ليبيا في الصحافة العربية (الثلاثاء 12 يوليو 2016)

أبرزت الصحف العربية، الصادرة صباح الثلاثاء، الشأن الليبي، ملقية الضوء على آخر مستجدات الساحة الليبية، بين تضارب الأنباء حول الإفراج عن سيف القذافي، إلى تطورات المعارك ضد تنظيم «داعش».

ففي صحيفة «الخليج» الإماراتية، نطالع مقالاً للكاتب يوسف مكي، تحدث فيه عن «الإرهاب»، وشنه هجمات مستمرة في ليبيا، ما يشكل دليلاً صارخًا على عجز المجتمع الدولي عن إيجاد حلول عملية وناجحة، لاقتلاع هذه الظاهرة من جذورها، رغم الدماء الغزيرة التي سالت في معظم بلدان العالم، بسبب تغول هذه الظاهرة واستفحالها.

وأضاف الكاتب أن ما هو مطلوب في هذه المواجهة يجب أن يتخطى لغة «أضعف الإيمان»، ذلك لأن أمن الجميع مهدد بالخطر، كلما استفحلت هذه الظاهرة، فهي تضرب الجميع بشراسة وبطريقة تبدو عبثية في أدائها وأهدافها، مطالبًا بمراجعة الاستراتيجيات والخطط التي أُعلنت إثر حوادث الحادي عشر من سبتمبر العام 2001، بالولايات المتحدة الأميركية.

ليبيا صارت مَوْئِلاً جديدًا للجماعات «الإرهابية» وسببًا في تمددها
وقال الكاتب إنه إثر اندلاع ما عرف بـ«الربيع العربي»، في أواخر 2010، بات واضحًا، أن ليبيا، صارت مَوْئِلاً جديدًا للجماعات «الإرهابية»، وسببًا في تمددها. وقد أسهم ذلك في تمكين الجماعات «الإرهابية» من تطوير خططها، وتوسيع دائرة عمقها الاستراتيجي، مشيرا إلى أنه صار بإمكانها الانتقال من موقع لموقع، تبعًا لمقتضيات الظروف والضربات التي تتعرض لها. فوجود قواعد ومراكز ثابتة لهذه المجموعات في أكثر من عشرة بلدان، على رأسها ليبيا، وارتباط بعض هذه البلدان ببعضها جغرافيًّا، مكَّن الجماعات «الإرهابية» من المناورة وتغيير مواقعها بسهولة، والهروب، واستخدام تكتيكات تمكنها من تفادي الضربات الجوية التي توجه من قبل قوات التحالف الدولي.

وما زلنا في صحيفة «الخليج» ومقال تحت عنوان «بوش وبلير والحرب الملفقة»، للكاتب فايز رشيد، تحدث فيه الكاتب عن غزو العراق، واعتراف أوباما بخطئه في قصف ليبيا، مشيرًا إلى تصريحات القذافي بعد تدمير العراق، حيث قال في أحد مؤتمرات القمة العربية «الدور قادم على دولنا».

وقال الكاتب: «ها هو أوباما يعترف بخطأ إدارته في قصف ليبيا. (نعيمًا)! هم دمروا ويدمرون الدول العربية لتفتيتها إلى دويلات، وهذا مشروع الصهيوني برنارد لويس، تقدَّم به إلى مجلس الشيوخ الأميركي ووافق عليه في العام 1978، ولم يتم التركيز إعلاميًّا على عملية التصويت بالطبع».


الكل أجمع على أنه يجب العمل الآن من أجل ليبيا التي لديها من المقومات ما يجعلها في مصاف الدول المتقدمة

واختتم الكاتب مقاله، منتقدًا مقولة بلير، التي كرر خلالها ما سبق أن قاله بوش الابن، إن العالم صار أفضل بعد انهيار النظام العراقي السابق، لكن الحقيقة أن الوضع العالمي أصبح أسوأ بكثير! خذوا ما يجري في سورية وليبيا، وخذوا الهجمات الإرهابية لـ«داعش» في ليبيا وأميركا ذاتها!.

