حقيقة أم وعود زائفة.. هل يعود الدوري الليبي قريبًا بعد توقفه لموسمين؟

لقطة من إحدى مباريات الدوري، (أرشيفية: الإنترنت)

تبدو إقامة الدوري الليبي سرابا تتحطم فيه أقدام العاطشين لعودة الحياة الكروية في الدوري الممتاز، حيث كثر الحديث في الوسط الرياضي، عن إمكانية اقتراب عودة نشاط الدوري من جديد، في منتصف أكتوبر المقبل، وذلك بعدما كشف عضو المكتب التنفيذي بالاتحاد الليبي لكرة القدم، يونس الكزة، عن الموعد الذي قام اتحاد الكرة بتحديده لانطلاق بطولة الدوري الليبي الممتاز في الموسم المقبل، مؤكدا أن البطولة ستكون رسمية وليست دوري تنشيطيا.

الكزة، قال في تصريحات صحفية: «لقد حددنا موعد انطلاق منافسات بطولة الدوري الليبي الممتاز للموسم الجديد 2020/2021، لتكون في 15 من شهر أكتوبر المقبل»، مضيفًا أن تحديد موعد انطلاق الدوري جاء بدون تنسيق مع اللجنة المختصة بمكافحة وباء «كورونا»، لافتا إلى أن اتحاد الكرة يتابع عن كثب الوضع الصحي بالبلاد ويتابع بشكل جيد تطورات الأرقام والوضع الصحي. وأكد عضو المكتب التنفيذي على أنه لا يوجد حتى الآن تواصل مباشر بين المكتب التنفيذي لاتحاد الكرة والأندية التي ستشارك في بطولة الدوري الموسم المقبل، مشددًا على أن ما يهم اتحاد الكرة هو انطلاق المسابقة في ظروف مناسبة.

وأوضح أن بطولة الدوري في الموسم الجديد ستكون بطولة رسمية متكاملة وليست تنشيطية أي أنه سيكون هناك هبوط، منوها بأنه حتى الآن لم يتم تحديد شكل المسابقة، حيث إن المكتب التتفيذي في انتظار المقترحات التي ستقدمها لجنة المسابقات في هذا الصدد ومن ثم يتم الإعلان عنها فور وصولها. واختتم الكزة تصريحاته بالتأكيد أنه بعد انطلاق مسابقة الدوري الممتاز وانتظامها سوف يقوم بتحديد مواعيد انطلاق باقي المسابقات بمختلف الدرجات.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 244 من جريدة «الوسط»

من جانبه، أعلن رئيس الاتحاد الفرعي لكرة القدم الجبل الأخضر، مفتاح اعنيبة، عن قرب عودة النشاط الرياضي بالبلاد، وذلك في إطار التنسيق الجاري بين الاتحاد الليبي لكرة القدم والجهات المختصة في الدولة، قائلًا: في تصريحات صحفية، إن الاتجاه داخل أروقة المكتب التنفيذي للاتحاد الليبي لكرة القدم بانطلاق منافسات موسم 2020-2021، بمسابقات الكرة الشاطئية.

وأضاف أنه يجب أن يكون هناك تنسيق بين الاتحاد الليبي لكرة القدم ولجنة مكافحة وباء فيروس «كورونا المستجد» من أجل عودة الدوري الممتاز، في الموعد المقترح 15 أكتوبر المقبل، موضحًا أنه سيكون هناك اجتماع للاتحاد الفرعي بعد إجازة عيد الأضحى من أجل تحديد موعد انطلاق المسابقات بعد التواصل مع المكتب التنفيذي، وأشار إلى أن هناك عديدا من أندية الجبل الأخضر تتواصل مع الاتحاد الفرعي وتستعجل عودة النشاط.

وعود سابقة
في شهر ديسمبر من العام 2019، خرج رئيس الاتحاد الليبي لكرة القدم عبدالحكيم الشلماني، في تصريحات إلى برنامج «ميادين» عبر قناة «ليبيا روحها الوطن»، وقال: «هناك مساعٍ جادة لإقامة الدوري في شهر يناير من العام الجاري، ومن يريد أن يشارك أهلاً به، ومَن لا يريد سنقدر ظروفه، فهناك لجنة في المنطقة الغربية ولجنة في المنطقة الشرقية بهذا الخصوص وهناك التزامات علينا ويجب أن يكون هناك دوري لذا نسعى لرفع الحظر، وسيكون هذا بداية من دول شمال أفريقيا التي ستقف معنا في هذا الأمر».

