«بوابة الوسط» تفتح ملف أول «ريمونتادا» تاريخية ليبية بطلها «التحدي»

الحكم الدولي عبد الله بالة في حوار خاص مع محرر الوسط (أرشيف - بوابة الوسط)

يصادف اليوم السبت مرور 52 عاما على تتويج فريق التحدي لكرة القدم بأول بطولة في تاريخه على مستوى الدوري الليبي لكرة القدم، في نسخته الرابعة للموسم الرياضي 66 - 67، وهي آخر بطولة تقام على مستوى أبطال المحافظات الثلاث الغربية والشرقية والجنوبية، ليسجل اسمه كثالث فريق ليبي يتوج باللقب وأول فريق من خارج مدينة طرابلس يظفر باللقب، ويغير وجهته وينقلها لأول مرة من خارج العاصمة إلى مدينة بنغازي، بعد أن توج فريق الأهلي طرابلس بطلا للنسخة الكروية الأولى موسم 63 - 64 على حساب الأهلي بنغازي، ونجح فريق الاتحاد في التتويج ببطولة الدوري الليبي لموسمين متتاليين على حساب الهلال في النسخة الثانية موسم 64 - 65، وعلى حساب دارنس في النسخة الثالثة ليواصل حملة الدفاع عن لقبه للموسم الثاني تواليا.

النسخة الرابعة
شهدت بطولة النسخة الرابعة تأهل فريق الاتحاد بطلا للمحافظات الغربية، والتحدي بطلا للمحافظات الشرقية، وأهلي سبها بطلا للمحافظات الجنوبية، واقتصر التنافس على التحدي والاتحاد، وكانت كل التوقعات تشير إلى استمرار سيطرة فريق الاتحاد على منصات التتويج للموسم الثالث تواليا، وهو الفريق الذي كان يزخر بكبار النجوم، وأن الطريق للقب الثالث لن يكون شاقا لفارق الخبرة والتجربة، خصوصا أنه حسم بطولة المحافظات الغربية دون أن يتلقى أي خسارة، فيما خاض فريق التحدي أدوار البطولة النهائية بلاعبين يفتقدون لخبرة وتجربة مثل هذه المواعيد الكروية الكبيرة، ولم يكن أكثر المتفائلين من أبناء «الفهود» يتوقع أن يتوج فريقه بلقب الموسم وهو يواجه بطل آخر نسختين.

رباعية الاتحاد
استهل الاتحاد حملة الدفاع عن لقبه بفوز كبير وسهل على منافسه التحدي برباعية دون مقابل بالملعب البلدي بطرابلس، تحت أنظار وصافرة الحكم الدولي الإيطالي بيروني فولينو، أحرز منها اللاعب مصطفى التومي ثلاثية، فيما أحرز اللاعب أحمد الأحول الهدف الرابع، وهو الفوز الذي زاد من سقف التوقعات التي تصب في مصلحة الاتحاد.

ريمونتادا تحداوية
لكن التحدي عاد من بعيد وسجل «ريمونتادا» تاريخية في مباراة الإياب الثانية بملعب البركة ببنغازي، واستطاع أن يفاجئ ضيفه الاتحاد ويتفوق عليه بهدفين لصفر، أحرزهما كل من محمد المجبري وسعد سليمان، في مباراة أدارها الحكم الدولي المصري الشهير مصطفى كامل محمود، وهي أول خسارة يتلقاها الاتحاد في موسم حافظ خلاله على بقاء سجله خاليا من أي خسارة، ليتجدد الموعد مع مباراة فاصلة ثالثة حاسمة لتحديد هوية بطل الموسم.

أقيمت المباراة الفاصلة بملعب البركة ببنغازي، التي شهدت تكرار نفس السيناريو، حين واصل «الفهود» انتفاضتهم، ليحقق أشهر وأقوى «ريمونتادا» تاريخية، لينجح في تكرار تفوقه بجدارة على الاتحاد بهدفين لصفر، أحرزهما كل من محمد المجبري وسعد سليمان خلال دقائق الشوط الثاني، ليتوج باللقب الأول في تاريخه بجدارة واستحقاق، وأدار المباراة الحكم الدولي المصري عبدالعزيز السيد، بمساعدة كل من الحكمين سعد الدين قمر وعبدالله بالة.

تشكيلة الفريقين
ضمت تشكيلة فريق التحدي بطل الموسم كلا من فوزي المستيري لحراسة المرمى، وعطية حويو ومفتاح العالم وسعد الفيتوري وعلي مرسال وعبدالمولى سويري ورمضان بورزيزة، قائد الفريق، وفرج الفيتوري ومحمد المجبري ورمضان العريبي وسعد سليمان، والمدرب مفتاح فنه، بينما ضمت تشكيلة فريق الاتحاد كلا من البهلول فروجي، الشهير بعبود، وعبدالحميد ممدو ومحمد كوسة ومختار الجفايري ونوري الترهوني ومحمد الخمسي، قائد الفريق، ومصطفى التومي عبدالمجيد وأحمد الأحول والمهدي السوكني وفتحي مسعود والمدرب علي الزنتوتي.

