ليبيا في الصحافة العربية (الجمعة 17 يونيو 2016)

لا يزال تنظيم «داعش» مصدر قلق دولي وموضع رصد هام تناولت من خلاله الصحف العربية الصادرة اليوم الجمعة ما يجري من أحداث في ليبيا المستمرة معاركها شرقًا وغربًا ضد التنظيمات المسلحة، في وقت لا يزال فتيل الأزمة بين الفرقاء السياسيين على اشتعاله.

الإرهاب المطارد في ليبيا يصل إليهم
رأى الكاتب الكويتي شملان يوسف، في مقال له بجريدة «الشرق الأوسط» السعودية، أن الإرهابيين بعد مطاردتهم في ليبيا٬ بدأوا نقل عملياتهم إلى بلدان أخرى كالولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، مضيفًا أن المعضلة الرئيسية التي ستواجه الجهود الدولية لمواجهة «داعش»٬ هي أنه لا يوجد تعريف متفق عليه حول الإرهاب؛ فكل دولة -كما يوضح يوسف- تعرف الإرهاب حسب مصالحها.. فما يراه البعض إرهابًا يراه البعض الآخر نضالاً.وأضاف يوسف أن الإشكالية تتمثل في كوننا مجتمعات ودولاً متحضرة نعتبر إرهاب «داعش» أو غيرها من التنظيمات المتشددة٬ هو عقيدة من يؤمن بأفكارهم الزائفة بأنه «جهاد»٬ وهو سوء فهم حقيقي للنصوص الشرعية٬ حيث أخرجوا النصوص الفقهية من سياقها واستباحوا حرمات البشر وحرياتهم.

وفيما يرى يوسف أنه من المبكر جًدا رصد نتائج العمليات الإرهابية في أميركا وأوروبا على الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة في الغرب٬ إلا أنه يشير إلى ردود الفعل الأولية من مرشحي الرئاسة الأميركية٬ وهما دونالد ترامب عن الحزب الجمهوري٬ وهيلاري كلينتون عن الحزب الديمقراطي.

تنظيم «داعش» يحتفظ بقدراته على «شن هجمات إرهابية» في العالم برغم جهود الدولية ضد الإرهابيين

ويوضح أن دونالد ترامب اتهم الرئيس أوباما وهيلاري كلينتون بالفشل في التعامل مع ما يدعوه بالإسلام الراديكالي (المتطرف)٬ وعلق ترامب في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «ما حدث في أورلاندو هو مجرد البداية٬ لدينا قيادة ضعيفة وغير فاعلة»٬ وقال لأنصاره على «تويتر»: «أنا لا أريد تهاني لكوني كنت على حق بشأن الإرهاب الإسلامي المتطرف».

ومن جانبها، وصفت مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون الهجوم بأنه عمل من أعمال الإرهاب وجرائم الكراهية٬ وقالت إن «المذبحة تذكرنا من جديد بأنه لا مكان في شوارعنا لأسلحة الحرب»٬ وأصدرت بيانًا يدعو واشنطن إلى مضاعفة الجهود لمواجهة التهديدات الإرهابية في الداخل والخارج.

تجدر الإشارة إلى أن المرشحة الديمقراطية قالت في حملتها الانتخابية بأنه «حان الوقت لدول الخليج والآخرين أن تمنع مواطنيها من تمويل التنظيمات المتطرفة». هذه التصريحات من مرشحي الرئاسة بالولايات المتحدة واضحة وضوح الشمس بأن الحملة ضد إرهاب «داعش» ستؤثر حتًما في اللاجئين العرب والمسلمين في الغرب٬ كما أنها ستؤثر حتًما في دول الخليج العربية ومواطنيها الذين يتبرعون أو ينصهرون في هذه الأعمال ضد الغرب، وفق ما يرى كاتب المقال.قلق أميركي من تنامي «داعش» بليبيا
ونقلت جريدة «الخليج» الإماراتية، عن مدير عام وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون برينان، قلقه من تنامي دور ليبيا كمركز عمليات لتنظيم «داعش» الإرهابي، حيث يوجد ما بين خمسة وثمانية آلاف مقاتل مقابل انخفاض هذا العدد في العراق وسوريا إلى ما بين 18-22 ألفًا من 19-25 ألفًا، بحسب برينان الذي أوضح: «أنا قلق من تنامي دور ليبيا كمنطقة أخرى يمكن أن تشكل قاعدة لتنظيم داعش (ينطلق منها لشن) عمليات داخل أوروبا.. هذا مقلق للغاية».