تصريحات الشلماني وجدت قبولا في المنطقة الشرقية التي عقدت اجتماعا بحضور عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الليبي لكرة القدم يونس الكزة بحضور أندية خليج سرت وشباب الجبل والأخضر والأهلي بنغازي والتحدي والهلال والنصر والصداقة والتعاون والأنوار ونجوم أجدابيا ودارنس، واشترط المجتمعون على الاتحاد الليبي الدعم المالي والتكفل بالإقامة والتنقل من أجل اللعب في الدوري الممتاز.

كما حددوا يوم 20 يناير الماضي كموعد أقصى لانطلاق مسابقة الدوري الممتاز للموسم الرياضي 2019-2020 بعد الحصول على الدعم المالي الذي طالبت به أندية المنطقة الشرقية وهو ما لم يتم تنفيذه حتى الآن. منذ انطلاق الدوري الليبي لكرة القدم، الذي انطلقت طبعته ونسخته الكروية الأولى قبل أكثر من نصف قرن وتحديدًا في الموسم الرياضي (1963-1964)، لم يعرف الاستقرار ولم يهدأ له بال ولا حال طوال تاريخه ورحلته الطويلة الشاقة.

وعرف الدوري الليبي تقلبات وعثراث عديدة، كما شهد مواسم مثيرة وفترات ذهبية زاهية، وأخرى عجافا توقف خلالها الموسم الكروي، وتعثر عدة مرات، وتعرض للتوقف والإلغاء في منتصف الطريق كان آخرها الموسم الماضي، الذي توقف على مشارف وأعتاب انتهاء مرحلة الذهاب وهي ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الموسم الكروي للتوقف والإلغاء.

سبق أن توقف الدوري الليبي أواخر السبعينات لأول مرة لأكثر من ثلاث سنوات، مرت عجافا على كرة القدم الليبية، ولم ينقذها من التوقف وينفض عن ملاعبها غبار الزمن سوى استضافة البلاد بطولة أمم أفريقيا 1982، حيث عادت بعدها عجلة الموسم الكروي للدوران. ولكن اليوم بات واجبا على مسؤولي الرياضة الظهور إلى العلن والإفصاح عن مخططاتهم للمرحلة المقبلة، وذلك حفاظا على مصلحة الرياضيين والرياضة في ليبيا.

تحرك ليبي
التصريحات الأخيرة حركت الاتحاد الليبي لكرة القدم بشأن نيته ورغبته في إقامة وانطلاق الموسم الكروي الجديد ووضع حد لحالة الركود الذي ساد المشهد طوال الفترة الماضية، لتتحرك المياه الراكدة وتنتعش الأجواء ويعود الحديث عن الصيغة والكيفية المناسبة التي ستكون عليها النسخة الكروية في الموسم الجديد، حيث لاقت هذه الرغبة وقوبلت بشيء من الارتياح من الوسط الرياضي في ليبيا، خصوصا بعد حالة الهدوء وقرب زوال جائحة «كورونا» وانطلاق واستئناف أغلب البطولات العربية والأوروبية التي كانت متوقفة بصورة موقتة.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 244 من جريدة «الوسط»

كل هذا حفز وشجع الجميع على العودة إلى الملاعب وأجوائها التنافسية، ويكاد يكون هناك شبه إجماع على العودة لإقامة الدوري بنظام المجموعتين، لصعوبة الحركة والتنقل على أن يتأهل الأول والثاني في كل مجموعة إلى المربع الذهبي لتحديد هوية بطل الموسم، وينتظر أن يكشف الاتحاد الليبي لكرة القدم خلال الفترة القريبة المقبلة تفاصيل وخارطة طريق رحلة العودة لاستئناف النشاط الكروي.

45 نسخة كروية مكتملة
ومنذ انطلاقة نسخته الأولى في الموسم 63 - 64، أقيم الدوري الليبي في 45 نسخة كروية مكتملة وتعرض للإلغاء والتوقف ست مرات، وتعاقب على إحراز ألقابه تسعة فرق محلية وهي «الاتحاد» برصيد ستة عشر لقبا، و«الأهلي طرابلس» برصيد اثني عشر لقبا، و«الأهلي بنغازي» برصيد أربع بطولات، و«التحدي» و«المدينة» بثلاثة ألقاب و«المحلة» و«النصر» بلقبين، وكل من «الظهرة» و«الشط» و«الأولمبي» بلقب واحد، فيما تعاقب على رئاسة الاتحاد الليبى لكرة القدم خمسة رؤساء في أقل من تسع سنوات، وهم الراحل الحكم الدولي السابق إبراهيم الجمل، ومفتاح كويدير وأنور الطشاني وجمال الجعفري وعبدالحكيم الشلماني، ما يعكس حالة التخبط وعدم الاستقرار التي طالت كل شيء وكانت لها تداعياتها السلبية وألقت بظلالها على المشهد الكروي.