حسن النابولي يتحدث لـ«الوسط»: ليبيا تشكو من ضعف إدارات الأندية

حسن النابولي (أرشيفية : الإنترنت)

يحظى لاعب «الأهلي طرابلس» السابق حسن النابولي، باحترام وتقدير الجميع داخل الملعب وخارجه، كما يتمتع بمكانة مرموقة بين الكثير من أصدقائه في مختلف أنحاء ليبيا وخارجها، إلى جانب حصوله على عديد الجوائز والكؤوس مع نادي «الأهلي طرابلس»، وتوليه رئاسته لسنوات طويلة، وهو أيضاً لاعب وسط متميز مثل المنتخب الوطني لسنوات عديدة، ويتميز بالهدوء والفكر الكروي، ويمارس هوايته المفضلة المتمثلة في رياضة كرة القدم حتى الآن مع رابطة الرياضين القدماء، حيث تجده في جميع المناسبات الرياضية، كما جرى تكريمه من العديد من الجهات.

وأجرت جريدة «الوسط» لقاءً مع دينامو خط الوسط في فريق «الأهلي طرابلس» والمنتخب الوطني السابق حسن النابولي، الذي تعود نشأته إلى مدينة طرابلس العام 1951، وكانت بدايته مع أشبال فريق «رأس حسن»، ثم انتقل بعد ذلك إلى «الأهلي طرابلس» العام 1970 بفريق الأشبال تحت إشراف المدرب والمربي فرحات سالم، ثم انتقل إلى الفريق الأول واعتزل اللعب العام 1984.. وإلى نص الحوار:-

• خلال فترة تواجدك في فريق «الأهلي طرابلس».. كم بطولة حققتها معه؟
عندما انتقلت من فريق «رأس حسن» لفئة الأشبال وانضممت لنادي «الأهلي طرابلس» كان هناك ميول كبيرة لهذا النادي العريق، وأُتيحت لي الفرصة مع أشبال «الأهلي طرابلس» تحت قيادة المخضرم والمربي الفاضل الأستاد فرحات سالم، تعلمت منه أساسيات اللعب، وكان هناك دوري قوي ومنافسة قوية، والاختيار يكون صعباً لأي لاعب يلعب في فريق بحجم «الأهلي طرابلس» أو «الاتحاد» أو «المدينة» أو «الأهلي بنغازي»، حيث وجدت أمامي عمالقة تلك الفترة من اللاعبين النجوم أمثال حسن السنوسي ودربيكة والهاشمي البلهول، وحارس «الأهلي» خليفة بونوارة، والمهاجم محمد أبوغالية وغيرهم، ويجب عليك إثبات جدراتك بين هؤلاء العملاقة.

ورغم صغر سني أصبحت لاعب وسط فريق «الأهلي طرابلس» وحققت مع الفريق الأول أكبر خمس بطولات وكأس ليبيا وستة بطولات ودية منذ قدومي للنادي سنة 1970 حتى 1984، كنا لا نبحث عن المادة، كنا دائماً نبحث عن المنافسة الشريفة والبطولات وكانت لنا علاقات ودية مع جميع لاعبي الفرق الأخرى المنافسة في ذلك الوقت، ولا توجد مشاحنات أو تعصب، كنا أصدقاء خارج الملعب وداخل الملعب بمنافسة شريفة.

• ما أفضل مكان يجد النابولي نفسه فيه داخل الملعب؟
أفضل مكان بالنسبة لي هو خط الوسط.

• شاركت بعدة مباريات مع المنتخب الوطني.. ما الأسباب التي حالت دون التأهل إلى أمم أفريقيا وكأس العالم سابقاً وحالياً؟
أسباب متعددة ومتراكمة شهدتها كرة القدم الليبية، وكانت هناك فرص عديدة كان بالإمكان تحقيقها، بالإضافة إلى البنية التحتية السيئة وعدم الاهتمام بالرياضة والاستعدادات الجيدة والمدرب المؤهل والحرب علي النجومية والإدارة الرياضية والتداخلات، إلى جانب عدة أسباب أخرى لا مجال لذكرها، كل هذه الأسباب مجتمعة حالت دون تحقيق أي إنجاز لكرة القدم الليبية ولازلنا نعاني هذه الآثار حتى اليوم.

