مدرب الأهلي بنغازي السابق.. المجري الوحيد الذي توج بجائرة أفضل لاعب أوروبي

مدرب الأهلي ببنغازي السابق، المجري فلويان ألبرت. (إنترنت)

جاء إلى ليبيا لأول مرة مدربًا للفريق الأول لكرة القدم بنادي الأهلي ببنغازي، في الموسم الرياضي 78 - 79، وذلك بعد مرور قرابة الأربع سنوات على اعتزاله الملاعب الدولية ليخوض غمار أول تجربة تدريبية له خارج ملاعب المجر، أنه الراحل الأسطورة المجرية فلويان ألبرت.

جاء بحيوية الشباب متحفزاً وهو يتقد حماسًا ونشاطًا، حتى إنه كان يشارك لاعبي الفريق الأول اللعب خلال التدريبات على ملعب النادي وسط إعجاب الجماهير الرياضية الحاضرة بلمساته الساحرة.

لكن تجربته لم يكتب لها النجاح والاستمرارية ولم تدم طويلاً.. إذ توقف النشاط الرياضي والمسابقات الرياضية المحلية آنذاك وقفلت الأندية أبوابها تماما في عام 1979.

استهوته التجربة على ما يبدو وعاد ليعيد الكرة ويُكرر التجربة والمغامرة ليكتشف هذا العالم الجديد، وقد بدت الأندية وقتها منهكة تحاول أن تنفض عنها غبار الزمن بعد ثلاث سنوات عجاف مرت ثقيلة وعصيبة  لتطوى فترة فراغ عصيبة مرت من عمرها لتلملم أوراقها المبعثرة وتعيد ترتيب بيتها من الداخل وتضمد جراحها وتنهض من جديد لتستعيد عافيتها.

عاد وقد أعلن الكثير من نجوم الفريق الأحمر فريق «المشوار الطويل» من جيل السبعينات الاعتزال وبعضهم كان على أعتابه، فكان شاهدا على انطلاق مرحلة جديدة، وميلاد وظهور وبروز جيل جديد وأكثر من نجم واعد جديد أسهم في منحه الثقة في مستهل عودة وانطلاق الموسم الكروي مطلع الثمانينات، وقد كان الفريق وقتها يمر بمرحلة تجديد وتشبيب فقدم للفريق وعلى طبق أكثر من نجم راهن عليه.

وقال عنهم إنهم سيكونون ركيزة الفريق وعماد مستقبله الزاهر ولم يكتب لتجربة الأسطورة المجرية الاستمرارية مرة أخرى، ورافقه وعانده سوء الحظ للمرة الثانية إذ لم تسمح ظروفه في استمرار تلك التجربة والمغامرة التي كان ينتظر قطف ثمارها وحصد نتائجها فحزم حقائبه وعاد أدراجه سريعاً في رحلة العودة الأخيرة إلى بلاده.

- أفضل لاعب أوروبي
الراحل فلويان ألبرت، هو أحد كبار نجوم الكرة العالمية الذين كان لهم شرف الحصول على جائزة الكرة الذهبية ولقب أفضل لاعب أوروبي، حيث أبهر العالم في الستينات بتحركاته الفنية الرائعة الأنيقة في الهجوم ومهاراته الفائقة في وضع الكرة في الشباك.

عُرف بأهدافه الحاسمة الجميلة التي قادت فريقه، فرنسفاروس المجري، إلى الفوز بكأس الاتحاد الأوروبى عقب الفوز بكأس الاتحاد الأوروبي، عقب الفوز على فريق يوفنتوس الإيطالي في النهائي الذي دار في منتصف الستينات وهو اللقب الوحيد الذي أحرزته الأندية المجرية حتى الآن.

أطلقوا عليه لقب الملك ولا ينسى له العالم يوم تلاعب بالمنتخب البرازيلي في كأس العالم العام 1966، وقتها كان منتخب السامبا حامل اللقب مرتين  متتاليتين ويضم نجوماً عظاماً أمثال (بيليه، جارينشيا، وديدي)، وفي العام الثاني اختارته مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية أفضل لاعب في أوروبا متفوقا على كل من أيزبيو، وجورج بيست، وبوبي شارلتون.

- رئيسًا شرفيًا
اختير ألبرت رئيساً شرفيا لنادي فرنسفاروس المجري، لأكثر من عشر سنوات، وهو النادي الذي تربطه به قصة حب وحياة مشتركة تمتد لأكثر من 56 عامًا، والذي يقول عنه إنه صار قطعة منه وقد قضيت فيه وقتا أكثر من الذي قضيته مع أسرتي.

لم يبتعد يومًا عن كرة القدم، ولم يتخلف عن لقائه الأسبوعي مع الناشئين في بودابست ويشعر بامتنان لكرة القدم لأنها منحته النجومية والشهرة، وفي المقابل منحها عمره كله.

