ليبيا في الصحافة العربية (الثلاثاء 7 يونيو 2016)

تابعت الصحف العربية بمزيد من الاهتمام آخر مستجدات الشأن الليبي، مبرزة أهم القضايا المطروحة على الساحة المحلية، بين الإفراج عن 6 قادة من النظام السابق وتأكيدات بفتح باب المصالحة في ليبيا، مرورًا بالحدود الملتهبة مع جيران ليبيا، إلى خطر تقسيم الدولة الليبية الذي بات يؤرق الأوروبيين.

وإلى جريدة «الشرق الأوسط»، التي نقلت تصريحات عميد مدينة صبراتة، حسين الذوادي، التي رحب فيها بقرار رئيس حكومة الوفاق الوطني، فائز السراج٬ القاضي بتشكيل غرفة عمليات عسكرية جديدة لمواجهة تنظيم «داعش» في المدينة، مضيفا أنه كان على علم مسبق بصدور هذا القرار٬ الذي وصفه بأنه مفيد ومهم لمحاربة «داعش».كما نقلت الجريدة تصريحات رئيس مجلس النواب الليبي، المستشار عقيلة صالح، التي قال فيها، إن الحوار هو الطريق والخيار الاستراتيجي لحل جميع الأزمات٬ وفقًا للثوابت الوطنية التي أقرها المجلس٬ وكذلك المحافظة على المؤسسة العسكرية وقياداتها. وقال صالح في كلمة له لمناسبة شهر رمضان إن شرعية أي حكومة لا بد أن تكون من خلال إرادة نواب الشعب بمجلس النواب٬ لافتا النظر إلى أن الانتصارات السياسية للشرعية تأتي من خلال التأكيد على شرعية مجلس النواب والقيادة.

ولا زلنا في جريدة «الشرق الأوسط»، وتقرير آخر تحت عنوان «رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لليقظة تحسبا لقدوم إرهابيين من ليبيا»، وحث رئيس أركان الجيش الجزائري، أحمد قايد صالح٬ الضباط والجنود في أكبر منطقة عسكرية بالبلاد على مضاعفة اليقظة تحسبًا لرد فعل تنظيمات «متطرفة» على قتل نحو 60 من أعضائها في الأشهر الماضية في كمائن للجيش.
وقال صالح في اجتماع مع قيادات الجيش بـ«الناحية العسكرية الأولى»: «إن الحملات التي قامت بها قوات الجيش أسفرت عن مزيد من التصدي الصارم لكل محاولات تسليح تنظيم داعش ليبيا وتموينه وتمويله٬ إلى جانب ضرب شبكات دعمه وإسناده من تجار المخدرات».

إيران تمد يد العون والتحالف لدول العالم العربي كليبيا
وفي مقال بالجريدة ذاتها تحت عنوان «إيران: اختطاف المشهد الإقليمي»، للكاتب السعودي يوسف الديني، قال فيه الكاتب إنه مما لا شك فيه أن نظام ملالي طهران يختطف المشهد الإقليمي٬ عبر أدوات التشغيب السياسي واستغلال رافعة الطائفية٬ ومحاولة الاستفادة من مساحة الهدنة التي منحها الاتفاق الأميركي بشأن التسليح النووي٬ ورفع الحظر الاقتصادي عنها.

هذه التحولات في الموقف من «إيران» لم تقف عند حدود الارتباك الأميركي٬ بل انعكس ذلك على تلقي كثير من الدول العربية بينها ليبيا٬ وحتى بعض دول الخليج٬ الإشارات الأميركية على نحو خاطئ ومتعجل٬ على الأقل إذا ما أخذنا في الاعتبار أن جزءًا كبيًرا من الاتفاق الغربي - الإيراني هو في إطار الاقتصاد السياسي٬ وليس العلاقات الدولية٬ بما تفرضه الأخيرة من صيغة توافقية تفصيلية٬ وليست مرحلة تجريب نيات واختبار لمصداقية روحاني التي يروج لها باعتبارها نهجًا وسلوكًا جديدًا لإيران اليوم

وقال الكاتب كانت إيران قد استفادت سابقًا من تأثيرات ما بعد الحادي عشر من سبتمبر٬ بعد أن ساهم بعض الإعلام الغربي في تصوير الإرهاب على أنه نسخة سنية محضة٬ والنظر إلى الإسلام السياسي الشيعي على أنه بديل آمن يمكن السيطرة عليه من خلال التفاوض مع قياداته٬ فإن أحداث الربيع العربي ومآلات الفشل ساهمت بشكل كبير في إبقاء إيران في الواجهة٬ بعد أن حرصت طهران على زيارة بلدان ما بعد الربيع العربي كليبيا٬ وتقديم نفسها على أنها نموذج سياسي قادر على مد يد التعاون والتحالف.

