ليبيا في الصحافة العربية (الأحد 5 يونية 2016)

فرضت الإشكاليات الليبية نفسها على توجه الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الأحد، حينما انتزعت كل ما يجري في هذا البلد المأزوم لعرضه على الرأي العام الإقليمي والدولي، وكانت جريدة «الحياة» اللندنية في صدارة تلك الصحف، إذ أبرزت إعلان قوتين مسلحتين في ليبيا أمس السبت دعمهما لحكومة الوفاق، التي تحظى بتأييد الأمم المتحدة، في خطوة مهمة لهذه الحكومة التي تسعى إلى بسط سلطتها على القسم الشرقي من البلاد.

وقررت المجموعتان وهما قوة «المهام الخاصة» في جهاز مكافحة الإرهاب، و«كتيبة الإسناد الأمني» لجهاز المخابرات العسكرية، تأييد حكومة الوفاق بعد أن كانتا مواليتين للقائد العسكري خليفة حفتر. وقالت الجريدة اللندنية إن قائدي هاتين القوتين عقدا بهذا الخصوص مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا في بنغازي، مع وزير الدفاع في حكومة الوفاق مهدي البرغثي لإعلان الخطوة.

«الحياة» تُبرز إعلان قوتين مسلحتين في ليبيا دعمهما حكومة الوفاق، وتعتبره خطوة مهمة لهذه الحكومة

ولفتت الجريدة إلى أن الموفد الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر كان دعا الثلاثاء جميع القوى المسلحة الليبية، سواء تلك التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا أو لحكومة الشرق إلى «التوحد» للتمكن من التغلب على تنظيم «داعش» المتمركز في مدينة سرت الساحلية.

الأسلحة الجديدة
أما جريدة «الخليج» الإماراتية فأبرزت مطالبة مجلس الأمن الدولي حكومة الوفاق الوطني الليبية بضمانات «بأن الأسلحة الجديدة لن تقع في الأيدي الخطأ»، قبل أن يوافق على المشتريات، بحسب ما أفاد دبلوماسيون الجمعة، في وقت أعلن المركز الإعلامي لقوات عملية «البنيان المرصوص» الموالية للوفاق أن قواته سيطرت على محمية أبوهادي «العثعث» جنوب سرت.

وقالت الجريدة إن بريطانيا ومصر وإيطاليا والولايات المتحدة وروسيا كانت من بين 25 دولة وافقت خلال اجتماع الشهر الماضي على مساعدة حكومة فائز السراج بتسليح نفسها لمواجهة تنظيم «داعش» الإرهابي. واتفقت هذه الدول على دعم طلب مقدم إلى لجنة العقوبات في الأمم المتحدة لرفع حظر الأسلحة المفروض على ليبيا والسماح لحكومة السراج بشراء الأسلحة.

«الخليج»: حكومة الوفاق تحتاج إلى توفير ضمانة للحصول على أسلحة، للحيلولة دون وصولها إلى «الأيدي الخطأ»

لكن دبلوماسيًا كبيرًا في مجلس الأمن، بحسب الجريدة الخليجية، أشار إلى أن على الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة أن تقدم المزيد لدعم طلبها لدى اللجنة. وقال الدبلوماسي طالبًا عدم كشف هويته لحساسية المسألة إن «حكومة الوفاق الليبية تحتاج إلى توفير ضمانة عند تقديم طلبات إلى لجنة العقوبات في الأمم المتحدة بأنه ليس هناك خطر من أن تتحول صادرات الأسلحة إلى جماعات إرهابية».

القطاع الصحي
من جانبها اهتمت جريدة «الأهرام» برصد الوضع الإنساني في ليبيا، ونشرت تقريرًا مطولًا، قالت فيه: «لا يختلف الوضع في القطاع الصحي في ليبيا كثيرًا عن الوضع في عموم البلاد، فالفوضى منتشرة جدًا في ليبيا، والمنظومة الصحية في هذا البلد تعاني بسبب القتال الدائر حاليًا في جميع الأنحاء، بالإضافة إلى قرار الفليبين سحب رعاياها من ليبيا خشية تعرضهم للأذى، الأمر الذي أدي -بشكل غير مباشر- إلى الإضرار بالمنظومة الصحية في ليبيا، حيث إن ٣ آلاف فليبيني يعملون في المجال الصحي، ويشكلون نحو ثلثي القوة الفعلية لهذا القطاع.

ونقلت الجريدة القاهرية وصف رضا العوكلي وزير الصحة في الحكومة الليبية الوضع الصحي في بلاده بأنه «مأساوي»، مطالبًا بالإفراج عن أموال في الخارج للمساعدة على شراء الدواء. وبحسب «الأهرام» قال الوزير إن الحكومة عاجزة عن شراء مستلزمات لعلاج المرضى والجرحى رغم أن لديها مليارات الدولارات في الخارج. وأضاف قائلاً إن «١٪ من الأموال المجمدة تكفى لشراء دواء للشعب الليبي لمدة سنة». وكان العوكلي ذكر في وقت سابق أن نحو ٦٠ إلى ٧٠٪ من المستشفيات أغلقت، أو لم تعد قادرة على العمل بكفاءة. وأشار إلى أن بلاده بحاجة إلى ثلاثة ملايين دولار يوميًا لتوفير الدواء.