وكانت بلاده كرمته بإطلاق اسم ألبرت على أحد الملاعب الرئيسية في العاصمة باسم استاد ألبرت العام 2007 ليبقى اسما يخلد قيمة ما قدمه للكرة المجرية.

- الحوار الأخير
مدرب فريق الأهلي بنغازي السابق تحدث قبل رحيله عن دنيانا، عن مسيرته الطويلة لإحدى الصحف الرياضية بالمجر على مسمع من أحفاده حكايته الطويلة مع كرة القدم وهو يشحذ ذاكرته ويستعيد شريط أحداث الماضي البعيد ويستعيد أيامًا مضت بذاكرة متيقظة، ووفاءً منا لما قدمه هذا النجم الكروي العالمي لكرة القدم الليبية رغم قصر التجربة واعتزازًا بقيمته الفنية الكبيرة علي المستوى العالمي نوجز أهم ما دار في هذا الحوار الصحفي الذي يمكن أن نطلق عليه الحوار الأخير الذي يروي بعض اللمحات من سيرة هذا النجم.

قال في مستهل حواره: أنني أشعر بفخر كبير لأنني اللاعب المجري الوحيد الذي فاز بلقب أفضل لاعب أوروبي وتوج بهذا اللقب على مر التاريخ، لكنني أعتبر نفسي شخصاً محظوظاً لأنني في صغرى شاهدت لاعبين عظاماً يتمتعون بمواهب هائلة أمثال بوشكاش وهيديكوتى، هذا الجيل الذي يمثل الجيل الذهبي للمجر.

لقد تأثرت بهؤلاء النجوم وهو ما ساعدني في كل مراحل حياتي كلاعب كرة وانعكس على أسلوب لعبي وتحركاتي وفي طريقة تعاملي مع الكرة وتمريرها والفاعلية على المرمى وإحراز الأهداف.

لقد كان هؤلاء الأساطير بمثابة الإلهام لي وهم الذين أمدوني بالطموح. وكنت سعيد جدًا باللعب وسط هذا الجيل السحري حين شاركت إلى جانب هؤلاء العمالقة في مباراة استعراضية العام 1975 في فرانكفورت، حيث لعبت إلى جانب ديستفانو وبوشكاش، وكانت ليلة مدهشة لن أنساها أبدا، وأتذكر أن البوستر والملصق الذي طبعوه احتفاء بالمناسبة ليوقع عليه هؤلاء العمالقة كان يحمل عنوان ملوك أوروبا وكانت هذه حقيقة.

فالنجم الكبير بوشكاش وحده بإمكانه أن يجذب 80 ألف متفرج لمشاهدته وهو يلعب، وكان تاجر السعادة للمتفرجين وهو يصول ويجول في الملعب، لقد كان لاعباً أكثر من رائع وكنت أعتقد دائماً أنني تعلمت الكرة على أيدي أفضل مدرس.

وكانت أعظم اللحظات التي لا أنساها أبداً عندما فزنا على يوفنتوس في كأس الاتحاد الأوروبي في تورينو، وهناك لحظات أخرى رائعة مررت بها كلاعب من أهمها بالتأكيد فوزنا على البرازيل ولعبنا يومها مباراة ممتازة، وكنت في قمة مستواي، وأتذكر أن نادي سانتوس البرازيلي الذي كان يلعب له بيليه عرض ضمي لألعب إلى جوار نجوم المنتخب البرازيلي لكن الظروف لم تسمح أيامها لكنني عوضت ذلك العام 1968 عندما سافرت إلى ريوري جانيرو، لنلعب مباراة ودية مع منتخب العالم في استاد ماركانا وكانت مع نخبة من اللاعبين الأفذاذ كنت أستمتع باللعب معهم وإلى جوارهم.

وحول العروض التي قدمت له، أوضح ألبرت: كانت الأمور كما يعرف الجميع شديدة التعقيد في ذلك الجزء من أوروبا، وكان الحل الوحيد لكي ألعب في بلد مثل إسبانيا أو إيطاليا أو انجلترا هو أن أهرب لكنني لم أستطع أن أتحمل فكرة التخلي عن أسرتي، وكان هذا هو السبب الأساسي والوحيد في عدم لعبي خارج المجر، ولو كنت أملك الحرية في مغادرة المجر كما هو الآن لغادرت بالتأكيد ولعبت في بلد أوروبي آخر بسهولة.

حيث كان حلم حياتي أن ألعب في فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكن المشكلة أنه لم يكن مقبولا في مجتمع اشتراكي أن ألعب لبلد ينتمي إلى أوروبا الغربية، وذا مرة قالوا لي هل يعقل أن تكسب أموالاً أكثر من رئيس الجمهورية.

البرت قبل إحدى الحصص التدريبية بالأهلي بنغازي إلى جانب نجم الفريق على البشارى ومدير الكرة خليفة بن صريتي. (إنترنت)
في حفل تكريم وتوديع الأسطورة المجرية البرت. (إنترنت)

المزيد من بوابة الوسط