تقرير: مرافق بنغازي الطبية في مرمى نيران الإرهاب

تتعرض المستشفيات والمرافق الصحية بمختلف أنواعها في مدينة بنغازي لعمليات استهداف إرهابية، إذ وقعت عدة حوادث تفجير متتالية على المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية في المدينة، وأسفر آخر حادث عن مقتل خمسة أشخاص وجرح 13 آخرين في انفجار سيارة مفخخة بمستشفى الجلاء للجراحة والحوادث، وقال المكتب الإعلامي للمستشفى إن الانفجار وقع أمام مدخل باب الزيارة منتصف ليل الجمعة، وأعلن المكتب الإعلامي عن أسماء الضحايا، وهم: «هاشم محمد مناع وإبراهيم شعيب مفتاح وعماد علي عقيلة وعثمان علي عثمان، ومحمد عبدالله محمود»، وأضاف المكتب الإعلامي أسماء الجرحى والبالغ عددهم 13 جريحا، وهم: «حنان فرج حسين 39 سنة وفتحية بشير المغربي 52 سنة وناجي علي محمد 45 سنة وفضل الزبير 20 سنة ومختار محمود مختار 22 سنة ويحيى عصمان بشير 18 سنة هشام محمد مفتاح 45 سنة وعثمان سعيد محمد 39 سنة ورضوان عبدالحميد إسحاق 26 سنة وموسى محمد بوبكر 26 سنة ومعتز سعيد خليفة الجملي 29 سنة وخليفة ناجي خليفة 11 سنة، ومفتاح محمد خليفة الدروقي 5 سنوات».

مقتل 5 أشخاص وجرح 13 آخرين في انفجار سيارة مفخخة بمستشفى الجلاء

ولحقت أضرار مادية بأحد المكاتب بمبنى الإدارة بمركز بنغازي الطبي وببعض السيارات التي كانت بموقف السيارات الخاص، جراء سقوط قذيفة بعد منتصف ليل الأربعاء، وقال مسؤول مكتب الإعلام بمركز بنغازي الطبي، خليل قويدر، لـ« الوسط»، الأربعاء، إن دوي انفجار قوي هز مركز بنغازي الطبي مما سبب حالة من الهلع والخوف في صفوف المرضى والأطقم الطبية والعاملين، اتضح بعدها أنها قذيفة استهدفت موقف السيارات الخاص بالمركز، وأوضح قويدر أن الانفجار لم يسفر عن خسائر بشرية أو إصابات، ونتج عنه وقوع أضرار مادية بأحد المكاتب بمبنى الإدارة وسيارات كانت مركونة بموقف السيارات الخاص بالمركز.

للاطلاع على العدد 32 و33 من «صحيفة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

ودانت منظمة الصحة العالمية استهداف المرافق الصحية في بنغازي، معتبرة أن هذه الهجمات تمثل انتهاكا صارخا للقانون الإنساني الدولي، وتمثل انتكاسة شديدة للسكان المتضررين وتحديا إضافيا لجهود الأعمال الإنسانية في ليبيا، وذكرت المنظمة في بيان، الثلاثاء، أن هذا الوضع غير مقبول، وتحث مجددا أطراف الصراع كافة على احترام سلامة العاملين الصحيين وحيادهم، وكذلك صون المنشآت الصحية وحمايتها، حيث تشير التقديرات بحسب المنظمة إلى إغلاق نحو 60% من المستشفيات العامة في مناطق الصراع في ليبيا. وأعلنت منظمة الصحة العالمية أنها تتابع بكثير من القلق أن الهجمات التي تستهدف المرافق الصحية في ليبيا، لا يتواصل وقوعها فحسب بل تتزايد وتيرتها ويتسع نطاقها كذلك.

قلق عميق
وأعرب القائم بأعمال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وممثل منظمة الصحة العالمية في ليبيا، الدكتور سيد جعفر، عن قلقه العميق من تكرار الهجمات على المرافق الصحية في مدينة بنغازي، وإدانته للهجمات الأخيرة التي استهدفت عدة مرافق صحية، وحث منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وممثل منظمة الصحة العالمية في ليبيا وفق بيان للعبثة الأممية «جميع الأطراف على الامتناع عن استهداف المرافق الطبية واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لمنع وقوع ضحايا بين المرضى والعاملين».

قلق دولي من استهداف الإرهابيين لمستشفيات بنغازي.. والجيش يتقدم بخطى سريعة

وشدد حسين على «إدانة كافة أعمال العنف والهجمات والتهديدات ضد العاملين في المجال الطبي والعاملين في المجال الإنساني خاصة أثناء تأدية واجبهم، ووسائل النقل والمعدات الطبية، وكذلك المستشفيات والمرافق الطبية الأخرى»، وشجب كذلك «العواقب الطويلة الأمد لمثل هذه الهجمات على السكان المدنيين ونظام الرعاية الصحية في ليبيا» تأكيدا لمسؤوليته الأساسية في ضمان احترام مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 2286.

