في الذكرى السنوية لرحيل مؤسس كرة القدم الحديثة بالنصر.. الخبير ماتيكالو

المدرب اليوغوسلافي الكبير، فلوريان ماتيكالو. (إنترنت)

يصادف اليوم الأربعاء الموافق 20 من شهر مايو الجاري، مرور 25 عاما على رحيل ووفاة مؤسس كرة القدم بنادي النصر، وهو المدرب اليوغوسلافي الكبير، فلوريان ماتيكالو، الذي رحل عن دنيانا الفانية في مثل هذا اليوم العام 1995.

بداية الحكاية
تسلم المدرب والخبير اليوغوسلافي ماتيكالو مهمة تدريب فريق النصر العام 1967 قادما من فريق الترسانة المصري أيام عصره الذهبي، وبوجود عمالقته وجيله الذهبي أبرزهم الثنائي الأشهر في تاريخ الكرة المصرية الراحل حسن الشاذلي وزميله مصطفى رياض، وبدأت مهمته مع فريق النصر بإعادة تجديد وتشبيب الفريق والدفع بعناصر شابة جديدة، وكان دوري الجمهورية الأول في بداية السبعينات هو أول موسم لفريق النصر في دوري الأضواء بقيادة ماتيكالو، وهو بداية العصر الذهبي للفريق الجميل بشكل وأسلوب فريد وجديد لفت الانتباه ونال الإعجاب وبمدرسة جديدة وقتها، حيث حصلت النقلة الكبيرة في تاريخ النصر مع قدومه، حيث تغير الكثير في الفريق على مستوى الأداء والنتائج، حتى إن الفريق كان دائما قريبا من دائرة المنافسة في مربع الكبار، حيث حل في أول موسمين متتاليين في المرتبة الثالثة ثم المرتبة الرابعة في الموسم الثالث ثم المركز الثالث، وواصل لعبه الأدوار الرئيسية التي كان حصادها وتتويجها في الموسم 77-78 بعد رحيل ماتيكالو، بإحرازه وصيف بطل الموسم.

ماتيكالو في الصحافة الرياضية
كتبت الصحافة الرياضية وقتها عن هذا الفريق القادم بأسلوب ونكهة كروية جديدة، كشفت مباريات دوري الجمهورية عن فريق يتقن أساليب وفنون الكرة الحديثة إلى جانب التزامه بتنفيذ طريقة لعب معينة، ويمتاز هذا الفريق بعناصره الشابة التي يتنبأ لها بمستقبل زاهر، هذا الفريق هو فريق النصر الذي استحوذ على إعجاب وتقدير غالبية جماهير الكرة بفضل العروض الكروية الفنية الرائعة التي قدمها، وأدى هذا المستوى الرفيع بالفريق إلى احتلال أحد المراكز المتقدمة من الدوري، ولم يكن تفوق النصر على الفرق التي سبقته شهرة وخبرة وليد الصدفة أو الحظ، وإنما هو نتيجة حتمية لارتفاع مستواه الفني وقوة نتائجه وكانت حصاد وثمار العمل الكبير الذي قام به الخبير اليوغوسلافي.

واستمرت تجربته ومسيرته مع النصر حتى موسم 76-77، حيث غادر بعدها وترك بصمة لا يزال صداها يتردد حتى يومنا هذا، وعقب رحيله أوصى بأهمية الاستمرار بنفس المدرسة التدريبية والمنهج، حتى إن نادي النصر جدد وفاءه وعلاقته بالمدرسة اليوغوسلافية العريقة سنوات طويلة، حيث تعاقب على تدريب الفريق من بعده كل من مواطنيه بيتر وميلن خلال باقي مواسم السبعينات وبوجيدار مطلع الثمانينات، وحتى المدربين المحليين الذين تولوا تدريب النصر فيما بعد خلال مواسم الثمانينات هم من أبناء النصر ومن خريجي المدرسة العريقة، أبرزهم بوبكر الربع ويوسف صدقي ومحمد الشارف الذي تفرغ للاهتمام بتدريب قطاع الناشئين.

أكثر مدرب أجنبي عملا بالدوري
المدرب ماتيكالو هو أكثر مدرب أجنبي عمل بالدوري الليبي، حيث بدأ مهمته بنادي النصر خلال شهر ديسمبر العام 1967 واستمر حتى الموسم الرياضي 76-77 ولفترة قاربت السنوات العشر قدم خلالها أكثر من جيل، ونجوما قدموا الكثير للنصر والكرة الليبية.

