ذكرى تأسيس نادي الطيران.. تألق في ملاعب دوري الأضواء.. وصانع النجوم اللامعة

ذكرى تأسيس نادي الطيران. (إنترنت)

يصادف غدا الجمعة مرور 60 عاما على تأسيس نادي الطيران الرياضي الثقافي الاجتماعي، الذي يعود تأسيسه للسابع عشر من شهر أبريل من العام 1960، حيث أبصر نادي الطيران النور وتأسس في ذلك اليوم تحت اسم نادي بنينا، وهو اسم المنطقة التي يوجد بها مقر النادي الحالي، الذي يبعد قرابة عشرين كيلومترا عن قلب مدينة بنغازي، وتم إعادة إشهار النادي باسم نادي الطيران في الثلاثين من شهر يونيو العام 1973.

انطلاقة مبكرة
بدأ النادي أولى خطواته على الطريق مبكرا بتكوين فرق للناشئين الصغار مع مطلع الستينات، وشارك لأول مرة في بطولة دوري الدرجة الثالثة بقيادة مدربه الراحل داود السعيطي، الذي يعود له الفضل في تقديم واكتشاف العديد من المواهب والأسماء الكروية اللامعة، التي تألقت وشقت طريقها إلى الفريق الأول والمنتخبات الوطنية. 

نجاحات متتالية
في الموسم الرياضي 63-64 لعب الفريق ضمن بطولة دوري الدرجة الثانية، واستمر بها حتى صعوده إلى دوري الدرجة الأولى لأول مرة في الموسم الرياضي 71-72، ونال الفريق العديد من البطولات والألقاب المحلية أهمها بطولة بنغازي للدرجة الثانية مواسم 66-67 ثم لموسمين متتاليين مطلع السبعينات، ونال الفريق بطولة المحافظات الشرقية لفرق الدرجة الثانية العام 67، كما نال بطولة الأشبال على مستوى المحافظات الشرقية العام 66، ولتحديد الفريق الصاعد لدوري الجمهورية لكرة القدم للموسم الرياضي 71-72 أقيمت تصفيات للصعود بين أوائل الفرق الحائزة على بطولات محافظات الجمهورية للدرجة الثانية.

أول ظهور بالأضواء
تمكن فريق بنينا من أن يتوج بطلا لهذه التصفيات بجدارة والصعود لأول مرة لدوري الجمهورية لكرة القدم في الموسم الرياضي 71-72، ليحل محل فريق الظهرة الذي هبط لدوري الدرجة الثانية، واستطاع فريق بنينا الصاعد الجديد في أول ظهور له بألوانه الصفراء والحمراء أن يوقف عند إشارته العديد من الفرق الكبيرة، ويكون ندا لها، واستهل موسمه بأولى المفاجآت المدوية، عندما سجل أول فوز تاريخي له في دوري الأضواء على حساب فريق المدينة بهدف لصفر، أحرزه هدافه الشهير بوفة، في المباراة التي جمعت بين الفريقين بملعب المدينة الرياضية ببنغازي في السادس والعشرين من شهر نوفمبر العام 1971، لكن فارق الخبرة والتجربة تفوق على الحماس الذي لم يستمر طويلا، ولم يسعفه في البقاء طويلا في دوري الأضواء، إذ سرعان ما عاد الفريق أدراجه سريعا إلى دوري الدرجة الثانية، بعد أن بقي في دوري الأضواء لموسم واحد فقط، بعد أن حل في المركز الحادي عشر والأخير، وبعد أن أحرز خمسة انتصارات وتعادلين، وفقد نتائج باقي المباريات وجمع من النقاط اثنتي عشرة نقطة لم تكن كافية لبقائه في الواجهة. 

عودة سريعة
دارت ومرت الأيام ما بين بعاد وخصام، وغاب الفريق العريق لموسم واحد فقط عن دوري الجمهورية، وهو الموسم الرياضي 72-73 ثم سرعان ما استعاد عافيته وعرف الطريق، وعاد بعد أن التقط الأنفاس وسط استراحة محارب، وهو يحمل طموحات جديدة تحت مظلة وشعار اسمه الجديد الطيران في الموسم الرياضي 73-74، بعد أن أعاد ترتيب الأوراق والحسابات واستفاد من تجربته الأولى، وعاد للمرة الثانية في تاريخه وهو أقوى من أي وقت مضى وأكثر عنفوانا وإصرارا على البقاء والتحليق والطيران.

القادم من بعيد
جاء القادم من بعيد وهو يقتفي أثر الكبار، واثق الخطا يمشي، واستطاع فريق الطيران أن يقدم موسما استثنائيا مميزا يعد الأبرز والأفضل في مسيرته الكروية، ليؤكد أحقيته وجدارته في البقاء بمصاف الكبار، ليحل في المركز الثامن على لائحة الترتيب، تاركا خلفه العديد من الفرق التي سبقته تجربة وشهرة، حيث أحرز الفريق خمسة انتصارات مدوية وستة تعادلات ثمينة، ولم يكتف بذلك فحسب، بل جاء الفريق في المرتبة الرابعة كأفضل قوة هجومية ضاربة على مستوى بطولة الدوري الليبي، بعد أن أحرز لاعبوه من الأهداف تسعة عشر هدفا، كانت حصيلة أهدافه في ذلك الموسم فكان الفريق أشبه بماكينة الأهداف التي لم تستطع إيقافها خطوط ودفاعات الفرق الكبيرة ولا مدافعوها ولا حراس شباكها الأفذاذ آنذاك، فأنتجت وصنعت أجمل أهداف ذاك الموسم، وزارت أقدام لاعبيه الرشيقة والماهرة شباك أغلب الفرق الكبيرة في كل الملاعب، ليجدد الفريق بقاءه في دوري الأضواء للموسم الثاني تواليا وللموسم الثالث في تاريخه في الموسم الرياضي 74-75، الذي حل في المرتبة العاشرة ليحافظ على بقائه ويجدد إقامته مرة أخرى في مصاف الكبار للموسم الثالث على التوالي.

الظهور الأخير
كان الموسم الرياضي 75-76 آخر مواسم الحكايات بالنسبة لفريق الطيران في دوري الأضواء، قبل أن تتكالب عليه الظروف وتقسو عليه وتسأله الرحيل، فغادر مسرح الأضواء والنجوم بهدوء دونما ضجيج، بعد تسجيل مسيرة طويلة زاخرة بالعطاء وتذكرة سفر إلى الماضي الجميل استعدنا من خلالها شريط الذكريات، وتجولنا عبر مسيرة الفريق وما مرت به من مراحل ومحطات توقف عندها وانطلق منها إلى ميادين المنافسات الرياضية الشريفة، التي كان الطريق إليها صعبا وشاقا وطويلا. 

طموح العودة
يراود أبناء الطيران اليوم طموح وأمل كبيران في استعادة تلك الأيام والذكريات والمواسم، والتي لا يزال صداها يتردد بين أروقة النادي العريق، ويرويها الآباء من جيل الأمس إلى أبنائهم من جيل اليوم للذكرى، علها تنفع وتفيد وعلها تكون خير دافع وحافز لهم لاستعادة تلك الأيام ومواسم الحكايات من ذلك الزمن الكروي الجميل.

المزيد من بوابة الوسط