سرت تواجه أيامًا فارقة بين الإرهاب والتحرير

عاشت مدينة سرت أوقاتًا صعبة طوال الأسبوع الماضي مع تصاعد إجراءات تنظيم «داعش» الميدانية لإحكام سيطرته على المدينة والمناطق المجاورة لها، ترقبًا للعمليات العسكرية التي تعدها حكومة الوفاق الوطني من ناحية، وقوات الجيش الليبي من ناحية أخرى.

بينما ظهرت خلافات كبيرة بين صفوف التنظيم نفسه، من الأجانب والليبيين، دفعت عددًا من المصريين والتونسيين إلى مغادرة سرت، وزادت من التخبط بين قيادات التنظيم وأطلقت تحذيرات من «الفتنة وشق الصف».

مفخخات تستهدف القوات القادمة لتحرير سرت ونشر صواريخ «الإيغلا» على آليات دفع رباعي

وعكس منشور وزعه التنظيم داخل سرت، الإثنين، عمق تلك الخلافات، حين دعا أهالي المدينة إلى حضور «جلسة للصلح بين ما سماهم «المهاجرين» (المقاتلين الأجانب) و«الأنصار» من الليبيين، في الوقت نفسه أعدم عنصرًا بالتنظيم في جزيرة الزعفران بتهمة الخيانة، لمحاولته الهرب قبل القبض عليه، وكشفت رسالة تداولتها الحسابات التابعة للتنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان «أصلحوا بين أخويكم» عن أسباب الخلاف بين عناصر التنظيم، إذ أرجعته إلى «شكوى كثير من الأخوة المهاجرين (عناصر التنظيم الأجانب) بعض ما يرونه من إخوانهم الأنصار (عناصر التنظيم الليبيين) الذين مازال البعض منهم متأثرين بحكم الطاغوت والكفار فيظهرون انتماءهم للقبيلة أو المدينة بدلاً عن راية التوحيد، أو يظهرون عنادًا إلى التخلي عما اكتسبوه من عادات جاهلية فيمتنعون عن الجهاد، ويظهرون ترددًا في الالتزام بقوانين الدولة الإسلامية».وقال القيادي أبو عزام اليمني: «بعد أن من الله علينا بامتداد سلطان الخلافة إلى أرض ليبيا ودحر الطواغيت اختار الكثيرون من الأخوان الموحدين إخوانهم في ليبيا وهاجروا إلى أرض الإسلام وها هم الأخوة الموحدون ينعمون بالعيش تحت شرع الله لا فرق فيهم بين بعض».

وأظهرت الرسالة خوف القيادي أبو عزام اليمني من أن تتسبب تلك الخلافات «الآخذة في التزايد» في شق صفوف التنظيم وأن تشكل «فرصة لأعداء الدولة لزرع الفتنة وشق الصف»، داعيًا جميع عناصر التنظيم في سرت إلى «العمل على وضع حل للمشكلة الليبية قبل أن يفوت الأوان».

 وزارة الخزانة تكشف علاقة بين تنظيم «داعش» في ليبيا وفرع التنظيم في جزيرة سيناء المصرية

وعلى الصعيد العسكري، يستمر «داعش» في تقوية مركزه داخل سرت، في الوقت الذي تمركزت فيه القوات الموالية لحكومة الوفاق في مواقع شرق وغرب المدينة، واشتبكت سابقًا مع قوات التنظيم، وتمكنت من استعادة السيطرة على بعض النقاط أهمها منطقة أبو قرين.

وشرع التنظيم في استعدادات مكثفة لإحكام سيطرته على المدينة وجميع الطرق المؤدية إليها. ولجأ إلى تلغيم المباني والمساكن المطلة على شاطئ البحر، إضافة إلى المباني العالية بالمدينة ومواقع استراتيجية مهمة مثل مباني جامعة سرت حتى خزانات النهر ومستشفى «ابن سينا»، إلى جانب مداخل ومخارج المدينة الغربية والشرقية والجنوبية.

كما استخدم، وفق ما أكدته مصادر محلية داخل سرت لجريدة «الوسط»، أسلاكًا رفيعة ملغمة ومفخخات ركبت خصيصًا لاستهداف القوات القادمة لتحرير مدينة سرت.وحول سرت، انتشرت قوات التنظيم في بوابة الخمسين والبخارية غرب المدينة، مسلحين بآليات ومدرعات مسلحة، وقالت مصادر لـ«الوسط» إن «داعش» نشر صواريخ نوع الإيغلا على آليات دفع رباعي، في المنطقتين، إضافة إلى إقامة سواتر رملية ببوابة الخمسين على طول الطريق الساحلي، وانتهى من حفر خندق طوله ثلاثة كيلومترات ونصف المتر بمنطقة زراعية تعرف بمنطقة الزهير، تحسبًا لأي هجمات.

وعمد التنظيم أيضًا إلى إجراء تغييرات مفاجئة بين قياداته، إذ أعلن، الثلاثاء، تعيين قيادات أجنبية على رأس صفوفه، بينهم التونسي أبو موسى أميرًا على منطقة هراوة والسوداني أبو عبادة الخرطومي أميرًا على منطقة بن جواد، وفتح مكتبين للحسبة في البلدتين، في خطوة لتعزيز صفوفه وتقوية مراكزه العسكرية قبيل العمليات العسكرية المرتقبة.

فيما كشف مصدر عسكري لـ«الوسط» الثلاثاء، عن انطلاق المرحلة الثانية من عملية «البنيان المرصوص» المكلفة من قبل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني محاربة تنظيم «داعش» في سرت.

يستمر «داعش» في تقوية مركزه داخل سرت فيما تمركزت فيه القوات الموالية لحكومة الوفاق شرق وغرب المدينة

وقال عضو المركز الإعلامي لغرفة عمليات «البنيان المرصوص»، أبوبكر الصديق: «إن سلاح الجو بالكلية الجوية مصراتة يقوم بالتحليق فوق مناطق اللود الزراعي وأبونجيم وزمزم وبي وأبوقرين والوشكة والبويرات، وشن غارتين على مواقع لداعش بمحمية بي والبغلة وأنباء عن وجود قتلى بصفوف عناصر داعش».

ويقابل ذلك استعدادات أخرى سواء على الصعيد الليبي أو الدولي، إذ تستمر الإدارة الأميركية في تتبع مصادر تمويل ودعم تنظيم «داعش» والصلات التي تربطه بالتنظيمات الإرهابية الأخرى سواء داخل ليبيا أو خارجها، وكشفت وزارة الخزانة الجمعة قبل الماضي علاقة بين تنظيم «داعش» في ليبيا وفرع التنظيم في جزيرة سيناء المصرية، المعروف سابقًا باسم «أنصار بيت المقدس» عن طريق شخص مقيم داخل ليبيا يدعى عمار، لكنها لم تكشف جنسيته.

وأكدت الوزارة في بيانها أن «عمار أهم وسطاء التنظيم في ليبيا وشمال أفريقيا، ساعد في نقل آلاف الدولارات بين ليبيا وفرع التنظيم في سيناء» وكان قد أعلن ولاءه لـ «داعش» العام 2014 حينما كان في سورية، وهو ممثل تنظيم «أنصار بيت المقدس» في ليبيا.

وأدرجت وزارة الخزانة السالمي سالم سليمان، المكنى بـ«عمار»، على قائمة عقوباتها الدولية، التي تشمل تجميد أي حسابات أو أصول تابعة له داخل الولايات المتحدة، ومنعه من تنفيذ أي تحويلات نقدية.