لماذا تفشل أوروبا في حل أزمة الهجرة بليبيا؟

قال الكاتب والباحث الليبي مصطفى الفيتوري إنه رغم الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي في ليبيا لمعالجة أزمة الهجرة والقضاء على شبكات تهريب المهاجرين، إلا أنها لن تحقق أي نجاح يُذكر دون تحقيق استقرار سياسي داخل ليبيا.

وقال الفيتوري أمس الإثنين إن غياب حكومة مركزية قوية في ليبيا وقوات خفر سواحل قادرة على ضبط السواحل التي تبلغ 1900 كم، وتنفيذ دوريات بحرية من أهم أسباب فشل الجهود الأوروبية.

ورأى الكاتب الليبي، في مقال نشره ما نقله موقع «المونيتور» ومقره الولايات المتحدة، أن عملية «صوفيا» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي فشلت في تحقيق أهدافها في وقف تدفق المهاجرين وتدمير قوارب الهجرة غير الشرعية. ونتيجة لهذا «الفشل»، أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه زيادة الجهود الحالية وإضافة قوة بحرية قوامها 1500 جندي إلى خفر السواحل، على أن تتدخل تلك القوى في أي مهام متعلقة بحدود أوروبا الخارجية. وتستعد دول الاتحاد لتدريب قوات خفر السواحل الليبي بناء على طلب من حكومة الوفاق الوطني.

لكن تلك الجهود لن يكون لها تأثير إيجابي ملحوظ حتى مع استخدام القوة العسكرية، وفق الفيتوري، لأن ليبيا هي نقطة الانطلاق الرئيسة للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا، ودون تحقيق الاستقرار داخلها تحت سلطة حكومة مركزية قوية لن تحقق الجهود المبذولة أي تغيير على أرض الواقع.

ومهما كانت الأدوات التي يستخدمها الاتحاد الأوروبي للتقليل من تدفق المهاجرين إلى شواطئه الجنوبية، من المرجح أنها ستفشل مع غياب حلول حقيقية للأزمات الأمنية والسياسية داخل ليبيا لتمكين الحكومة الليبية للتعامل مع شبكات التهريب.

وأكد الفيتوري أن أي عمل عسكري داخل المياه الإقليمية الليبية «قرار محفوف بالمخاطر» لأنه سيضعف من موقف حكومة الوفاق الوطني لصالح المجموعات المسلحة المهيمنة. ورأى أن أوروبا تفتقد الأدوات السياسات المناسبة للتعامل مع المشاكل الأمنية والسياسية المتفاقمة داخل ليبيا.

اقرأ أيضًا:توصيات بإبرام اتفاقات ثنائية مع ليبيا لحل أزمة الهجرة

وكان السفير الليبي إلى إيطاليا أحمد صفر قال في تصريحات سابقة إلى جريدة «ذا تلغراف» البريطانية إن «ليبيا لا تسيطر بشكل كامل على مناطق معينة» في إشارة إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة التشكيلات المسلحة مثل مدينة سرت.

ومع تحسن أحوال الطقس في البحر المتوسط، تتوقع وكالات الإغاثة الدولية زيادة أعداد المهاجرين الذين يعبرون من ليبيا إلى السواحل الإيطالية. وذكرت تقديرات منظمة الهجرة الدولية أن نحو 18 ألف مهاجر وصلوا إيطاليا قادمين من ليبيا منذ بداية العام الجاري، مقارنة بـ10 آلاف فقط في الفترة نفسها من العام الماضي.

وكان تقرير صدر عن البرلمان البريطاني مايو الماضي، اعتبر أن عملية «صوفيا» البحرية الأوروبية «فشلت في تحقيق أهدافها وتحولها إلى مجرد عمليات للإنقاذ والبحث».

المزيد من بوابة الوسط