• لماذا لم تشارك مع المنتخب الوطني في نهائيات أمم أفريقيا التي أُقيمت في ليبيا سنة 1982؟
صحيح لم أشارك في هذه النهائيات، وكنت أتمني المشاركة مع زملائي، ولكن الإصابة هي التي حرمتني من المشاركة.

• ما سبب عدم خوض حسن النابولي عالم التدريب رغم الخبرة الكبيرة؟
ليس كل من لعب الكرة يصبح مدرباً، فالرياضة تضم عدة مجالات منها الإدارة والتدريب والتحليل الرياضي وتقديم البرنامج الرياضة أو فتح مدارس وأكاديميات للناشئين، أنا لم أخض تجربة التدريب نهائياً ولم أفكر في ذلك ليس لضعف إمكاناتي الفنية ولكن احتراماً لذاتي.

• هل أنت مع المدرب الوطني أم الأجنبي خاصة مع منتخبات الفئات السنية والأولمبية للشباب؟
أنا مع المدرب الوطني المؤهل علمياً ورياضياً، أما بالنسبة للمدرب الأجنبي فيجب أن يكون على مستوي عالٍ ومعروفاً مثل المدربين المسؤولين عن تدريب الأندية العربية والأفريقية والمنتخبات، ولكن العشوائية في اتخاذ القرارات وجلب المدربين بصورة استعجالية وعدم إتاحة لهم الفرصة ومحاسبتهم في حالات الإخفاق كل هذه العوامل يكون مردودها سلبياً على جميع المنتخبات الليبية وفي جميع الفئات.

• وفي رأيك.. ما سبب إخفاق الأندية الليبية والمنتخبات؟
ليبيا تشكو من ضعف في الإدارات الموجودة على مستوى الأندية والاتحادات؛ لأن الإدارة الرياضية هي العامل الأهم في إنجاح كل الرياضات، فأتمنى أن يتواجد رجال مؤهلون علمياً بعيداً عن المجاملة والمحاباة، كما يفترض أن تتحول الأندية إلى قطاع خاص وشركات رعاية وبالرغم من ذلك فإن ليبيا غنية بالمواهب والإمكانات المادية والبشرية، ويمكننا جلب مدارس مختلفة في عالم التدريب وفق خطط وبرامج طويلة وقصيرة المدى إذا أردنا تحقيق إنجازات لكرة القدم الليبية.

• هل أنت مع رجوع الدوري أم لا؟ وهل يرجع عدم إقامة الدوري الليبي إلى إخفاق الأندية واتحاد الكرة والجماهير الرياضية المتعصبة؟
الظروف الحالية صعبة، ونحن نعيش فترة حرجة من انتشار وباء «كورونا، وأتمنى رجوع الدوري، ولكن في ظل هذه الظروف الصعبة لا شيء مستحيلاً، ولكن إن شاء الله خير.

• من وجهة نظرك الفنية.. هل تؤيد تعاقد بعض الأندية مع لاعبين دون وجود مدرب للفريق؟
أنا ضد هذه الفكرة، لابد من وجود المدرب أولاً، ثم قيامه بتدريب اللاعبين الموجودين بالنادي، وبعد ذلك يتم اختيار اللاعبين المتميزين وفي حال كان الفريق يعاني نقصان بعض المراكز، يتم اختيارها عن طريق مدرب الفريق الذي يكون المسؤول الأول والأخير عن هذه الاختيارات.

