باحثة أوروبية: ليبيا تحتاج آليات جديدة لحوار سياسي شامل

أكدت الباحثة وزميلة معهد الجامعة الأوروبية للأبحاث فيرجيني كلومبيه أن ليبيا تحتاج آليات جديدة لإعادة إحياء عملية سياسية شاملة تضمن مشاركة جميع الأطراف الفعالة والرئيسية على المستوى العسكري والاجتماعي، في ظل ما اعتبرته «فشل المغامرة التي بدأتها الأمم المتحدة».

ورأت كلومبيه أن العملية السياسية في ليبيا شابتها عديد من الأخطاء أهمها التقليل من أهمية الانقسامات والصراعات الداخلية بين الفصائل المختلفة والتي تسببت في عرقلة العملية السياسية والانتقال إلى نظام سياسي جديد يقوم على حكم القانون وعودة الاستقرار والأمن.

هذا إلى جانب اقتصار الحوار بين ممثلي القوتين الرئيستين في ليبيا وغياب القوى الفاعلة والمجموعات المسلحة المؤثرة على المشهد العسكري على الأرض والتي حملت هي الأخرى مطالب سياسية لم يتم وضعها في الاعتبار، مما خلق مشاكل جمة عرقلت تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي حتى الآن، أهمها كيفية إعادة بناء مؤسسات أمنية شرعية قادرة على تامين الدولة.

ومع زيادة مخاوف المجتمع الدولي من توسع تنظيم «داعش» وبطء العملية السياسية، زادت القوى الغربية من ضغوطها على البعثة الأممية والأطراف الليبية لتسريع وتيرة المناقشات والتوصل إلى اتفاق نهائي رغم معارضة الأطراف الفاعلة، مما تسبب في وجود ثلاث حكومات مختلفة تدعي كل منها شرعيته، ورغم التأييد الدول الذي تتمتع به، فشلت حكومة الوفاق الوطني حتى الآن في كسب ثقة مجلس النواب بطبرق.

ولهذا طالبت الكاتبة، في مقال نشره موقع «المجموعة العاملة للسلام والتنمية (فرينت)»، بآليات جديدة للحوار تشمل الأطراف التي تتمتع بتأثير وشرعية على المستوى الاجتماعي، لأن ممثلي المجموعات السياسية فقط لا يمكنها توفير الهيكل الحكومي المطلوب، دون مساعدة المجموعات المحلية والأطراف المؤثرة على المستوى الاجتماعي والتي تستطيع توفير الأمن والقيام بجهود وساطة وإبرام اتفاقات وقف اطلاق النار واطلاق سجناء وتشكيل الهياكل السياسية والأمنية.

ودعت المجتمع الدولي بالاستمرار في دعم الاتفاق السياسي والانخراط بفاعلية لضمان التزام الفصائل الليبية، خاصة تلك في الشرق والغرب، بالحوار والعملية السياسية والحرص على توسيع قاعدة المشاركين لتكون أشمل.

«تسييس وعسكرة» الخلافات
قالت كلومبيه إن عملية الانتقال السياسي التي شهدتها ليبيا ساهمت في «تسييس وعسكرة» الخلافات بين الفصائل المختلفة والتي نتجت عن صراع تاريخي للسيطرة على مؤسسات الدولة بين النخب في المناطق الشرقية والغربية، ونتيجة مباشرة لحكم معمر القذافي والذي اعتمد على إشعال الصراعات والخلافات لضمان بقائه. وأذكت الحرب الأهلية الانقسامات الموجودة والمشهد الهش بطبيعته.

واعتبرت الباحثة أن قرار الليبيين إجراء انتخابات برلمانية عام 2011 دون إجراء حوار وطني ومع غياب مؤسسات قوية تستطيع تنظيم تلك الانتخابات تسبب في الجمود السياسي الحالي وانهيار عملية الانتقال السياسي وعسكرة سباق السيطرة على السلطة والموارد الاقتصادية، والذي وصل ذروته عام 2014 وتسبب في انقسام الدولة إلى جزءين في الشرق والغرب مع تجدد المواجهات العسكرية بين جميع الأطراف.

وقالت إن «المفاوضات التي بدأتها الأمم المتحدة لم تنجح في حل الأزمة بل أدت لظهور طرف ثالث من المعتدلين الذين دعموا توقيع الاتفاق السياسي وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، مع استمرار معارضة المنطقة الشرقية وقائد الجيش الليبي خليفة حفتر، مما يشير إلى أن هناك عقبات مازالت قائمة تحول دون التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ودائمة».

المزيد من بوابة الوسط