توسّع دائرة الاحتقان في طرابلس بسبب انقطاع الكهرباء وتردي الخدمات

تؤشر الأوضاع السائدة في العاصمة طرابلس أن دائرة الاحتقان والغضب في الشارع بدأت تتسع، وقد تتطور بسرعة لا يمكن التكهن بنتائجها حسب مراقبين.

فبعد ليلة طويلة من التوتر العام والاحتقان كانت فيها معظم أحياء ما يعرف بطرابلس الكبرى غارقة في الظلام، وسط رطوبة عالية بلغت 90% ودرجات حرارة مرتفعة، أحرق العشرات من الشباب الغاضبين إطارات السيارات في الطرق الرئيسة وفي الساحات العامة، وعند التقاطعات لتغرق العاصمة في سحابات من الدخان الأسود، تزاوج مع الدخان الذي تسببه مولدات الكهرباء المستوردة بالآلاف من الصين وتركيا، الأمر الذي فاقم من تلوث الهواء وهيمنة أجواء من «الموت السريري» على ما كان يعرف بـ«عروس البحر»، وهو الاسم الذي عرفت به العاصمة الليبية طرابلس.

وقال مسعود رمضان الرميح (طالب جامعي بكلية الفنون والإعلام بطرابلس) التقته «الوسط» صباح اليوم بأحد مقاهي حي قرجي الشعبية: «إن صبر المواطنين له حدود بكل تأكيد ولا ينبغي على المجلس الرئاسي وغيره أن يعولوا على سلبية الشارع كثيراً. أعتقد أن ما شهدناه الليلة الماضية من احتقان وتوتر وسط شباب ما بين الـ 16 والـ20 عامًا، كانوا إلى حد الآن يقفون على الحياد، ولم ينضموا إلى أية ميليشيات مسلحة، يرتادون المقاهي الشعبية ويتابعون الدوريات الأوروبية ويمضون الليل على ما تبقى من شاطئ البحر خارج سيطرة أصحاب "البراريك والعشش"، فيه الكثير من المؤشرات والرسائل».

واستيقظ الطرابلسيون اليوم ليجدوا أن معظم الطرق الرئيسة المؤدية إلى مركز المدينة مغلقة، بمخلفات للبناء وبقايا لأعمدة كهربائية وسواتر خرسانية وحجارة وبراميل قمامة وغيرها، مما جعل من المستحيل على سبيل المثال التوجه من حي قرجي (3 كلم غرب العاصمة طرابلس) إلى وسط العاصمة، بحسب مشاهدات مراسل لموقع «بوابة الوسط».

بيان الشركة العامة للكهرباء
وقال رمضان الفيتوري (45 عامًا موظف خزينة بأحد مصارف العاصمة) إن الناس ملوا من هذا العبث واستمرار التناحر على السلطة وضياع مصالح المواطنين.

وأضاف الفيتوري أن «البيان الذي أصدرته الشركة العامة للكهرباء فيه الكثير من الاستفزاز للمواطنين وأجج مشاعر الغضب لديهم».

وقال «إنه يعتبر هذا البيان تحريضيًا بامتياز ومحاولة لتأليب الرأي العام على أحياء ومدن، وإغراق البلاد في مزيد من الفوضى للتغطية عن عجز الشركة على توفير الطاقة الكهربائية للمواطنين».

وحملت الشركة العامة للكهرباء في طرابلس الجهات كافة التي قامت بترجيع الأحمال «المسؤولية التامة في حال حدوث أي خلل قد يحدث في الشبكة العامة أو الإظلام التام، أو أية تداعيات أخرى قد تنشأ عن هذا التصرف غير المسؤول»، وفق بيان نشرته الإثنين الماضي عبر صفحتها عبر موقع «فيسبوك».

وأوضحت الشركة أن عدم استقرار الشبكة الكهربائية جاء «نتيجة رفض بعض المحطات الواقعة في بعض المدن الليبية، وبعض المناطق داخل مدينة طرابلس عملية برنامج طرح الأحمال، ونتيجة لدخول مجموعات من التشكيلات المسلحة من عدة مناطق داخل محطات الكهرباء وقيامها بترجيع الأحمال تحت تهديد السلاح».

انقطاع الكهرباء لساعات طويلة
ويستمر انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في المدن والمناطق بدءًا بمدينة بنغازي وغالبية المدن الشرقية، مرورًا بطرابلس والمدن الغربية، وصولاً إلى سبها ومعظم المدن الجنوبية لفترات تتراوح بين 10 و20 ساعة في اليوم.

ويعتقد محمد مرسال (34 عامًا مهندس تقنيات معلوماتية) أن الشركة العامة للكهرباء تعمل على تضليل الرأي العام لتغطي عن فشلها. وقال: «كيف يمكن أن تعجز الشركة على توفير الكهرباء للمنازل في بلد لا يزيد تعداد سكانه حاليًا على 5 ملايين نسمة، أي سكان أحد أحياء القاهرة وتعطلت فيه مشاريع التنمية كافة وأغلقت كل المصانع منذ أكثر من خمس سنوات».

وأضاف: «على الشركة أن تواجه حقيقة فشلها كونها لم تؤسس ولم تخلق كوادر قادرة على التعامل مع محطات توليد الكهرباء، التي كان يديرها مهندسون أجانب خاصة من الهند والباكستان طيلة العقود الأربعة الماضية، في حين كان المهندسون الليبيون يتصارعون على المناصب والسيارات والمهمات الخارجية».

ويرى الكثير من المراقبين للشأن الليبي أن حالة الاحتقان والغضب التي تفجرت بين أوساط الشباب الطرابلسي الليلة الماضية، وإن كان سببها المعلن انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في العاصمة الليبية، واستمرار انعدام السيولة في المصارف، إلا أن عنوانها الرئيس هو فشل المجلس الرئاسي بعد مرور أكثر من 100 يوم على دخوله إلى طرابلس في حلحلة الصراع المتأزم على السلطة، وصمته أمام استمرار تغول الميليشيات المسلحة وعدم الرد على التحريض العلني على الفتنة والقتل، ومواصلة الانفلات الأمني والخطف والسطو المسلح وغلق الطرق الرئيسة، ومنها الطريق الساحلي الذي يعتبر الشريان الرئيس للمواصلات بين العاصمة وغرب البلاد حيث الكثافة السكانية الأعلى، على أيدي ميليشيات مسلحة خارجة عن القانون.

المزيد من بوابة الوسط