رسالة مفتوحة من كوبلر إلى «جميع الأطراف المتحاربة» في بنغازي

وجّه المبعوث الأممي لدي ليبيا مارتن كوبلر رسالة إلى «جميع الأطراف المتحاربة» في مدينة بنغازي، عدّد فيها الإنتهاكات التي طالت منشآت طبية في المدينة وجرائم بحق مدنيين وصف بعضها بأنه «يرقي لجرائم حرب»، قائلا: «لابد من تقديم جميع الجناة إلى العدالة».

واستهل كوبلر رسالته التي نشرتها صفحة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مساء اليوم السبت، قائلا: أود أن أعرب عن قلقي العميق إزاء الانتهاكات المتكررة للقانون الإنساني الدولي التي قد يرقى بعضها إلى جرائم حرب والتي ولا تزال تتكرر في بنغازي. إذ شهدت الأسابيع الأخيرة على وجه الخصوص قصف مناطق سكنية ما تسبب في إزهاق أرواح مدنيين في الشوارع وتعرض أحد المستشفيات للقصف.

ودلل كوبلر حديثه بتعرّض إحدى المظاهرات للقصف يوم 7 مايو 2016 في ساحة الكيش ما أسفر عن مصرع ستة مدنيين بينهم امرأة وطفل يبلغ من العمر 12 عاماً، وجرح أكثر من 30. وفي وقت سابق قُتل تسعة أشخاص في يوم 23 أكتوبر العام الماضي وأصيب أكثر من 40 شخصاً بجروح في الساحة ذاتها في ظروف مماثلة.

وتابع أن شهر مايو الماضي، تعرض مركز بنغازي الطبي مراراً وتكراراً للقصف. ووفقاً للمعلومات التي تلقتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أسفرت القذائف عن إلحاق أضرار بوحدة العناية المركزة يوم 27 مايو . وفي 1 يونيو، تضررت إحدى السيارات في مجمع المستشفى. ويعمل مركز بنغازي الطبي في ظل ظروف غاية في الصعوبة فعلاً.

ومضي كوبلر قائلا: «أود أن أذكّر جميع الأطراف أن الهجمات المباشرة ضد المدنيين أو المرافق الطبية والممتلكات المدنية الأخرى، فضلاً عن الهجمات العشوائية (الهجمات التي لا تميز بين المدنيين والمقاتلين والأهداف المدنية والأهداف العسكرية المشروعة) تعدّ جرائم حرب يعاقب عليها القانون الإنساني الدولي. لذا يتحتم على جميع الأطراف الكف عن مثل هذه الهجمات.

وقال يتعيّن على أطراف النزاع اتخاذ تدابير وقائية بغية ضمان حماية السكان والممتلكات المدنية. وعلى وجه الخصوص، يجب على أطراف النزاع تجنب وضع أهداف عسكرية داخل المستشفيات أو بالقرب منها أو قرب الممتلكات المدنية الأخرى أو المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

وكرر كوبلر دعوته لضمان الإخلاء الآمن لأي من المدنيين الذين ما يزالون محاصرين والراغبين في مغادرة المناطق التي تنتشر فيها الأعمال العدائية والتأكد من حماية جميع المدنيين، بمن فيهم أقارب المقاتلين المشتبه بهم، من الاعتقال التعسفي وأي نوع آخر من أنواع الانتقام.

وأشار إلى أنه يتعين معاملة أولئك المحرومين من حريتهم، بمن في ذلك المقاتلين، معاملة إنسانية وحمايتهم من التعذيب أو ضروب سوء المعاملة الأخرى. وينبغي الاعتناء بالجرحى. كما أن العقوبات الجماعية محظورة أيضاً. وقد حاولت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ولا تزال تحاول منذ شهور الحصول على موافقة الأطراف المتحاربة على وقف إطلاق النار الإنساني لضمان إجلاء المدنيين والجرحى. ولا يزال عرضنا للمساعدة في تسهيل مثل هذا الاتفاق قائماً.

وحثّ كوبلر على ضمان الاحترام التام لقواعد القانون الإنساني الدولي. «إذ ينبغي أن يتم التحقيق في الأعمال العسكرية التي تمثل خرقاً لهذه القواعد، وعلى القادة استبعاد كل من يشتبه في تنفيذهم هجمات غير مشروعة من الخدمة ريثما يتم التحقيق في الأمر، ولا بد من تقديم جميع الجناة إلى العدالة».

وانتهي كوبلر في رسالته بتكرار دعمه الكامل للمحكمة الجنائية الدولية، وقال «التقيت الشهر الماضي المدعي العام فاتو بنسودا لأعرب لها عن هذا الدعم. وأرحب بنيّة المدعي العام في توسيع نطاق التحقيقات في ليبيا».

المزيد من بوابة الوسط