باحث أميركي: التناحر بين حفتر ومصراتة يؤخر انتعاش صناعة النفط

أكد الباحث بشؤون الشرق الأوسط في جامعة «كامبريدج»، جيسون باك، أن التناحر بين قائد الجيش الليبي الفريق أول ركن خليفة حفتر ومصراتة من أهم أسباب تأخر عودة صناعة النفط في ليبيا.

واستبعد الكاتب في مقال نشره موقع «المونيتور» أمس الجمعة عودة صادرات النفط بشكل ثابت خلال المدى القصير، إذ تسيطر قوات حرس المنشآت النفطية بقيادة إبراهيم الجضران على موانئ النفط في السدرة ورأس لانوف والزيتينة، بينما يسيطر الجيش الليبي على حقول النفط في سرت والسرير.

مئة مليار دولار خسائر إغلاق موانئ النفط في ليبيا

ولفت إلى تعقد دائرة مصالح المسيطرين على موانئ وحقول النفط في ليبيا والتي تعرقل التوصل إلى حل جذري، قائلاً إن «الجضران لا يريد استئناف إنتاج النفط حتى لا تستفيد الأطراف في مصراتة وطرابلس من العائدات المالية، ولهذا قد تسعى الأمم المتحدة وآخرون إلى دفع أموال إلى الجضران حتى يسمح بتدفق النفط، وتلك الخطوة قد تؤدي إلى خروج أطراف مثل حفتر وقبائل التبو من اللعبة مما يدفعهم لعرقلة الأمور».

ورأى باك أن الاتفاق الأخير لتوحيد المؤسسة الوطنية للنفط إنما «خطوة مفبركة لتهدئة المطالب الغربية لإحداث تقدم في قضية أزمة النفط». وتابع «فبدلاً عن تأمين تنازلات سياسية شاملة أو تنسيق العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، يبدو أن الأمم المتحدة تولي أولوية لرشوة المجموعات المسلحة الرئيسة للسماح للنفط بالتدفق مجدداً».

ورغم أن حكومة الوفاق الوطني هي الممثل السياسي الشرعي الوحيد في ليبيا، لم تشهد الدولة زيادة في الإنتاج النفطي، وذلك لأن الجضران لا يملك زيادة الإنتاج بل وتراجعت سلطته في الأشهر القليلة الماضية في منطقة الهلال النفطي، إضافة إلى الدمار الذي لحق بموانئ تصدير النفط نتيجة الهجمات المتكررة التي شنها تنظيم «داعش» وغياب عمليات الصيانة الدورية، وفق ما ذكره الكاتب.

وكان الجضران أعلن رسميًا استئناف صادرات النفط في أعقاب اجتماع عقده مع المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، وهي زيارة رأى الكاتب أنها قد «تسبب تدافعًا للسيطرة على موانئ النفط بين قوات الجيش الليبي وسرايا الدفاع عن بنغازي».

اتفاق توحيد مؤسسة النفط «خطوة مفبركة لتهدئة المطالب الغربية»

ونقل المقال عن الباحث في مجموعة «يوروآسيا» الأوروبية، ريكاردو فابياني، أن «مدى الدمار الذي لحق بموانئ السدرة ورأس لانوف غير واضح. فكلاهما ينتج حوالي 600 ألف برميل يوميًا، وحتى إذا عملت الموانئ بـ30% من طاقتها فإنها لن تضيف الكثير».

وأبدى رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، في خطاب أرسله إلى كوبلر «رفضه الاتفاق مع الجضران لأنه يمثل سابقة مروعة قد تشجع مجموعات مسلحة أخرى على اتخاذ النهج نفسه وتعطيل إنتاج النفط مقابل تنفيذ مطالبهم».

ووصف الباحث الأميركي الوضع الليبي الحالي بأنه «مدمر أكثر مما يتخيل الكثير»، موضحًا أن حكومة الوفاق الوطني لا تضم جميع المجموعات المسلحة داخل ليبيا، وجغرافيًا لا تمثل جميع الأطراف، إذ تعتمد بشكل حصري على مجموعات من مصراتة وطرابلس.

وتسبب إغلاق موانئ تصدير النفط الرئيسة في خسارة ما يقارب من مئة مليار دولار من عائدات الصناعة النفطية.

المزيد من بوابة الوسط