«الأهرام» نقلًا عن رضا العوكلي: «١٪ من الأموال المجمدة تكفى لشراء دواء للشعب الليبي لمدة سنة، خاصة بعد إغلاق 70% من المستشفيات

جاء ذلك فيما أعرب ممثل منظمة الصحة العالمية في ليبيا، سيد جعفر حسين، عن تقديراته بأن قطاع الصحة الليبي يحتاج إلى 50 مليون دولار، وقال: «العالم يهتم بمناطق الصراع في العراق وسورية، لكنه ينسى ليبيا. هناك أزمة يجب معالجتها. هناك أطفال من دون لقاحات ونساء يلدن في منازلهن».

وأضافت الجريدة القاهرية أن الناطق الرسمي باسم الهلال الليبي، محمد المصراتي، تحدث هو الآخر عن صعوبات جمة تواجه عمل القطاع الطبي في ليبيا، ولاسيما في طرابلس وبنغازي، من بينها مغادرة العمالة الأجنبية، علاوة على استهداف منشآت وطواقم طبية وسيارات إسعاف.

مخازن أدوية
وفى طرابلس تعرضت مخازن أدوية لأضرار كبيرة، بعد سقوط قذائف عليها، كونها قريبة من مطار طرابلس حيث تتقاتل كتائب مسلحة. وأشار المصراتي إلى دور مهم للهلال الأحمر الليبي في توفير ممر آمن لنقل ما تبقى من أدوية المخازن إلى المستشفيات.

ومن جانبها، أطلقت منظّمة أطبّاء بلا حدود عمليّاتها في شرق البلاد وغربها بهدف توفير خدمات الرعاية الطبّية للناس. ونقلت «الأهرام» عن منسّق المشروع في زوارة إيساكا عبدو وصفه للأوضاع في تلك البلدة، إذ يقول: «إن زوارة مختلفة إلى حدّ ما عن غيرها من المناطق في ليبيا. فهى بلدة تضمّ ٤٥ ألف نسمة وتقع على الساحل وليست بعيدة عن الحدود مع تونس، ورغم أن البلدة هادئةً جدًا، إلا أن الوضع الصحي فيها مدعاة للقلق تمامًا كغيرها من المناطق في البلاد».

وأضاف إيساكا عبدو أنه في شهر سبتمبر من العام الماضي بدأت منظّمة أطبّاء بلا حدود بتقديم الدعم إلى مستشفى زوارة البحري، الذي عانى نقصًا في الأدوية وفي الكوادر المدرّبة. فكما حدث في مناطق أخرى من ليبيا، فرّ العديد من العمّال الصحّيين ذوى الكفاءة من البلاد تاركين المساعدين في قسم التمريض القيام بعمل الممرّضين.

«أخبار اليوم»: إرسال شحنة من العملة الليبية المطبوعة في بريطانيا بقيمة 40 مليون دينار لمصارف مدينة مصراتة

وتطرقت الجريدة القاهرية إلى ظاهرة نزوح السكّان، مشيرة إلى أنها باتت أمرًا متكررًا أكثر فأكثر في الشرق -بالقرب من مصراتة، ومن ناحية بنغازي أيضًا- وذلك بسبب ازدياد الاشتباكات المسلّحة. وهناك المهاجرون الذين يأتون من السودان ونيجيريا ومالي وغيرها من الدول الأفريقية. وغالبًا ما يسلكون الطريق عبر النيجر ويصلون إلى البلدات الساحلية كمصراتة وطرابلس وطبرق وزاوية وزوارة. وأضافت «الأهرام» أن المهاجرين يعملون في تلك المناطق لتوفير أجورهم قبل أن يقرّروا إمّا ركوب المركب وعبور البحر الأبيض المتوسّط للوصول إلى أوروبا، أو البقاء في ليبيا وإرسال الأموال لعائلاتهم.

مهربو البشر
لكن السلطات المحلّية شكّلت فرقة من الرجال المقنّعين للتفتيش عن مهربي البشر، وبذلك لم يتمكّن أحد من مغادرة زوارة منذ بداية العام الجاري. ونظرًا لظروفهم الصعبة ينامون في منازل مهجورة أو غير مكتملة، لا توجد فيها مرافق للصرف الصحي، وعليهم شراء المياه. وعلى الرغم من أن الرعاية الطبية في ليبيا من المفترض أن تكون مجّانية، إلّا أنهم لا يملكون الحق في الحصول عليها، ويضطرون إلى دفع المال لتلقى العلاج.

وأخيرًا إلى جريدة «أخبار اليوم»، التي نقلت عن مصدر في مصرف ليبيا المركزي قوله: «إن المصرف أرسل شحنة من العملة الليبية المطبوعة في بريطانيا بقيمة 40 مليون دينار لمصارف مدينة مصراتة». وبحسب الجريدة، أضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن عملية إرسال الأموال تمت بتعليمات من محافظ مصرف ليبيا المركزي بمدينة طرابلس الصديق الكبير.

وقالت «أخبار اليوم» إن أغلب المناطق الليبية تشهد نقصًا حادًا في السيولة المالية، وأغلقت أغلب المصارف أبوابها أمام المواطنين، في ظل ارتفاع الأسعار للمواد الأساسية، وانخفاض سعر صرف الدينار الليبي أمام العملات الصعبة.

المزيد من بوابة الوسط