• بعض الأندية الليبية أسهمت في وجود عدد هائل من اللاعبين ما أدى لتذبذب المستوى.. ما رأيك في ذلك؟
- ثقافة جديدة جاءت نتيجة الدخلاء على الرياضة والمستفيدين من ذلك ممن همهم المادة، وثقافة بعض اللاعبين الليبيين مادية وليست فنية، وبالتالي يقضي اللاعب على مستواه الفني، ومرات يغادر الملاعب وهو غير قادر على المواصلة.

• يعاب على حسن النابولي ابتعاده عن المواقع القيادية.. بماذا ترد؟
أنا موجود منذ اعتزالي، ولم أتوقف على العمل الرياضي داخل أسوار النادي «الأهلي إلا في السنوات الأخيرة ابتعدت لعدة أسباب.

• وما هي الأسباب؟
- مثلما قلت من قبل.. فالدخلاء على الرياضة هم أحد الأسباب.

• في رأيك الفني.. كيف يمكن النهوض بكرة القدم الليبية وما الذي ينقصها؟
الرياضة في ليبيا متوقفة منذ العام (2019 - 2020) وما زال الإيقاف مستمراً في جميع الفئات، إلا أن الأجيال القادمة يمكن من خلالها النهوض بالرياضة الليبية في جميع الألعاب، وهذا الأمر يتطلب جدية في العمل الرياضي والابتعاد عن الشخصنة، ويتطلب كذلك تواجد الخبرات الرياضية التي تضع الأسس السليمة للنهوض بجميع أنواع الرياضات، فالمواهب موجودة، ولكن للأسف من يأخذ بيد هؤلاء المواهب غير موجود.

• بصفتك عضواً في جمعية الوفاء.. هل قدمت مقترحات لتطوير كرة القدم الليبية ودورها الاجتماعي؟
تتكون جمعية الوفاء الرياضية من بعض اللاعبين السابقين وبعض المسؤولين السابقين ودورها الفعال هو اجتماعي فقط وليس لها علاقة باتحاد الكرة أو بالهيئة العامة للرياضة، فعملها اجتماعي بحت، ونحاول من خلالها تقديم الدعم للرياضين القدامى والشخصيات التي أعطت للمجال الرياضي، ولم يطلب منا ذلك.

• العديد من المدربين ليست لديهم الرخصة (A).. لماذا لا يتم الضغط على اتحاد الكرة من أجل إقامة دورات للحصول عليها وفتح آفاق أمامهم للتدريب الخارجي؟
هذا دور اتحاد الكرة في الرقي بالمدرب المحلي، وكذلك دور لجنة المدربين، والمدربين أنفسهم لمتابعة برنامج الدورات، ومن يريد أن يطور من نفسه في مجال التدريب ولديه الرغبة الصادقة فيجب عليه الاطلاع المستمر، ويشارك في الدورات حتى ولو كان على حسابه الخاص.

• وفي رأيك.. ما الذي ينقص المدرب الوطني؟
متابعة ما هو جديد في عالم التدريب، وتعلم اللغة وخصوصاً الإنجليزية لأن جميع المصطلحات والقوانين هي في الأصل باللغة الإنجيزية حتى لو تمت ترجمتها باللغة العربية، بالإضافة لضرورة تطويره من نفسه والعمل بإخلاص في أي نادٍ والصبر والحكمة في التعامل.

• هل وجود الأكاديميات والمدارس الخاصة في ليبيا يخدم كرة القدم الليبية أم أنها مجرد تجارة فقط؟
الأكاديميات الخاصة الموجودة حالياً هي جهد من الرياضيين القدماء ورجال الأعمال، والمشرفون عليها رياضون لعبوا في الأندية والفريق الوطني، ومن المفترض أن تكون هذه الأكاديميات والمدارس تحت إشراف هيئة الشباب والرياضة من جميع النواحي الإدارية والفنية، والمتابعة والتقييم الفني، وأن تتوافر بها الشروط قبل منح الترخيص.

المزيد من بوابة الوسط