المدن الحدودية مع ليبيا تنتعش إذا كانت الأوضاع مستقرة لكنها تنتكس إذا كانت الأحوال ليست على ما يرام

وفي تقرير آخر بالجريدة، تحت عنوان «الفوضى الأمنية تقود مدنًا حدودية مع ليبيا إلى الاحتضار البطيء»، ربطت فيه الجريدة بين الأوضاع في ليبيا والمدن الحدودية التي تربطها بالدول المجاورة، مؤكدة أن هذه المدن تنتعش إذا كانت الأوضاع مستقرة٬ لكنها تنتكس إذا كانت الأحوال ليست على ما يرام٬ كما هي الحال اليوم. وعددت نماذج لهذه المدن بينها، مدينة السلوم٬ التي تقع على سفح تحت جبل على حدود مصر مع ليبيا٬ وتتبع إداريًّا لمحافظة مطروح.

وفي وصف للمشهد بمدينة السلوم، قالت الجريدة، إن الرياح الجنوبية الحارة والمحملة بالغبار تضرب بقايا الأسواق الفارغة. شوارع مهجورة وبوابات أمنية وجنود يدققون في هوية المسافرين خوفًا من تسلل أي إرهابيين.

ونقلت تصريحات أحد وجهاء القبائل في السلوم وفي مدينة براني المجاورة لها أيضًا العمدة شعيب بوالحنفة٬ التي قال فيها إن محافظة مطروح «خالية من حواضن للمتطرفين٬ لكن بسبب الفوضى في ليبيا أصبح اقتصاد السلوم٬ للأسف٬ مدمَّرًا». كما نقلت تصريحات الخبير الاقتصادي الليبي عمرو فركاش أن حالة السلوم تنطبق٬ في الغالب على مدن أخرى تقع على حدود ليبيا٬ وبعض مدن مصر وتونس٬ مثل مدينة إمساعد الليبية في الشرق٬ ومدينة جربة التونسية في الغرب، مضيفًا أن تنظيم «داعش» زاد من تعقيد الأمور في ليبيا وبعض دول شمال أفريقيا٬ حيث انهارت عدة أسواق ونزحت ألوف العائلات بحثًا عن ملاذ آمن.

الانفلات الأمني جعل أي خطوة على الحدود تخضع لحسابات دقيقة سواء بين مصر وليبيا أو بين ليبيا وتونس

ويقول الخبير فركاش: «لقد انتعشت حركة تهريب الأسلحة والممنوعات٬ وفي المقابل تراجع نشاط تبادل السلع»، ووفقًا لتقارير تخص النشاط على الحدود٬ فقد سجلت السلطات الجزائرية نحو عشرة آلاف قضية تجارة أسلحة خلال السنوات الخمس الأخيرة٬ كان العدد الأكبر منها على الحدود مع ليبيا وتونس. كما أثرت الفوضى الليبية على مصر بشكل سلبي بسبب تهريب الأسلحة أيضًا. أما تسلل المتطرفين وتهريب الأسلحة على الحدود مع تونس٬ فحدِّث ولا حرج. وفي هذا الإطار يشير فركاش إلى أن الانفلات الأمني جعل أي خطوة على الحدود تخضع لحسابات دقيقة٬ سواء بين مصر وليبيا٬ أو بين ليبيا وتونس٬ والمثال على ذلك فقد كان هناك تجار ليبيون يعتمدون على السوق التونسية٬ لكن هذا أصبح من الماضي.

وقال زكريا مريزيق٬ رجل الأعمال من أبناء السلوم٬ إنه منذ بداية التسعينات كان الكل يستثمر أمواله متطلعًا إلى غٍد جديد٬ وبدأت المنتجات تأتي للأسواق الحدودية من ليبيا ومن تونس والجزائر والمغرب٬ ومنها تنتقل إلى القاهرة. وفي المقابل أخذت منتجات مصرية طريقها إلى المغرب العربي٬ عبر مدن مرسى مطروح والسلوم وبراني.

لكن الفوضى التي تضرب ليبيا اليوم جعلت السلوم٬ مثل كثير من المدن الحدودية الأخرى بين ليبيا وجيرانها٬ تعاني في صمت٬ وكل يوم تهجرها عائلات٬ بعد أن كانت السلوم المطلة على خليج خلاب على البحر المتوسط٬ تعتمد اعتمادا كليًّا على التجارة العابرة بين الجانبين، المصري والليبي٬ وكانت تنتظر المستثمرين العرب والخليجيين.