وأضاف برينان، بحسب الجريدة، أن تنظيم «داعش» يحتفظ بقدراته على «شن هجمات إرهابية» في العالم برغم جهود التحالف الدولي ضد الإرهابيين، مشيرًا إلى أن عشرات الآلاف من مقاتلي التنظيم ينتشرون في العالم بشكل يزيد على تنظيم القاعدة في أوجه.

يوجد ما بين خمسة وثمانية آلاف مقاتل لتنظيم «داعش» في ليبيا

وقال برينان أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي «للأسف، ورغم كل التقدم الذي أحرزناه ضد تنظيم داعش في ميدان المعركة، وفي المجال المالي، لم تؤد جهودنا إلى الحد من قدراته على شن هجمات إرهابية في العالم». وأضاف: «مع تزايد الضغط على تنظيم داعش ميدانيًا في العراق وسوريا نعتقد أنه سيكثف حملته العالمية لكي يبقى أقوى منظمة إرهابية. ونعتقد أن تنظيم داعش يقوم بتدريب منفذين محتملين لاعتداءات، ويحاول نشرهم لشن هجمات جديدة».

سرت والبنيان وسيارات «داعش» المفخخة
أما جريدة «الحياة» اللندنية، فركزت على إعلان قوات عملية «البنيان المرصوص» إحباط هجومين انتحاريين لتنظيم «داعش» في سرت، فيما أسفر هجوم ثالث بسيارة مفخخة استهدف عناصرها عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في «بوابة أبو قرين» على مداخل مدينة مصراتة المجاورة. وأشار المركز الإعلامي لعملية «البنيان المرصوص»، إلى أن التنظيم الإرهابي لجأ إلى أسلوب التفجيرات الانتحارية بعد تضييق الخناق عليه في المدينة.وأعلن المستشفى المركزي في مصراتة استقباله 10 جثث تعود إلى عناصر في القوات الموالية لحكومة الوفاق قضوا في التفجير الانتحاري في أبو قرين وهي بلدة تبعد نحو 130 كيلومترًا عن سرت.

ولفت مراقبون إلى وصول انتحاريي «داعش» إلى أبو قرين لتنفيذ هجوم، على رغم أن القوات الحكومية استعادت السيطرة على هذه البلدة قبل شهر نتيجة معارك مع «داعش»، تقدمت على إثرها نحو سرت حيث حاصرت التنظيم في معقله.

وبعد التقدم السريع الذي حققته «البنيان المرصوص» الأسبوع الماضي ونجحت خلاله في السيطرة على المرافق الرئيسية في سرت، ومحاصرة مسلحي «داعش» في منطقة لا تتجاوز بضعة كيلومترات تمتد من وسط سرت إلى شمالها، بدأ تقدم هذه القوات يتباطأ مع شن التنظيم سلسلة هجمات مضادة.

وعزز تفجير أمس، صحة تكهنات عن احتمال تسرب مسلحي التنظيم الإرهابي خارج سرت وانتشارهم في سائر المناطق الليبية، بعد استعادة المدينة من سيطرتهم، علمًا أن المعلومات الأخيرة التي أعلنتها القوات التابعة لحكومة الوفاق الليبية، تفيد أن المسلحين الإرهابيين يتحصنون في المنازل ويستخدمون القناصة، فيما تواجه قوات «البنيان المرصوص» صعوبات في اقتحام هذه المناطق، وتخوض حرب شوارع من منزل إلى منزل مع عناصر التنظيم.

المزيد من بوابة الوسط