الصبر وتحمل النتائج والوقت
ويروي لنا الراحل سي ونيس صوان، الذي يعد ثالث رئيس يتولى مجلس إدارة نادي النصر، في حوار بجريدة النصر، قصة بداية التعاقد مع المدرب ماتيكالو ويستعيد شريط الذكريات ويروي لنا الحكاية منذ البداية، حيث قال إن ماتيكالو كان وقتها يتولى مهمة تدريب الترسانة المصري، وعندما علمنا من خلال إحدى الصحف المصرية بأنه ترك مهمة تدريب الترسانة بسبب التدخل في شؤون عمله الفني من إدارة النادي، تم الاتصال به من قبل إدارة النادي، حيث سافرت برا إلى القاهرة برفقة محمد العريبي للتعاقد معه، وعندما التقينا به رفض التوقيع على العقد إلا بعد أن يصل بنغازي ويشاهد الفريق على أرض الواقع، وعندما حضر إلى بنغازي وشاهد الفريق قال لي إذا اردتم تكوين فريق جديد يلعب كرة حديثة وفريق للمستقبل لا بد أن يتم إعادة النظر في لاعبي الفريق الحالي، وتحمل النتائج والصبر قليلا حيث طلب الصبر والوقت الكافي.

وكان هذا مجرد اقتراح من ماتيكالو وليس إلزاما أو شرطا ضروريا ولكن لقناعتنا بكفاءته وخبرته وقدراته اتفقنا معه على هذا المشروع والهدف الذي سنصل لتحقيقه في المستقبل القريب، وخارطة طريق تستمر لعدة سنوات حتى تحقق نتائجها ونجني ثمارها وحصادها، وتمت الموافقة بالإجماع على هذا المقترح من جانب مجلس إدارة النادي، الذي كان يضم وقتها كلا من ونيس صوان رئيسا، فرج العريبي نائبا للرئيس، رجب المسلاتي سكرتيرا عاما للنادي، محمد العريبي مشرفا رياضيا، عثمان الوزري، ومحمد النوال.

إعادة تقييم الفريق
باشر عمله العام 1967 وبدأ يعيد تقييم لاعبي الفريق ويدفع باللاعبين الصغار واستغنى عن العديد من اللاعبين، وأبقى على عدد قليل من اللاعبين أبرزهم عبد الله الضراط ويوسف صدقي، وخلال فترة وجيزة تغير النصر شكلا ومضمونا، وأصبح للفريق وجه جديد، حيث ظهر الفريق بصورة جديدة وبدأت تبرز أسماء جديدة شابة، وبدأ الفريق يتحسن ويتطور من موسم لآخر وبدأت بصمات ولمسات ماتيكالو تظهر من موسم لآخر.

صدقي القائد والمدرب والمربي
كان ماتيكالو قليل الكلام والتصريحات ولكن هناك شهادة مهمة نقلها الصحفي المخضرم فيصل فخري، وهي أن المدرب ماتيكالو قال له إنه كان محظوظا بوجود نجم وهداف من طراز كبير في قيمة يوسف صدقي بالفريق، لأنه كان يعتبره بمثابة مدرب ثان داخل الملعب، كان خير عون له داخل الملعب بتوجيهه للاعبين وتشجيعهم ومنحهم الثقة.

مصطفى رياض
واستعاد نجم الكرة المصرية الغزال مصطفى رياض، ذكرياته مع المدرب والخبير ماتيكالو الذي تولى مهمة تدريب فريق الترسانة حتى العام 67 عبر اتصال هاتفي أجريناه معه، حيث استعاد معنا شريط ذكرياته مع هذا الخبير الكروي، ووصف تلك الفترة بأنها من أفضل وأزهى الفترات في تاريخ الترسانة، وكنت أتمنى أن تستمر مسيرته مع الفريق لكن لخلاف وسوء تفاهم حصل بينه وبين إدارة النادي وقتها أدى لاتخاذ قراره بترك مهمة تدريب الفريق، وكان رحيله خسارة كبيرة، حيث كان الفريق في أوج عطائه وقمة توهجه.

وكشف الكابتن مصطفى رياض قائلا إنه عندما جئت إلى ليبيا ومدينة بنغازي برفقة المنتخب المصري بداية السبعينات قمت وزميلي الراحل النجم حسن الشاذلي بزيارته بمقر إقامته ببنغازي، في محاولة لإقناعه بالعودة لتدريب الترسانة بعد أخذ الإذن والضوء الأخضر من الإدارة بإعادة التواصل معه والموافقة على كل شروطه، إلا أنه رفض هذا الطلب رغم المكانة التي كنا نحظى به والعلاقة القوية التي تربطنا به، مبديا ارتياحه ببنغازي في تجربته الجديدة مع النصر.

ماتيكالو مع قائد فريق النصر. (إنترنت)
ماتيكالو بمدرسة الناشئين ببلاده. (إنترنت)
ماتيكالو مع مدرسة البارتيزان الشهيرة. (إنترنت)
الترسانة في عصره الدهبي مع ماتيكالو. (إنترنت)
مصطفى رياض نجم الترسانة يستعيد دكرياته مع ماتيكالو. (إنترنت)