عمر الأسود لـ «بوابة الوسط»: التشكيلات المسلحة لا تخدم المصلحة العامة

قال نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، عمر الأسود، إن المؤسسة العسكرية والأمنية الليبية يجب أن تُبنى وفق المتعارف عليه في جميع دول العالم، وألا تكون ليبيا استثناء يسمح لتشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة بتولي إدارة الشؤون الأمنية للمواطن والحفاظ على سيادة ووحدة البلاد.

التشكيلات المسلحة
وفي لقاء له مع «بوابة الوسط» ببروكسل، قال الأسود: «إن انتشار التشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة لا يخدم المصلحة العامة ولا إرساء أجهزة أمنية صلبة ولا الهدف الرئيسي الذي نسعى إليه وهو الاستقرار».

وأضاف قائلاً: «إن الليبيين عانوا ويعانون غياب الأمن وانعدام الاستقرار، وإن التواطؤ مع الانتشار المسلح غير النظامي من بعض الأطراف الدولية وضخ الذخيرة والسلاح في أيدي التشكيلات المسلحة لا يخدم قضية الاستقرار ويزيد من تأزم الوضع وإطالة أمد الأزمة».

على التشكيلات احترام طموح عامة الناس في بناء دولة أسوة بجيرانهم في المنطقة وأسوة بما هو متعامل به في كل مكان

وقال الأسود: «إن الليبيين يفتحون الأذرع ويمدون الأيدي لجميع منتسبي هذه التشكيلات، ولن يُعاملوا معاملة الغريب، وعليهم فقط احترام طموح عامة الناس في بناء دولة أسوة بجيرانهم في المنطقة وأسوة بما هو متعامل به في كل مكان. الوقت ليس للمحاسبة أو المعاقبة، ولكن لا اعتراف ولا إقرار بأي عمل أو انتشار خارج إطار الدولة والشرعية في الجنوب والشرق والغرب».

لا بديل عن الوفاق
إلى ذلك، أكد الأسود الذي كان في مهمة سياسية ببروكسل رفقة نائب رئيس المجلس الرئاسي علي القطراني، أن الاتصالات التي أجراها في عاصمة الاتحاد الأوروبي كانت مفيدة وإيجابية، وأنه أبلغ الأطراف التي اجتمع بها رسالة واضحة مفادها بألا بديل عن الوفاق في ليبيا، ولا بديل عن المصالحة، ولكن ضمن احترام بنود كل ما تم الاتفاق عليه بين الليبيين وتمرير كل خطوة وفق الشرعية التي أجمع عليها الليبيون جميعًا.

وأكد الأسود أنه لا يعارض أي شخص بعينه، ولا يوجه انتقاده أيضًا لأية مدينة دون أخرى، وأن الجميع في نظره يجب أن يرقى إلى مستوى المسؤولية، مشيرًا إلى أنه استعرض مع الجهات التي التقاها في بروكسل تطورات المشهد الليبي وثوابته بشكل موضوعي مع الإشارة إلى المعوقات الرئيسة، التي لا تزال تحوْل دون بلورة التوافق الفعلي الذي يسمح لمؤسسات الدولة «بالانطلاق نحو تخفيف المعاناة عن المواطن ومعالجة المعيشة اليومية للأهالي، التي بلغت درجة مأساوية من التراجع والانهيار»، وفق قوله.

وشدد الأسود على أن «الهدف يظل قيام الدولة وفق الأسس المتعارف عليها في أي مجتمع متحضر، وأن بعض الخطوات والمبادرات التي اتخذت من بعض الأطراف في الآونة الأخيرة مثلت عائقًا أمام المعالجة الفعلية والناجعة التي يتمناها الناس جميعًا».

دور المبعوث الأممي
كما أثنى على دور المبعوث الأممي، مارتن كوبلر، في ليبيا وعلى جهود الأمم المتحدة، لكنه قال: «إن هذه الجهود لم ترتق إلى الوقوف على واقع الأزمة في البلاد، خاصة في ما يتعلق بتجاوز كوبلر في العديد من الحالات والتغافل أيضًا عن بعض الأمور التي تمثل خرقًا واضحًا وصريحًا للاتفاق السياسي مثل اجتماعه مع رئيس مجلس الدولة وظهوره معه في مؤتمر صحفي، في حين أن هذا المجلس هو جسم أُقيم خلافًا لما هو متفق عليه وبعلم الجميع».

وأكد الأسود أنه يواصل لقاءاته مع الفعاليات الدولية والوطنية و«كل أصحاب النوايا الحسنة في نفس الوقت ولا يراهن سوى على الوفاق ضمن احترام الذات واحترام الغير بشكل يصون الشرعية ويحافظ على المصالحة الصلبة والمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية والمؤسسات المدنية المستدامة وبعيدًا عن الحسابات الضيقة والأنانية والنفعية».

التدخلات مرفوضة سواء تلك الصادرة عن أطراف في الداخل للتأثير على عملية الوفاق وتوجيهها أو تلك الصادرة من الخارج للتحكم فيها

التدخلات في الشأن الليبي
وفي معرض رده على سؤال بشأن التدخلات في الشأن الليبي، قال: «إن هذه التدخلات مرفوضة سواء تلك الصادرة عن أطراف في الداخل للتأثير على عملية الوفاق وتوجيهها أو تلك الصادرة من الخارج للتحكم فيها».
وقال إن الليبيين ليسوا بحاجة إلى تدخل من أي طرف وأن ردود الفعل التي رافقت موضوع طبع العملة أكدت بالفعل خطورة مثل هذه التدخلات والتجاوزات.

وقال: «نحن لسنا بحاجة إلى تدخل من أي طرف، ونملك مقومات فعلية لضمان الأمن والسيطرة على الوضع على الأرض في جميع ربوع البلاد، وإننا لا نرفض المساعدة من باب الرفض ولكن لأن لنا أولياتنا. وإني أبلغت مَن يهمه الأمر في بروكسل أننا قادرون على التحرك بقدرتنا الذاتية وسنطلب المساعدة من الإخوة والأصدقاء أيضًا في القطاعات التي نحتاجها فقط عند الضرورة وليس لتنفيذ أجندة مفروضة أو مستوحاة من هذا الطرف أو ذاك».

وعن الوضع الاقتصادي، قال الأسود: «إن أهم وأكثر المسائل تعقيدًا هو الوضع الاقتصادي المنهار في ليبيا وسبل معالجته»، مضيفًا أن الواجب الأول لأي طرف مسؤول في هذه البلاد هو رفع المعاناة عن الناس في كل مكان من ليبيا، وأن ذلك هو شرط بداية استتباب الأمن الذي ينطلق مع توفير الحاجيات للمواطن دون تأخير.

المزيد من بوابة الوسط