محمد المبشر.. طريق المصالحة.. طريق الأشواك

من الواضح أن هناك من يسعى لعرقلة المصالحة الوطنية، ولو بقتل واختطاف أعضاء مجلس أعيان ليبيا للمصالحة الوطنية، خاصة بعد أن أكد رئيس المجلس محمد المبشر مقتل عضو المجلس أحمد محمد العياط البوسيفي، يوم الاثنين قبل الماضي، في بيته بحي السراج بطرابلس (أفرج عنه الثلاثاء)، كما أكد اختطاف عضو المجلس علي حسن أبو النيران البوسيفي منذ أكثر من 11 يوماً.

وفي فبراير الماضي تعرض رئيس المجلس محمد المبشر لمحاولة اغتيال في بن غشير، وكان المبشر قد تقدم باستقالته في أبريل العام الماضي، احتجاجاً على ما وصفه بانحراف نوايا المصالحة الوطنية عن مسارها، وقبول أعيان القبائل الليبية لعقد اجتماعات مصالحة خارج البلاد، إلا أن أعضاء المجلس رفضوا الاستقالة وأصروا على استمراره في جهوده الخيرة.

يركز المبشر على المصالحة بين القبائل بعيداً عن أي أهداف سياسية كما تشير تصريحاته، وكانت هناك تجربة المصالحة بين الزنتان ومصراتة، وتبادل المحتجزين بينهما، والمصالحة بين الزنتان وككلة، وهناك في السياق جهود لإعادة المهجرين والنازحين إلى ديارهم، وهو ما حدث مع المهجرين من ككلة والقواليش وغيرها، كما داوم على زيارة السجون للاطمئنان على السجناء.

وخلال جولات الحوار السياسي بالصخيرات ناشد المبشر تقديم تنازلات «لبناء صرح شامخ عنوانه السلام». وأضاف المبشر: «يجب أن نعلم ونقتنع جميعاً أنه لا سعادة لأحد على حساب شقاء الآخرين، ولهذا أسأل لماذا لا نتنازل معاً بشجاعة الرجال وبجسارة الأبطال، الذين يهَبون حياتهم لهدف أسمَى؟ لماذا لا نتنازل معاً بهذه الشجاعة والجسارة، لكي نبني صرحاً شامخاً عزيزاً عنوانه السلام، يشعّ لأجيالنا القادمة أضواء الرسالة الإنسانية الإسلامية السامية، ونبني دولة العدل والقانون عندها سينتصر الوطن ويكسب الجميع».

في أبريل 2015 أعلن المبشّر استقالته من منصبه، احتجاجاً على «انحراف نوايا المصالحة الوطنية عن مسارها»، وقبول أعيان القبائل الليبية لعقد اجتماعات مصالحة خارج البلاد. وقال في تدوينة بالخصوص على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك): «إن الاجتماع خارج الوطن لشيوخ القبائل يمثلون ليبيا، هذه مهانة ﻻ أريد أن تلحق بي».

من قتل عضو المجلس وخطف الآخر وحاول اغتيال المبشر لا يريد المصالحة في البلاد، وهو غالبا يستفيد من هذه الفوضى، والمصالحة الوطنية ستنهي مصالحه، وفي هذا الصدد يتساوى زعماء «الميليشيات» خاصة الموجودة في طرابلس، وزعماء التيارات السياسية التي لا ترغب في المصالحة إلا بشروطها، ومع ذلك سيستمر المبشر ورفاقه في دربهم المليء بالأشواك، من أجل إطفاء النيران التي يشعلها المجانين.

المزيد من بوابة الوسط