بعيدا عن الأضواء
ورغم مضي ومرور أكثر من نصف قرن على هذه المفاجأة المدوية من العيار الثقيل والمباراة النهائية الشهيرة والتتويج الأول والمستحق للفهود، إلا أن الكثير لا يعرف نجوم هذا الجيل الذي طواه النسيان، وهذا الفريق الذي لم ينل لاعبوه القدر الكافي من الاهتمام الإعلامي والشهرة بما يليق بقيمته، في مواجهة أبرز وألمع نجوم وعمالقة الكرة الليبية وقتها، لترصد «بوابة الوسط» وتعود إلى الوراء، وتحديدا عند ذلك الزمن والأمس البعيد، وتستعيد ذكريات تلك المواجهة الشهيرة، مع عدد من أبرز نجوم الفهود وقتها، الذين خرجوا عن صمتهم وقد أبدوا سعادة كبيرة وهم يستعيدون ذكريات زمنهم.

المستيري حامي عرين الفهود
كانت البداية بحارس المرمى فوزي المستيري الذي دافع عن شباك الفهود لأول مرة في المباراة النهائية، بعد أن شارك زميله مفتاح حبارة في مباراة الذهاب الأولى، الذي تصدى ببراعة لمحاولات وتسديدات نجم الاتحاد الأول وثعلب الملاعب الليبية، أحمد الأحول، التي جعلت منه 90 دقيقة فقط بطلا للموسم، وهو ثالث حارس مرمى في تاريخ الدوري الليبي يدخل نادي الأبطال، بعد كل من علي الوش حارس الأهلي طرابلس، والبهلول فروجي الشهير بعبود، حارس الاتحاد، الذي أكد أن الروح القتالية وروح الأصرار التي تحلى بها الفريق هي السبب في هذا التتويج المستحق، رغم أن فريق الاتحاد كان يمر بأفضل فتراته ويعيش أزهى مراحله الذهبية.

نجوم وسط «الفهود»
من جانبه قال نجم وسط ميدان الفهود وصاحب المجهود البدني الكبير، سعد الفيتوري، إن «بدايتنا كانت صعبة ومتعثرة، حتى إننا خسرنا مباراة الذهاب الأولى بطرابلس أمام الاتحاد برباعية، لكن روح الإرادة وعدم اليأس كانت السمة التي ميزت فريقنا، وهنا لا بد أن أشيد بالموقف البطولي للراحل مفتاح فنة، الذي شارك معنا لاعبا في مباراة الذهاب الأولى، وعندما شعر أنه لم يعد بمقدوره تقديم الإضافة لاعبا، قبل التحدي وتسلم مهمة تدريب الفريق، وكانت مغامرته جريئة وناجحة».

وأضاف نجم وسط الملعب رمضان العريبي، قائلا: «المباراة النهائية كانت من أفضل مباريات التحدي، ورغم زخم النجوم بتشكيلة الاتحاد، إلا أن لاعبي التحدي كتبوا شهادة نجوميتهم في تلك المباراة الشهيرة، وجاؤوا من بعيد وقادوا التحدي لأول بطولة فتحت الطريق على مصراعيه أمام باقي الفرق المحلية الأخرى للمنافسة على إحراز الألقاب»، كما أكد أن نيل الألقاب والبطولات ليست حكرا على أحد، وأن كرة القدم ليست بالأسماء ولكن بالإصرار والعزيمة والإرادة لتحقيق الانتصارات، وهو درس مستفاد في عالم كرة القدم المحلية، قائلا: «للأسف لم ينل ذلك الجيل ما يستحق من تكريم ووفاء».

انتفاضة الفهود
فيما قال حكم المباراة المساعد الحاج عبدالله بالة، الذي كان ضمن طاقم التحكيم، الذي نجح في إدارة المباراة: «لا يمكنني نسيان تلك المواجهة، فلم أر في حياتي فريق التحدي بهذا الأداء البطولي، وأعتقد أنها كانت أفضل مباراة لعبها التحدي في تلك الفترة، واستحق لقب الموسم بجدارة وامتياز».

لاعب التحدي السابق رمضان العريبي (أرشيف - بوابة الوسط)
حارس التحدي السابق فوزي المستيري (أرشيف - بوابة الوسط)
لاعب التحدي السابق سعد الفيتوري (أرشيف - بوابة الوسط)
ثلاثي نجوم التحدي علي مرسال ومحمد المجبري وسعد سليمان (أرشيف - بوابة الوسط)
فريق التحدي بطل العام 1967 (أرشيف - بوابة الوسط)
تتويج الفهود في الصحافة الرياضية (أرشيف - بوابة الوسط)