نجوم كبار صنعتهم الملاعب الصغيرة فصارت اللعبة الشعبية الأولى

نجوم كبار صنعتهم الملاعب الصغيرة (أرشيفية : الإنترنت)

ارتبط شهر رمضان المبارك في ليبيا بالنشاط الرياضي والمسابقات الكروية الرمضانية، ورغم الصيام وارتفاع درجة حرارة الطقس أحيانا، إلا أنه لا يكاد يخلو شارع أو حي من إقامة دوري رمضاني قبل ساعات الإفطار، فأصبحت دوريات كرة القدم الرمضانية علامة بارزة خلال الشهر الكريم الذي لا يحلو ويكتمل دون إقامة هذه المظاهر الكروية والأمسيات الرياضية.

دوريات رمضانية
تعطش وعشق الجميع للرياضة ومنافساتها الكروية تزداد وتيرته وتتفتح شهيته أكثر خلال شهر الصيام، وسط مشاركة واسعة من مختلف الأجيال ومن نجوم مختلف الأندية التي يتنافس ويتسابق منظمو الدوريات الرمضانية على دعوتها للمشاركة في مباريات استعراضية لجذب ولفت أنظار الجمهور الرياضي إلى الدوريات الرمضانية.

حكاية قديمة
ملاعب كرة القدم الصغيرة هي حكاية قديمة أصبحت تتجدد مع مطلع وانطلاق كل موسم رمضاني، وظلت صامدة وبقيت في الواجهة حتى يومنا هذا لها طقوسها وتقاليدها المتبعة في تنظيم مبارياتها الساخنة التي تقام في أكثر من ساحة بنغازية خلال الشهر الكريم وصارت لعبة شعبية بامتياز.

دوري الضريح
ويعد دوري الضريح في قلب ووسط مدينة بنغازي من أقدم وأعرق الدوريات الرمضانية لكرة القدم على مستوى الملاعب الصغيرة، فبعد أن كانت الدوريات الرمضانية تقام على الملاعب الكبيرة الترابية بسبب وجود المساحات الشاسعة في كل أنحاء المدينة ظهرت مع أواخر السبعينات بمدينة بنغازي فكرة إقامة دوري بالملاعب الصغيرة فبعد توقف النشاط لم يجد اللاعبون البارزون إلا هذه الدوريات الرمضانية ليمارسوا فيها هوايتهم، ووضع حد لحالة الركود ولم يجد جمهور الكرة متنفسا للترويح عن النفس وشغل أوقات الفراغ ومتابعة ومزاولة اللعبة الشعبية الأولى، إلا بتنظيم دوريات رمضانية في عدة أحياء من مدينة بنغازي.

دوري الشهرة والأضواء
حيث كانت بداية الحكاية من ملعب الضريح بمدينة بنغازي وتزامن إقامة هذا الدوري مع توقف النشاط الكروي الرسمي أواخر السبعينيات وتحديدا في مارس عام 1979، حيث توقف دوري الكرة الليبي لثلاثة مواسم متتالية، فكان دوري الضريح هو دوري النجوم والشهرة والأضواء، وملتقى لكل أحباء الرياضة وقبلة لكل المهتمين، وهو الذى ملء الفراغ الكروي الذي ساد المشهد وعوضهم غياب المسابقات الكروية الرسمية، وكان المتنفس الوحيد للجمهور الرياضي، وشهد هذا الدوري الرمضاني في موسم ظهوره الأول مشاركة كبيرة من أبرز نجوم جيل الأمس من مختلف الأندية، كما حظيت بحضور واهتمام جماهيري كبير، حيث استمر هذا الدوري لقرابة خمسة مواسم رمضانية متتالية.

زينوبة المؤسس
وكان المشرف على إقامة هذا الدوري هو لاعب فريق التحدي السابق على زينوبة، وهو رائد هده الفكرة التي أطلقها وانطلقت لأول مرة قبل نحو 40 عامًا، وأطلق على هذه المسابقات اسم شعبي تداول كثيرا وقتها وهو دوري الستاك.

حضور جماهيري مبكر
كان المشجعون من كل أنحاء المدينة يتوافدون مند ساعات مبكرة محملين بكراسيهم الصغيرة لحجز المكان المناسب للفرجة والاستمتاع بمشاهدة دوري النجوم وقضاء أجمل الأوقات حتى موعد الإفطار، فيما كان يساهم في إدارة المباريات لاعبون ونجوم سابقون.

