ليبيا في الصحافة العالمية (17 - 25 يوليو 2016)

احتلت ليبيا جانبًا مهمًّا في تغطية الصحف العالمية الصادرة خلال الأسبوع الماضي، التي تابعت التطورات العسكرية والسياسية، خاصة العملية العسكرية ضد تنظيم «داعش» وما ظهر من الوجود عسكري فرنسي داخل الدولة.

قوات فرنسية داخل ليبيا
تناول موقع «ميدل إيست آي» البريطاني إعلان الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، مقتل ثلاثة جنود فرنسيين داخل ليبيا إثر تحطم طائرة هليكوبتر تقلهم، وتساءل هل يكون ذلك إذعانًا بتدخل عسكري غربي أكبر في ليبيا؟!

وقال هولاند في بيان: «إن الجنود قُتلوا أثناء مهمة استخباراتية» دون ذكر مزيد من التفاصيل. وتعد هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها فرنسا صراحة وجود قوات خاصة لها داخل ليبيا.

ونقل «ميدل إيست آي» عن ليبيين أن طائرة «إم آي 17» تحمل الجنود الفرنسيين أُسقطت عن طريق صاروخ أرض - جو. وكانت القوى الغربية نفت سابقًا عزمها القيام بأي دور قتالي داخل ليبيا ضد تنظيم «داعش»، واقتصار مهامهم على تدريب القوات الليبية فقط.

ومن جانبها رفضت حكومة الوفاق الوطني الوجود الفرنسي داخل ليبيا، فيما وصفته بـ«خرق واضح لسيادة ليبيا». وأكدت في بيان عبر موقع «فيسبوك» أنها «ترحب بأي مساعدات تقدمها دول صديقة في القتال ضد تنظيم داعش. لكن أي مساعدة يجب أن تكون بناء على طلب رسمي من الحكومة وبالتنسيق معها».

وتدل التطورات الأخيرة، وفق «ميدل إيست آي»، على زيادة مخاوف فرنسا والغرب من وجود «داعش» في ليبيا في ظل الجمود السياسي المسيطر على الدولة.

وظهر ذلك في تصريحات سابقة لهولاند قال فيها: «إن ليبيا تشهد حالة خطيرة من الفوضى وعدم الاستقرار».

وكانت تقارير إعلامية كشفت قيام طائرات حربية فرنسية بمهام استطلاع فوق ليبيا من حاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة بالبحر المتوسط.
أما جريدة «واشطن بوست» الأميركية فلفتت إلى تظاهر أعداد كبيرة من الليبيين في العاصمة طرابلس وغيرها من المدن، منددة بالوجود الفرنسي داخل ليبيا، في مشهد يضيف إلى الأزمة السياسية العالقة.

ورأت الجريدة أن وجود قرات فرنسية داخل ليبيا «يصعب من المهام الدبلوماسية الحالية»، إذ تعد فرنسا داعمًا قويًّا لحكومة الوفاق الوطني.

ونقلت عن الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ماتيا توالدو، «إن فرنسا تقوم بعمليات في بنغازي وأماكن أخرى دون اعتبار للعملية السياسية».

ورأى توالدو أن الوجود الفرنسي داخل ليبيا يسلط الضوء على دوافع باريس السياسية، موضحًا: «يسعى هولاند لتطبيق أجندة سياسية محلية إلى جانب الأجندة الدولية المعلنة. فمحاربته لداعش لها تأثير أقوى محليًّا من مساعدة الحكومة في تحقيق الاستقرار».
ومن جانبه ذكر تقرير لموقع «بيزنس إنسايدر» الأميركي أن الوجود الفرنسي يزيد من تعقيدات الصراع الليبي، مع تفاقم الصراع بين الفصائل المسلحة المختلفة.

ورأى أن اعتراف فرنسا بوجود قوات لها داخل ليبيا «أحرج الحكومة الفرنسية لأن قواتها تعمل إلى جانب الفريق أول ركن خليفة حفتر الذي يعارض حكومة الوفاق المدعومة من الدول الغربية، وبينها فرنسا».

وأوضح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، رومان نادال، أن «دعم حكومة الوفاق الوطني يمثل أولوية لفرنسا» داعيًا الفصائل الليبية للتوحد تحت قيادة مشتركة.

وكان الناطق باسم القيادة العامة للجيش، العقيد أحمد المسماري، أوضح أن القوات الفرنسية تعمل على جمع معلومات استخباراتية حول مواقع تنظيم «داعش».

وحذر حرس المنشآت الوطني «من أن تصبح فرنسا طرفًا يغذي الصراع الليبي من خلال دعم طرف دون الآخر».
تراجع جديد للدينار الليبي
وإلى جريدة «واشنطن بوست» الأميركية، التي تابعت الملف الاقتصادي داخل ليبيا، خاصة وضع الدينار الذي شهد تراجعًا حادًّا في الأسواق الموازية أمام الدولار الأميركي، في ظل استمرار الأزمة السياسية التي تشهدها الدولة.

وتراوح سعر الدولار، أواخر الأسبوع الماضي، بين 5 و5.30 دينار، من 4 دينارات للدولار شهر مارس الماضي. ويصل السعر الرسمي للدولار إلى 1.58 دينار.

وعزت الجريدة الأميركية ذلك إلى تراجع احتياطي العملية الأجنبية في ليبيا، في أعقاب تراجع الإنتاج النفطي ليصل إلى أقل من 300 ألف برميل يوميًّا من 1.6 مليون برميل.

ويعد النفط المصدر الأول للعائدات في ليبيا، لكنه واجه تحديات جمة مع زيادة حدة الاشتباكات المسلحة بين الفصائل المختلفة الساعية للسيطرة على خطوط إنتاج وموانئ التصدير للسيطرة على العائدات المالية.
تعافي إنتاج النفط يحتاج إلى وقت أطول
أما موقع «أويل برايس» فتناول وضع صناعة النفط بليبيا، وقال إن تعافي إنتاج النفط «أمر غير محتمل» في الوقت الحالي رغم الاتفاق لتوحيد طرفي المؤسسة الوطنية للنفط.

وعزا ذلك إلى عدم الاستقرار الأمني والسياسي في الدولة، فضلاً عن الانتشار الكبير للمجموعات المسلحة التي تتنافس في ما بينها للسيطرة على الموارد النفطية.

وأضاف أن تعافي صناعة النفط تعتمد على قوة وسلطة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج. وأوضح الموقع الأميركي أنه رغم أحقيتها القانونية في السيطرة على العائدات النفطية، إلا أن حكومة الوفاق فشلت حتى الآن في تمديد سيطرتها الفعلية على الأرض.

وحذر الموقع من هجمات «انتقامية» ينفذها تنظيم «داعش» ضد خطوط إنتاج النفط، في ظل الخسائر التي تكبدها في مدينة سرت أمام قوات «البنيان المرصوص» التابعة لحكومة الوفاق.

ووصف التقرير قوات حرس المنشآت النفطية بأنها «حليف لا يمكن الاعتماد عليه»، إذ اقتصر دعمه لحكومة الوفاق حتى الآن على «الدعم الرمزي فقط». ورأى أن حكومة الوفاق ستحتاج إلى إعادة هيكلة قوات حرس المنشآت تفاديًا لتورطه في أية خلافات سياسية مستقبلاً.

وكانت حكومة الوفاق توصلت إلى اتفاق مع حرس المنشآت النفطية يقضي بإعادة فتح موانئ التصدير خلال الأيام المقبلة.