«الفرسان» ستة على ستة

المنتخب الوطني لكرة القدم، (أرشيفية: الإنترنت)

تمكن المنتخب الوطني الليبي الأول لكرة القدم، من العودة بانتصار غال وثمين أمام مستضيفه منتخب أنغولا، بنتيجة هدف مقابل لا شيء، في المباراة التي جرت بين المنتخبين على أرضية ملعب 11 نوفمبر، ضمن مباريات الجولة الثانية من التصفيات الأفريقية المؤهلة إلى بطولة كأس العالم «قطر 2022». وتدين ليبيا بالفضل في تحقيق هذا الفوز إلى اللاعب عمر الخوجة، الذي سجل هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 43 من زمن الشوط الأول، بعد تمريرات رائعة من لاعبي المنتخب داخل منطقة الجزاء.

وبهذا الانتصار الثمين، انفرد المنتخب الوطني بصدارة المجموعة السادسة، واشتعلت الحسابات بعد مرور أول جولتين، في مشوار التصفيات الأفريقية المؤهلة إلى بطولة كأس العالم 2022؛ حيث تصدر «الفرسان» المجموعة برصيد ست نقاط، بعدما قدم بداية مثالية بالفوز على منتخب الغابون بنتيجة هدفين لهدف، ثم الفوز خارج أرضه على أنغولا بنتيجة هدف لصفر، ويحتل منتخب مصر المركز الثاني برصيد 4 نقاط بعد الفوز بهدف لصفر على أنغولا والتعادل مع الغابون خارج الديار بهدف لهدف، بينما يحتل منتخب الغابون المركز الثالث برصيد نقطة واحدة ثم يقبع منتخب أنغولا في المركز الأخير دون نقاط.

واشتدت المنافسة في هذه المجموعة التي يتأهل متصدرها للمرحلة النهائية، والتي تقام بنظام المواجهات الإقصائية، ولم تكن الانطلاقة الليبية القوية مفاجأة، خاصة أن منتخب «الفرسان» أصبح يمتلك رصيدًا من اللاعبين من أصحاب الخبرة والتجربة وطموح الشباب، وعددًا من المحترفين المتميزين، هذا بخلاف عودة الحياة للدوري الليبي الذي اختتم مؤخرًا بنجاح وعودة المنتخب الوطني إلى اللعب بملاعبه بعد سنوات الحظر العجاف.

فيما جاءت عودة المدير الفني القديم الجديد، المدرب الإسباني خافيير كليمنتي لتعزز قوة المنتخب الليبي وتقوده لمغامرة مميزة وتصدر المجموعة قبل مواجهتي مصر في الشهر المقبل. وفي حالة تجنب المنتخب الوطني وتفاديه الخسارة أمام مصر في القاهرة وتحقيق الفوز على ملعبه ببنغازي، فسيعزز رصيده إلى 10 نقاط، وحينها يحل ضيفًا على الغابون بالجولة الخامسة وسيكون بالتالي أقرب فرق المجموعة للتأهل في حال الفوز.

وامتلك المنتخب الوطني بعض الأوراق المهمة لعل أبرزها حمدو الهوني، ومؤيد اللافي، ومحمد زعبية، وقائد الفريق علي سلامة، والمدافع الهداف سند الورفلي، والسنوسي الهادي، وأنيس سلتو، وعبدالله الشريف، بالإضافة إلى الطبال والبدري، وحارس الخبرة محمد نشنوش، لكن ما أظهره المنتخب الليبي من روح قتالية وإصرار على حصد الانتصارات، أكد قدرته على مواصلة انطلاقته، وبالمقابل قدم منتخب مصر أداءً باهتًا رغم أنه حصد 4 نقاط، لكن مستوى الفريق ينذر بأن المنافسة لن تكون سهلة مع المنتخب الوطني على بطاقة التأهل للمرحلة النهائية.

الأداء الباهت والمخيب لمنتخب مصر جعل المسؤولين باتحاد الكرة المصري يعجلون بإقالة مديره الفني حسام البدري، وتعيين المدرب البرتغالي كارلوس كيروش، بدلًا منه، وكما يرى النقاد سيكون المدرب الجديد بمثابة «سلاح ذو حدين» في تصفيات المونديال، إما انتفاضة لمواصلة المشوار واستعادة الصدارة أو تبخر حلم المونديال مبكرًا. وستكون مهمة المنتخب المصري صعبة مع استمرار قرار حظر سفر لاعبي البريميرليج محمد صلاح ومحمد النني ومحمود حسن تريزيجيه من السفر إلى مصر، وإلا سيبقى في العزل الصحي لمدة عشرة أيام.

وسيكون المدرب الجديد لمنتخب مصر مطالبًا بإعادة ترتيب الأوراق سريعًا من أجل إعادة وتحقيق الانتصارات فى الجولتين المقبلتين لانتزاع الصدارة قبل التوجه لمواجهة أنغولا بالجولة الخامسة، وقد تزداد المنافسة إثارة في حال صحوة منتخبي الغابون أو أنغولا وتحقيق أحدهما انتصارين متتاليين في الجولتين الثالثة والرابعة، وهو ما سينعش آمال أحد المنتخبين في استمرار المنافسة.