وقال حسين: «هالني مثل هذه الهجمات التي تشكل خطرا إضافيا على المرضى والعاملين في المجال الطبي لتقديم المساعدات الطبية والإنسانية». وأضاف: «إنني أحث بقوة جميع الأطراف أن تمتثل امتثالا تاما لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان».

إدانة أممية
ودان المبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، الهجمات الأخيرة على المرافق الصحية في مدينة بنغازي، وقال المبعوث الأممي في تغريدة عبر صفحته على موقع التواصل «تويتر» السبت الماضي: «أضم صوتي للقائم بأعمال منسق الشؤون الإنسانية وإدانة الهجمات التي تستهدف المرافق الصحية في المدينة».

مشاكل الإدارة المحلية
وأمام الأزمات المحلية التي يعاني منها المواطن شكل غياب المجلس البلدي لمدينة بنغازي وتعطيله بسبب انقسام أعضائه على خلفية الانقسام السياسي في ليبيا والصراع على رئاسته، عقدت اللجنة التحضيرية لمبادرة مؤسسات ونشطاء المجتمع المدني اجتماعها التشاوري والمخصص لمناقشة مشاكل الإدارة المحلية بالمدينة وما يدور حولها، بمقر المجلس الوطني الانتقالي سابقا، بحضور عدد من الناشطين في مؤسسات المجتمع المدني بمدينة بنغازي، وقال منسق عام تحالف منظمات المجتمع المدني لخطة الاستجابة في ليبيا المهندس لبيب الرملي لـ«الوسط»: «خرجنا من الاجتماع بعدة توصيات من أجل نجاح هذه المبادرات الطيبة من المجتمع المدني».

وأضاف الرملي أن التوصيات تلخصت في ثلاث توصيات رئيسية أهمها «جمع أعضاء المجلس البلدي بنغازي على طاولة مستديرة، وحل جميع مشاكلهم وحتى الشخصية بينهم وتحديد صلاحيات العميد والأعضاء، ويعتبر محضر الاجتماع هو الركيزة والمرجع العرفي بينهم. أو اللجوء إلى القضاء»، و«اختيار عدد من نشطاء المجتمع المدني لتشكيل مجلس استشاري للمجلس البلدي وفقا للقانون، ويكون العمل فيه تطوعيا ومن دون مكافأة، ويكون من مهام عمله دراسة الأزمات وتقديم الحلول»، و«تحديد الأزمات الأهم ثم المهم وتقدم الحلول للمجلس البلدي (النازحين – القمامة... إلخ)، والبحث عن الموارد المالية للبلدية وفقا للقانون».

وأوضح أن العمل بهذه التوصيات «سيكون هناك فريق عمل أكاديمي متخصص من أبناء بنغازي يشارك المجلس البلدي في حل الأزمات التي تواجهها مدينة بنغازي»، و«سيكون للمجتمع المدني دور فعال في مدينة بنغازي». مشيرا إلى أن المشاركين في الاجتماع اتفقوا على «تشكيل لجنة قانونية لتعديل القرار رقم (59)، وتقدم للمجلس البلدي لكي يحيلها لأعضاء البرلمان عن مدينة بنغازي، وتشكل لجنة استشارية تختص بأعضاء البرلمان عن بنغازي»، ولفت الرملي إلى أن الاجتماع ناقش أيضا «مقترحا لعقد اجتماع آخر يضم رؤساء الأحياء ومنظمات المجتمع المدني والنشطاء السياسيين من أجل مناقشة المجلس البلدي، ومحاولة إصلاح الخلل القائم وتنظيم عمله» و«اقتراح إقامة ورش عمل مكثفة لتوضيح المفاهيم ودور المجتمع المدني والقوانين ذات العلاقة» بالعمل والإدارة المحلية.

وختم الرملي تصريحه بأن المشاركين في الاجتماع اتفقوا على الدعوة لعقد اجتماع ثان بعد هذا الاجتماع التحضيري؛ للنظر في آليات تنفيذ هذه المقترحات وإخراجها للعلن.

مساعدات تموينية
من جانبها قدمت الهيئة الليبية للإغاثة فرع بنغازي مساعدات تموينية لنازحي سرت المتواجدين في المنطقة الشرقية والمسجلين في منظومة الهيئة، وقالت الإعلامية بالهيئة جليلة الدرسي، في تصريح إلى « الوسط»، إن فريق العمليات بالهيئة قدم اليومين الماضيين سلات غذائية للأسر النازحة في سلوق وفقا لكشوفات المجلس البلدي، ووصل عدد العائلات المستهدفة نحو 6400 عائلة حسب تصريحات مدير فرع الهيئة ببنغازي، مؤكدا أن عملية التوزيع لا تزال مستمرة حتى تغطي كافة المسجلين بتصنيفاتهم الثلاثة (نازحي منازل، ضواحي، و مدارس)، الذي من المتوقع أن يصل عدد المستلمين منهم إلى أكثر من 12 ألف عائلة. وشملت المساعدات الأرامل والمطلقات اللواتي تم تسجيلهن في المنظومة لضمان وصول المساعدات اللازمة لهن وبكل سهولة.