تقسيم ليبيا يؤدي إلى إشكال كبير في التنسيق في العمل الأمني بين الكيانات الثلاثة الجديدة وخاصة مع جيرانها

وإلى جريدة «العرب» الدولية، وتقرير تحت عنوان «الإيطاليون ينبهون لخطر إشارات سياسية التقطوها حول تقسيم ليبيا»، ذكرت فيه الجريدة، أن الحديث عاد عن خطر تقسيم الدولة الليبية الحالية إلى ثلاث دويلات صغيرة بعد أن زادت وتيرة حدة التصريحات الرسمية ضد وجود قوات أجنبية بكثافة فوق الأراضي الليبية، حيث عاد النقاش حول خطر تقسيم البلاد بعد أن نشرت صحيفة «إيل جورنالي» الإيطالية تحليلاً مطولاً حول رغبة بعض الدول في العالم (والتي لم تذكرها) في المرور إلى المخطط الثاني بعد محاولات توحيد القوى السياسية في حكومة واحدة التي فشلت في السابق، وهو «تقسيم البلاد إلى ثلاث دول وهي طرابلس في الغرب وبرقة في الشرق وفزان جنوبًا».

وحذر وزير الخارجية الإيطالي، باولو جنتيلوني، الأحد، من مغبة تقسيم ليبيا إلى ثلاث دول كما أشارت «إيل جورنالي»، مشددًا على ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة وسلامة كامل التراب الليبي. وبقطع النظر عن مصالح إيطاليا في ذلك، وهي عدم تشتت قواها في المستقبل في التعاطي مع ثلاثة مجالات جغرافية مستقلة وفق المنطق نفسه وهو المستعمر القديم ومجال النفوذ وغيرهما، فإن تقسيم ليبيا سوف يؤدي إلى إشكال كبير في التنسيق في العمل الأمني بين الكيانات الثلاثة الجديدة.وقالت الجريدة، إن الرفض لن يكون إيطاليًّا فقط، بل إن الجيران المباشرين المعنيين بالشأن الليبي خاصة تونس ومصر لن يوافقوا على هذا التقسيم بأي شكل من الأشكال، لأن مصالحهم سوف تتضرر ويصبح الأمن الحدودي مهددًا، خاصة أن الأفق المنتظر من هذه الدول الهجينة لن يكون في مستوى الآمال المطلوبة.

وما زلنا في جريدة «العرب الدولية»، وتقرير آخر تحت عنوان «الإفراج عن 6 قادة من النظام السابق يفتح باب المصالحة في ليبيا»، أوردت فيه خبر الإفراج عن ستة من المسؤولين السابقين في نظام القذافي، في خطوة وصفتها الجريدة أن من شأنها التمهيد لمصالحة وطنية تنهي معاناة المئات من رجال الدولة الليبية الذين يقبعون حاليًّا داخل سجون تديرها ميليشيات.

وغادر هذا السجن الذي يخضع لسيطرة خالد الشريف الذي يُعد واحدًا من قادة الجماعة الليبية المقاتلة المحسوبة على تنظيم القاعدة، الذي تولى سابقًا منصب وكيل أول بوزارة الدفاع في حكومة الإنقاذ الليبية برئاسة خليفة الغويل، ستة من المسؤولين الليبيين السابقين، منهم الدكتور محمد أحمد الشريف، رئيس جمعية الدعوة الإسلامية، وذلك بعد مرور أكثر من أربع سنوات داخل ذلك السجن.وأكدت الجريدة أن الإفراج عن هؤلاء المسؤولين يأتي تنفيذًا لقرار اتخذته المحكمة العليا الليبية بالعاصمة طرابلس، الأربعاء الماضي، الذي ألغت فيه الأحكام بالسجن الصادرة ضدهم في 28 يوليو من العام 2015، التي تراوحت بين 5 و10 سنوات، وأخرى بالمؤبد.

ونقلت الجريدة عن المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، ترحيبه بالخطوة الإيجابية التي اتخذتها المحكمة العليا الليبية، بالإفراج عن هؤلاء المسؤولين في النظام الليبي السابق قبل استيفاء محكوميتهم.

المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي يثمن الخطوة الإيجابية التي اتخذتها المحكمة العليا الليبية

وأكدت «العرب» في ختام تقريرها، أنه فيما تجمع الآراء على أن عملية الإفراج تعد خطوة جديدة لدعم المصالحة الوطنية في ليبيا، وتنصف المعنيين باعتبارهم تولوا مهامًا مختلفة في الدولة الليبية، وبالتالي لا يمكن تحميلهم أوزار النظام كلها، أعربت بعض الأوساط الليبية عن خشيتها من أن تكون هذه العملية تندرج في سياق التنافس الحاد بين حكومة الوفاق الوطني، برئاسة فائز السراج، والحكومة الموقتة، برئاسة عبدالله الثني، على استقطاب المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين المحسوبين على النظام الليبي السابق.