لعبة شعبية
انتشرت بعد ذلك كرة القدم بالملاعب الصغيرة في باقي مناطق وأحياء مدينة بنغازي، ومرت عبر بوابة هده الملاعب أجيال وراء أجيال ساهمت في صنع الحدث، وأصبحت اللعبة الشعبية الأولى التي تتصدر أيام الشهر الكريم، فلا تكاد تخلو منطقة أو ساحة من إقامة دوري رمضاني بالملاعب الصغيرة، واشتد التنافس وبلغ ذروته في استقطاب النجوم للمشاركة والتميز على مستوى التنظيم وتقديم وتحفيز وتشجيع النجوم ودعوتهم للمشاركة وتقديم الإضافة.

البركة وسيدي حسين
كانت منطقة البركة الشهيرة العريقة محطة أخرى هامة من محطات إقامة الدوريات الرمضانية على مستوى الملاعب الصغيرة، حيث أقيم أول دوري رمضاني بساحة البركة في شهر رمضان من عام 1988، واستمر لأربعة مواسم رمضانية متتالية شهدت مشاركة أبرز نجوم مختلف الأندية، كما كان لمنطقة سيدى حسين العريقة حضور مبكر وبارز في الدوريات الرمضانية أواخر السبعينات، ولكن على أرضية أحد ملاعبها الترابية الصغيرة.

وما ميز هذه الدوريات الرمضانية أنها كانت تتم بالجهود والمجهودات الفردية وبحماس الشباب وبالمساهمات من أهل الخير والداعمين للنشاط الرياضي، وفي هذه الدوريات الرمضانية التي ما زال أبناء بنغازي يستعيدون ذكرياتها الجميلة ويحرصون على إحياء نشاطها الرمضاني الذي كان قد اشتهر أيضًا ببروز مواهب عديدة من مشرفين ومنظمين ومهتمين بهذه الدوريات الأهلية وموثقين لهده الأحداث الرياضية الهامة.

ودارت الأيام وأصبح دوري الملاعب الصغيرة خلال الشهر الكريم يحظى بقاعدة شعبية كبيرة تتمتع بمشاهدة مهارات اللاعبين، وأصبح الجميع من كافة الأعمار وفئات المجتمع ينتظرون ويترقبون بشوق حلول الشهر الكريم من كل عام لمشاهدة نجوم الملاعب الصغيرة، التي توسعت دائرة إقامتها بعد أن صار لها نجومها ومنظموها وروادها وجماهيرها واستمرت الحكاية من جيل إلى جيل لتتواصل حتى يومنا هذا.

حلة جديدة
غير أن ملاعب الكرة الصغيرة تطورت وارتدت حلة جديدة، وصارت تغطيها نوعية جيدة من أرضية الملاعب الحديثة والبساط الجديد المريح الذي يساعد اللاعبين على الإبداع وهي الملاعب التي انتشرت في مختلف المدن الليبية، وبرزت أجيال أخرى من نجوم ملاعب كرة القدم الصغيرة التي نالت شهرة واسعة، وكان لها جمهورها وحضورها وصداها، وازداد التنافس المثير بين الأحياء على التميز في إقامة الدوريات الرمضانية ودعوة أبرز النجوم خلال الأمسيات الكروية الرمضانية.

ودفعت هذه النجاحات لمزيد من الاهتمام بقاعدة اللعبة ونشرها وتنظيم مسابقاتها المحلية، وتطويرها حيث أقيمت لأول مرة مسابقات محلية تجمع مختلف الأندية ومنها تم انتقاء أبرز اللاعبين الدوليين لمنتخباتها.

أجواء رمضانية
وتعيش مدينة بنغازي أجواء كروية رمضانية بامتياز، حيث تزخر مختلف الساحات والملاعب والميادين بإقامة الدورات الرمضانية في صورة ومشهد يكاد يكون واحدا في كل ربوع الوطن، مما يعكس تعلق الليبيين وعشقهم لكرة القدم متابعة وممارسة.

نجوم كبار صنعتهم الملاعب الصغيرة (أرشيفية : الإنترنت)
نجوم كبار صنعتهم الملاعب الصغيرة (أرشيفية : الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط