق بين غرفة العمليات العسكرية بمصراتة والقوات الأميركية لتنفيذ ضربات ضد مواقع القناصة بالمدينة.

المزيد من بوابة الوسط