الجيش يواصل القتال
عسكريا نفى الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي، العقيد أحمد المسماري، الأخبار المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي تفيد بوقف إطلاق النار في مدينة بنغازي، وقال المسماري إن هذه الأخبار عارية عن الصحة، مؤكدا أن معركة تحرير بنغازي متواصلة حتى يتم القضاء على الجماعات الإرهابية، وفي السياق ذاته شن سلاح الجو الليبي غارات جوية استهدفت مواقع تنظيم «داعش» والتشكيلات المسلحة المتحالفة معه بمحور غرب بنغازي، تمهيدا لتقدم قوات الجيش الليبي البرية، وأعلن آمر التحريات بالقوات الخاصة «الصاعقة»، رئيس عرفاء فضل الحاسي، سيطرة قواتهم على حي النجيلة بمحور القوارشة في مدينة بنغازي شرق البلاد، وقال الحاسي لـ«الوسط» إن القوات الخاصة أحكمت السيطرة على حي النجيلة بالكامل، وجار تمشيط المنطقة من قبل صنف الهندسة العسكرية وإزالة السواتر الترابية، وأوضح الحاسي أن قوات الصاعقة تنتظر الأوامر للتقدم باتجاه مصنع الأنابيب والعمارات التي يحاصرها جنودهم، لافتا إلى أن جنود القوات الخاصة والوحدات المساندة تتقدم بخطى ثابتة باتجاه بوابة القوارشة.

كما أعلن مكتب الإعلام والتوثيق بـ«كتيبة 309» مشاة التابعة للجيش السيطرة على مصيف الجوهرة غرب بنغازي بشكل كامل، مؤكدا الزحف نحو مصيف المعلمين، ونشر صورا من داخل شركة الجوف بالمحور الغربي في مدينة بنغازي، توضح سيارات رباعية الدفع داخل المقر، وأكد آمر كتيبة «الشهيد صلاح بوحليقة» آمر قاطع قاريونس، العميد جمال الزهاوي، أن جميع من شارك في معركة تحرير قاريونس تعهدوا بالاستمرار في العمل الجماعي حتى اكتمال التحرير وإعلانه كاملا ليكون هديتهم إلى بنغازي وأهلها.

وقال آمر قاطع قاريونس العميد جمال الزهاوي: «نهدي انتصار قواتنا في معركة تحرير قاريونس إلى عائلات شهدائنا وإلى سكان مدينتنا بنغازي قلب ليبيا النابض»، وأضاف الزهاوي: «إن عدد الشهداء في معركة تحرير قاريونس 22 وعدد الجرحى 60 جريحا ونسأل الله لهم الشفاء».

وأشار العميد جمال الزهاوي إلى أن المجموعات القتالية التي شاركت في معركة تحرير قاريونس سرية الشهيد سالم ميلاد بإمرة أسامة رمضان، وسرية 138عمليات خاصة بإمرة فتحي الحاسي وحسام الترهوني ومجموعة أسامة الأطرش، ومجموعة عادل الدرسي والكتيبة 204 دبابات، وسرية الشهيد رمضان الشبلي بإمرة محمود الفارسي وسالم العبيدي وصلاح الدغاري وقوات الضفادع البشرية بإمرة أكرم زقلام والتواتي المنفي، وكتيبة 106 مشاة والمجموعات القتالية لكتيبة الشهيد العقيد صلاح بوحليقة بإمرة العقيد عبدالله بوحليقة، ومجموعات المدفعية 122_130 الجراد التابعة لكتيبة الشهيد صلاح بوحليقة وضابط عمليات المعركة العقيد مهندس عمر كانون.

ووجه الزهاوي الشكر إلى سلاح الجو وإلى آمر عمليات الجيش الليبي العميد عبدالسلام الحاسي والقائد العام للجيش الليبي الفريق أول ركن خليفة حفتر ولكل الجنود المجهولين.

الحكومة الموقتة تبارك انتصارات الجيش
وباركت «الحكومة الموقتة» الانتصارات التي حققتها قوات الجيش الليبي والوحدات المساندة لهم في مدينتي بنغازي وإجدابيا على قوى الإرهاب والتطرف «بما يسمى تنظيم داعش ومن يتحالف معه من الجماعات الإرهابية في حرب ضروس لمكافحة الإرهاب»، وقالت الحكومة في بيان نشرته اليوم السبت عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك إن «أبناء الوطن يسطرون البطولات التي سيذكرها العالم أجمع»، وأضافت: «هذه الانتصارات ثمنها دماء رجال الوطن المخلصين من القوات المسلحة والقوة المساندة لها» وأكدت «الحكومة الموقتة» في بيانها أنه «لا يمكن لنا أن نخذلهم» وتعهدت «لأبناء ليبيا بإكمال المسيرة حتى يتحرر الوطن من الإرهاب والجماعات الخارجة عن القانون في كل شبر من ليبيا الغالية»، وقدمت «الحكومة الموقتة» في ختام بيانها «بالغ التعازي لأسر الشهداء» وتمنت الشفاء العاجل للجرحى وأن يعم الأمن والأمان كافة ربوع الوطن.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط