ماذا بعد سرت؟

تمكنت القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني من السيطرة أمس الجمعة على ميناء سرت، وبات الطريق مفتوحًا أمام استعادة المدينة من قبضة تنظيم «داعش»، ويطرح هذا التقدم السريع في استعادة المدينة أسئلة عدة، منها ماهي القوات الرئيسة المشتركة في العملية؟

وهل هناك قوات أخرى مشاركة؟ وما الذي يفسر نجاح عملية «البنيان المرصوص» حتى الآن؟ وهل توجد قيادة موحدة لهذه القوات الخاصة؟ لكن يبقى السؤال الأهم ماذا بعد سرت؟

التحدي الأبرز في مرحلة ما بعد تحرير سرت يتمثل في العمل على نزع السلاح من الجماعات التي تتمسك به

وكالة «فرانس برس» طرحت هذه الأسئلة على إميلي إيستيل الخبيرة في شؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط في معهد «أميركان إنتربرايز»، لكن الإجابة الأبرز كانت حول السؤال عن: ماذا بعد سرت؟

تفترض إيستيل أن «يسهم طرد تنظيم داعش من سرت في تعزيز شرعية حكومة الوفاق الوطني على الصعيدين الخارجي والداخلي، وقد يدفع الدول الكبرى إلى التعجيل في تسليحها لمساعدتها على بناء جيش ليبي موحد.

لكن التحدي الأبرز في مرحلة ما بعد تحرير سرت يتمثل في العمل على نزع السلاح من الجماعات التي تتمسك به». وترى إيستيل أن «كل الأطراف المسلحة الرئيسة (...) تستخدم الهجوم على تنظيم الدولة الإسلامية ذريعة للسيطرة على مزيد من الأراضي. وتواجدها معًا في وسط ليبيا قد يهدد بإشعال حرب أهلية».

ما هي القوات الرئيسة المشتركة في العملية؟
تتشكل القوات التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في سرت (450 كلم شرق طرابلس) من جماعات مسلحة تنتمي إلى مدن عدة في غرب ليبيا، أبرزها مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) التي تضم المجموعات الأكثر تسليحًا في البلاد، إذ تملك طائرات حربية من نوع «ميغ» ومروحيات قتالية.

تشكلت هذه الجماعات المسلحة في العام 2011 خلال الانتفاضة الشعبية التي قتل فيها معمر القذافي. ورغم إطاحة النظام، احتفظت هذه الجماعات بأسلحتها وأصبحت اللاعب العسكري الأبرز في ليبيا والأكثر تأثيرًا في أمنها.

كل الأطراف المسلحة الرئيسة تستخدم الهجوم على تنظيم «داعش» ذريعة للسيطرة على مزيد من الأراضي

وتقول إميلي إيستيل الخبيرة في شؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط في معهد «أميركان انتربرايز» إن القوات التي تهاجم تنظيم الدولة الإسلامية في سرت من جهتيها الغربية والجنوبية «هي عبارة عن ميليشيات تتحدر من مصراتة تضم نحو ألفي عنصر».

وما هي القوات الأخرى؟
تخوض قوات حرس المنشآت النفطية بقيادة إبراهيم الجضران معارك مع تنظيم الدولة الإسلامية شرق سرت. ونجحت هذه القوات التي تسيطر على موانئ نفطية رئيسة بينها رأس لانوف والسدرة في استعادة قرى وبلدات من أيدي التنظيم في الأيام الماضية. وبحسب متحدث باسمها، تستعد هذه القوات لاقتحام سرت من جهتها الشرقية خلال ساعات.

وخاضت هذه القوات معارك عنيفة مع تنظيم الدولة الإسلامية يناير الماضي إثر محاولة عناصر من التنظيم التقدم نحو منطقة الهلال النفطي ودخول السدرة ورأس لانوف، وهو ما لم يتمكنوا من تحقيقه.

«إلى جانب قوات حرس المنشآت، تساهم وحدات من الجيش الليبي في العملية ضد تنظيم الدولة الإسلامية. والجيش منقسم بين سلطتي حكومة الوفاق الوطني في طرابلس والحكومة ... التي يقود قواتها الفريق أول ركن خليفة حفتر الذي ينأى عن العملية العسكرية في سرت».

هل هناك قيادة موحدة لهذه القوات؟
تتبع القوات التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في سرت غرفة عمليات مشتركة مقرها مدينة مصراتة أنشأتها حكومة الوفاق الوطني. لكن طبيعة وجود قيادات منفردة للجماعات المسلحة التي تتكون منها هذه القوات، والمنافسة فيما بينها، تصعب مهمة الغرفة العسكرية في السيطرة عليها.

وترى إيستيل أن «القوات المنخرطة في العملية ضد تنظيم الدولة الإسلامية لا تتبع هيكلية قيادية موحدة، ولا تتشارك النظرة ذاتها لليبيا في فترة ما بعد تنظيم الدولة الإسلامية».

 ما سبب التقدم السريع في سرت؟
بعد نحو شهر من انطلاق العملية العسكرية، نجحت القوات الموالية لحكومة الوفاق في دخول سرت من جهتها الغربية، وتقدمت سريعا لتبلغ وسط المدينة الخاضعة لسيطرة التنظيم الجهادي منذ يونيو 2015.

ويقول مصدر دبلوماسي ليبي «كان من المتوقع أن تحدث معركة عنيفة، لكن المعركة لم تكن صعبة كما كان يتصورها البعض. ربما بالغنا في إحصاء أعدادهم؟»، في إشارة إلى تقارير تحدثت عن وجود نحو خمسة آلاف عنصر من التنظيم المتطرف في سرت.

من جهتها تعتبر إيستيل أن «استخدام القوة الجوية والقدرات التقنية الأخرى القادرة على إبطال مفعول متفجرات (...) تنظيم الدولة الإسلامية، السبب الرئيس لتقدمهم السريع».

المزيد من بوابة الوسط