أما صحيفة «الأهرام» المصرية، فتناولت الشأن الليبي على لسان إبراهيم النجار أحد كتابها في مقال له تحت عنوان «سيف الإسلام.. هل يبعث القذافي من جديد؟!»، تحدث فيه الكاتب عن ثورة 17 فبراير في ليبيا، وتأثيرها في نفوس الليبيين، مستطلعًا آراء البعض في الثورة، مؤكدًا أن الكل أجمع على أنه يجب العمل الآن من أجل ليبيا التي لديها من المقومات ما يجعلها في مصاف الدول المتقدمة.
وتحدث الكاتب عن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي، نجل معمر القذافي، الذي كان محتجزًا في الزنتان منذ أكتوبر2011، تنفيذًا لقانون العفو العام الصادر عن البرلمان الليبي، وقررته وزارة العدل، مشيرًا إلى تضارب الأنباء حول الإفراج عنه.


سيف القذافي سيكون إحدى أوراق الواقع السياسي الجديد في ليبيا القوية، إن لم يكن أقواها على الإطلاق

وقال الكاتب نقلاً عن مصادر وصفها بـ«الموثوقة داخل ليبيا»، إن سيف القذافي، يتواجد في ليبيا وفي مكان آمن، وفي حماية مجتمعية، وهو حر طليق، وبإرادته يتواجد في المكان الموجود فيه. وإن ملف قضيته في ليبيا، طوي بقانون العفو العام، وحتى محكمة طرابلس التي أصدرت بشأنه حكم الإعدام تراجع نفسها في المرحلة المقبلة، لتنهي القضية بعد إصدار قانون العفو العام الذي استفاد منه سيف، وعدد من منتسبي النظام السابق وغيرهم. ويتمتع سيف، بصحة جيدة ولم يتعرض لأي إهانة أو اعتداء، منذ اعتقاله بالزنتان.

وأضاف، أن سيف القذافي سيكون إحدى أوراق الواقع السياسي الجديد في ليبيا القوية، إن لم يكن أقواها على الإطلاق، خاصة في ظل إفلاس كل البدائل المطروحة حاليًّا في أن تلبي الأدنى من طموح الليبيين في الأمن والاستقرار واسترجاع سلطة الدولة، بما فيها حكومة السراج نفسه.

إذا كان الليبيون يريدون ديمقراطية حقيقية فليكن دستور جديد لليبيا وانتخابات حرة وشفافة

واختتم الكاتب مقاله، بقوله: «إذا كان الليبيون، يريدون ديمقراطية حقيقية، فليكن دستور جديد لليبيا وانتخابات حرة وشفافة، لو تحقق ذلك وشارك ليبيو الداخل والخارج في انتخابات حرة وديمقراطية - مع العلم أن نصف الشعب الليبي اليوم يعيش خارج ليبيا- ربما يكون لسيف الإسلام القذافي موطئ قدم في ليبيا».

وإلى صحيفة «العرب الدولية»، التي سلطت الضوء على الشأن الليبي، من خلال تقارير تناولت آخر المستجدات على الساحة، بدءًا بتقرير حول «الجيش الليبي يمنع ميليشيات سرايا بنغازي من دخول المدينة»، قالت فيه الصحيفة، إن الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر نجح في صد «سرايا الدفاع عن بنغازي» ومنعها من التقدم نحو بنغازي، ما يمثل انتصارًا نوعيًّا لقوات حفتر التي استعادت السيطرة على عدد من المدن والمناطق المحورية من ميليشيات وتنظيمات «إرهابية على رأسها تنظيم داعش»، بحسب الصحيفة.

