«فايس نيوز»: عودة الاستقرار إلى أوباري ضرب من «السراب»

استبعد تقرير أعده موقع «فايس نيوز» الأميركي عودة الحياة الطبيعية إلى مدينة أوباري رغم اتفاق الهدنة الذي عقدته قبائل التبو والطوارق فبراير الماضي، وذلك بسبب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية بالمدينة.

ولفت التقرير إلى مخاوف من زيادة التوترات داخل المدينة وزيادة النزعات المسلحة بين الشباب بسبب غياب الحوار بين أعضاء القبيلتين، وتأخر الدعم الذي وعدت به الحكومة الليبية والشركاء الدوليين، في الوقت الذي تركز فيه القوى الغربية على محاربة تنظيم «داعش».

وذكر أمس الجمعة أن المدينة تعاني من الأزمات نفسها التي تعاني منها سائر المدن الليبية بسبب القتال والأزمة الاقتصادية، ولهذا اعتبر أن نجاح أي جهود لإعادة البناء أو التوافق بمثابة «سراب» في الوقت الجاري.

وتأمل قبائل المدينة أن ترسل دولة قطر الأموال اللازمة لإعادة البناء والإعمار، لكن حتى الآن لم يصل للمدينة أي نوع من المساعدات، سواء من الأطراف السياسية المتنافسة أو الحكومة الليبية أو القوى الدولية أو حتى منظمات الإغاثة الدولية. 

رغم الأزمة التي تعيشها المدينة، لم يصل إلى أوباري حتى الآن أي نوع من المساعدات، سواء من الحكومة الليبية أو الأطراف السياسية أو الدولية.

وقال التقرير إن «المعارك الدموية التي شهدتها المدينة خلال العام والنصف العام الماضيين تسببت في استنفاد جهود وموارد قبائل التبو والطوارق، وبالكاد نجحت القيادات القبلية في المحافظة على اتفاق وقف إطلاق النار حتى الآن».

وتوجه أعضاء من قبيلة الحساونة إلى أوباري لحفظ الأمن داخل المدينة وضمان استمرار الهدنة، وتسلموا البوابات الأمنية التي تؤدي إلى داخل المدينة «المدمرة من آثار الحرب».

وتحدث التقرير عن «التناقض الصارخ بين الحياة داخل المدينة قبل وبعد العام 2011»، ففي 2011 كانت مدينة أوباري محورًا للعاملين في صناعة النفط والسياح. وتقع المدينة على الطريق إلى حقل الشرارة النفطي، ثاني أكبر الحقول الليبية، وهي قريبة من طرق التهريب الغنية إلى تشاد والنيجر والجزائر.

وتعد مشكلة البطالة من أكبر الأزمات داخل المدينة، فغياب الوظائف المناسبة يدفع الشباب إلى حمل السلاح، وهو ما أدى إلى هذا الانتشار الواسع للسلاح داخل المدينة، وفق «فايس نيوز».

ولا تصلح المدارس الموجودة داخل المدينة للعمل، فجميعها فوضوية ومكتظة بالطلبة. وقال أحد المدرسين: «يوجد بالفصل ما لا يقل عن 80 طالبًا. لكن الكثير من الطلبة توقفوا عن الدراسة ويعانون مشاكل نفسية بسبب الحرب»، وذكر أنه لم يتقاض مرتبه منذ ما يقرب من عام.

أزمة البطالة تدفع الشباب إلى حمل السلاح، وهو ما أدى إلى هذا الانتشار الواسع للسلاح داخل أوباري.

وعن أسباب الخلاف الطويل بين قبيلتي التبو والطوارق، نقل التقرير عن أحد عقلاء قبيلة الحساونة، محمد الحسناوي، أن «أطرافًا خارجية غذت الخلافات بين الطرفين، إلى جانب المصالح الاقتصادية. وخرج الصراع الذي نجم عن خلاف حول تهريب الجازولين العام 2014 عن السيطرة».

ولفت العضو بقبيلة التبو المسؤول عن تقييم الأضرار داخل المدينة، أبوبكر محمد قانسو، إلى بطء عودة السكان إلى أوباري وذلك لتدمير المباني والمدارس وتعطل البنوك.

وأسفرت المعارك بين قبيلتي التبو والطوارق في مقتل وجرح المئات، وتدمير المنازل والمدارس والمراكز الطبية والمباني الحكومية فضلاً عن إجبار مئات المواطنين للنزوح خارج المدينة.

اقرأ أيضًا:وفد من أعيان الطوارق والتبو في زليتن لدعم السلام بأوباري 

وتتهم قبائل التبو الطوارق بـ«الإرهاب» خاصة عقب التفجير الإرهابي ضد حقل للغاز الطبيعي داخل الجزائر العام 2013، والذي تم التخطيط له داخل إحدى مدن الطوارق على يد القيادي بـ«القاعدة» مختار بلمختار. بينما يتهم الطوارق قبائل التبو بالعمل مع القوات الفرنسية.

وواجهت قبائل التبو والطوارق في عهد القذافي تمييزًا عنصريًا، فمعرفتهم الجيدة بالصحراء جعلت منهم عدوًا لحكومة القذافي التي دخلت في حروب مع جيرانها من الجنوب، خاصة تشاد.