أول انتصار تاريخي ليبي على الكرة الأنغولية في عقر الدار
سجل المنتخب الليبي أول انتصار له على حساب مستضيفه المنتخب الأنغولي في عقر داره بملعب العاصمة لواندا، ضمن منافسات الجولة الثانية لحساب المجموعة الأفريقية السادسة لتصفيات كأس العالم، وفي ثالث مواجهة رسمية جمعت المنتخبين.

وتعود أولى المواجهات إلى تصفيات كأس العالم 2002، ضمن دور المجموعات لحساب المجموعة الأفريقية الأولى التي ضمت إلى جانب المنتخب الوطني كلًا من أنغولا والكاميرون والتوغو؛ حيث جرت مباراة الذهاب الأولى بملعب العاصمة الأنغولية لواندا، وأسفرت عن فوز المنتخب الأنغولى بثلاثة أهداف لهدف وأحرز هدف «فرسان المتوسط» آنذاك اللاعب جهاد المنتصر، وقاد المنتخب الوطني في هذه المباراة المدرب الوطني الراحل محمد الخمسي، وعقب هذه الخسارة بثلاثية تم حل المنتخب الليبي وجهازه الفني، ولعبت عدد من فرقنا المحلية باسم منتخبنا الوطني لتمثله في باقي مشوار تصفيات المونديال؛ حيث لعب فريق الأهلي طرابلس، باسم منتخبنا في مباراة الإياب والعودة أمام منتخب أنغولا بطرابلس، وأسفرت عن تعادل الفريقين بهدف لهدف وأحرز هدف الفرسان والأهلي طرابلس لاعبه رجب الجربي، وقاد الفريق في هذه المباراة المدرب الوطني رضا عطية.

«كاف» يعلن رسميا عن موعد مباراتي المنتخبين الليبي والمصري
وفي السياق نفسه، أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) موعد مباراتي منتخب مصر مع ليبيا في الجولتين الثالثة والرابعة لتصفيات أفريقيا المؤهلة لبطولة كأس العالم، وأفادت مصادر من داخل الاتحاد المصري بأن منتخب «الفراعنة» تلقى إخطارًا من كاف، حدد فيه إقامة المباراتين يومي 9 و12 أكتوبر المقبل؛ حيث تقام المباراة الأولى في مصر والثانية بليبيا. وواصلت المصادر أنه يوجد سعي لإقامة المباراة الأولى في استاد القاهرة، وحال تعذر ذلك ستقام بملعب الدفاع الجوي مثلما حدث في لقاء أنغولا بالجولة الأولى للتصفيات.

أفراح وورود في استقبال «فرسان المتوسط»
ووصلت بعثة المنتخب الوطني أرض الوطن قادمة من دولة أنغولا على متن طائرة خاصة، أمس الأربعاء، وكان في استقبال البعثة بالورود رئيس المجلس الرئاسي، الدكتور محمد المنفي، ومسؤول اتحاد الكرة بعد الفوز المستحق للمنتخب الوطني خارج الديار على منتخب أنغولا. وعمت الأفراح مختلف المدن الليبية ابتهاجا بفوز المنتخب الوطني على أنغولا، حيث تابعت الجماهير الرياضية الليبية المباراة في المقاهي والشوارع التي أقيمت فيها شاشات عرض كبيرة خصوصا أمام الفندق الكبير بطرابلس وقد أطلقت الألعاب النارية والسيارات الخاصة التي جابت ميدان الشهداء ابتهاجا بهذا الفوز وتقديم التهاني من مختلف شرائح الشعب عبر وسائل الاتصال المختلفة.

وانهالت التهاني على «فرسان المتوسط» عقب المباراة، بدأها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، بتغريدة قال فيها «داخل البلاد وخارجها، المنتخب الوطني يكمل أداءه الشجاع ويفرحنا ويفرح جميع الليبيين، شكرا شبابنا تستاهلوا كل خير».

وعبر مجلس النواب عن خالص تهانيه إلى جميع أعضاء المنتخب الوطني وأبناء الشعب الليبي في جميع أنحاء البلاد، متمنيًا للمنتخب الوطني مزيدًا من الانتصارات لرفع راية ليبيا عالية في كافة المحافل الدولية.

وقال صانع ألعاب «فرسان المتوسط»: «لقد نجحنا في الظفر بثلاث نقاط أمام منتخب أفريقي قوي في الجولة الثانية ومعنوياتنا عالية، وعازمون على تحقيق نتيجة طيبة في المباريات القادمة»، مضيفا: «كانت البداية جيدة في الجولتين الأولى والثانية ونجحنا في رسم الفرحة والبهجة لجماهيرنا بعد فترة غياب عن الانتصارات».

وعبر مدرب المنتخب الوطني «كليمنتي» عن سعادته بهذا الفوز قائلًا: «سعيد للغاية فقد أصبح لدينا فريق ممتاز قادر على المنافسة بقوة وأنتم رأيتم اليوم ما هو قادر على فعله خلال المباراة».

احتفال الجمهور في طرابلس بالفوز على أنغولا.
احتفال الجمهور في طرابلس بالفوز على أنغولا.

المزيد من بوابة الوسط