«نهاية الإرهاب باتت قريبة جدًّا بعد تدميرهم في بنغازي وإجدابيا»
ونقلت تصريحات حفتر التي قال فيها: «نهاية الإرهاب باتت قريبة جدًّا بعد تدميرهم في بنغازي وإجدابيا»، مضيفًا: «فوهات بنادقنا لن تصمت إلا بالقضاء التام عليهم في أرجاء الوطن»، مشيرة إلى المعارك العنيفة التي اندلعت بين القوات الموالية لمجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق، التي يقودها حفتر، وقوات كانت متقدمة نحو مدينة بنغازي (شرق) تابعة لـ«سرايا الدفاع عن بنغازي».وأبرزت الصحيفة تصريحات العقيد ناجي المغربي، التي قال خلالها: «إن معارك مسلحة اندلعت بين غرفة عمليات إجدابيا التابعة لقيادة الجيش ومساندين لها وبين سرايا الدفاع عن بنغازي، في محاولة من الأخيرة للتقدم نحو مدينة بنغازي لنجدة المتطرفين (حسب وصفه) الذين يحاصرهم الجيش هناك».

خارطة انتشار الميليشيات الليبية تتعقد شيئًا فشيئًا، في حين إن الهدف واضح داخل مدينة سرت

وما زلنا في صحيفة «العرب الدولية» وتقرير آخر تحت عنوان «تواصل انقسام الفصائل الليبية يؤجل الانتصار في معركة سرت»، قالت فيه الصحيفة إن المهمة الرئيسية لحكومة فائز السراج توحيد كافة الفصائل الليبية المتنازعة حول مشروع الدولة الواحد، الذي يقتضي نزع سلاح تلك الميليشيات وتنظيمها لتكوين نواة جيش ليبي نظامي يكون قادرًا على حفظ الأمن وفرض منطق الدولة على كامل تراب السيادة الليبية. لكن هذا الهدف يبقى دائمًا بعيد المنال في ظل بقاء نزعة الهيمنة لدى كل ميليشيا.

وقالت إنه أمام حكومة السراج الآن والقوى الدولية التي تدعمه اختبار آخر في الأفق وهو معركة سرت، المعركة المصيرية التي من خلالها ستتخلص ليبيا من معقل تنظيم «داعش»، الذي يشكل خطرًا يتجاوز ليبيا ذاتها إلى تونس ومصر وباقي دول الجوار، مضيفة أنه قد تكون القوات الليبية قد اقتربت من الانتصار في المعركة من أجل السيطرة على معقل التنظيم في سرت، إلا أن الانقسامات ربما تزداد عمقًا إذا سيطرت إحدى أكثر الكتائب قوة، التي تقودها عناصر من مصراتة على المدينة التي تمثل مكسبًا كبيرًا.

دون جيش وطني فإن الكتائب المؤلفة من مقاتلين سابقين حاربوا ضد القذافي قبل أن يتحولوا لقتال بعضهم هي التي تصنع القرار

وأضافت: «دون جيش وطني فإن الكتائب المؤلفة من مقاتلين سابقين حاربوا من أجل إطاحة معمر القذافي قبل أن يتحولوا إلى قتال بعضهم البعض، هي التي تصنع القرار وتشكل خليطًا من شبه الإقطاعيات في ليبيا من أجل الهيمنة على آبار النفط ونقاط تجارته وتكريره».

وأكدت «العرب الدولية»، أن هذه الصراعات بين الفصائل المسلحة في ليبيا تمثل العائق الأول والرئيسي أمام القيام بأهم خطوة نحو بناء الدولة من جديد وهي تكوين قوة أمنية وعسكرية موحدة، وهذه الصراعات حول الثروة والنفوذ وآبار النفط سوف تحمل في داخلها بذور صراعات جديدة على المدى البعيد حتى وإن نجحت مرحليًّا في القضاء على تنظيم «داعش».

مهمة قتال «داعش» لا تتطلب أي نوع من التأجيل أو توجيه السلاح إلى غير هدفه

واختتمت تقريرها، بقولها: «إن مهمة قتال (داعش) لا تتطلب أي نوع من التأجيل أو توجيه السلاح إلى غير هدفه، فالتنظيم يحاول في هذه الفترة إعادة انتشاره في أماكن أخرى استعدادًا لأي هجوم على معاقله».

المزيد من بوابة الوسط