أوروبا تخفق في إطلاق المرحلة الثالثة من العملية «صوفيا»

أخفق الاتحاد الأوروبي في إطلاق المرحلة الثالثة من عمليته البحرية «صوفيا» قبالة الساحل الليبي، على الرغم من الاتفاق المسجل في العشرين من يونيو الماضي.

وأفاد مصدر دبلوماسي مطلع في بروكسل «بوابة الوسط» بأن السفراء الدائمين لدول الاتحاد الثماني والعشرين أخفقوا خلال آخر اجتماع لهم قبل الإجازة الصيفية، في الاتفاق على الجوانب العملية لترجمة قرار وزراء خارجية الاتحاد في لكسمبورغ يوم عشرين يونيو الماضي؛ لتمكين مهمة «صوفيا» البحرية الأوروبية من مراقبة حظر السلاح على ليبيا، بالإضافة إلى البدء في تدريب خفر السواحل الليبيين.

وأكد المصدر الأوروبي عدم وجود اتفاق لتحديد ميناء وصول السفن والشحنات المحملة بالسلاح الذي تتم مصادرته والموجه إلى ليبيا، وفق قرار حظر السلاح. لافتًا إلى أن الدول الأوروبية لم تتفق على آلية تمويل بند تدريب خفر السواحل الليبي وكيفية استقطاع أموال المحددة لها.

من جانبها قالت إيطاليا إنها لن تتعامل مع أية شحنات للسلاح يتم مصادرتها وهي في طريقها إلى ليبيا؛ مما يعني وجود نوايا إيطالية للتغافل عن هذا الجانب المحدد في التعامل مع الأزمة الليبية، لا سيما مع اعتبار فرنسا وبريطانيا المتبنيتين لاقتراح توسيع مهمة «صوفيا» لتشمل مراقبة عمليات تزويد الأطراف الليبية بالسلاح، مطالبة إياهما بتنفيذ مقترحهما والإشراف عليه.

الموقف السابق يعكس تناميًا للخلافات الأوروبية في التعامل مع الوضع الليبي بشكل عام، وفق المراقبين وغياب رؤية أوروبية موحدة، وهو ما يعكسه تأخر قرار تأكيد تكليف الدبلوماسية الألمانية بيتينا موشيات حتى الآن، بتولي مهام البلغارية ناتاليا بوستولوفا كسفيرة لدى ليبيا.

وتفكر فرنسا في تكريس أحد موانئها جنوب البلاد على المتوسط لصالح مهمة صوفيا، ولكن الجدل المرافق لمصرع ثلاثة فرنسيين في بنغازي أخيرًا يزيد من تعقيد تلك المسألة.

وتقول المصادر في بروكسل إن تمويل خفر السواحل الليبيين يطرح أيضًا معضلة أمام الأوروبيين، على الرغم من أن خبراء قدروا التكلفة الإجمالية لبدء مثل هذه العملية بمبلغ أولي زهيد لا يتجاوز النصف مليون يورو.

وترفض الدول الأوروبية في المرحلة الحالية لأسباب تتعلق بإدارة السياسة الخارجية، اعتماد بنود لتمويل مشترك لأية عملية عسكرية قد تفتح المجال لتدخلات أوروبية أخرى مكلفة، يعارضها البعض ويعتبرها تخدم أطرافًا محددة داخل الاتحاد.

وتراجع الدور الأوروبي في ليبيا بشكل كبير بسبب مراهنة الدبلوماسية الأوروبية على خيارات محدودة وغياب خطط بديلة في التعامل مع الوضع الليبي، والتنافس المحموم بين إيطاليا وفرنسا حاليًّا، وافتقاد الممثلة العليا للسياسة الخارجية أدوات تحرك مقنعة وعملية وعدم تواصلها مع البرلمان الليبي مباشرة، وتركيزها على الالتصاق بمواقف الدول الخمسة التي تدير الملف الليبي وهي فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا فقط.

المزيد من بوابة الوسط