تعرف على الإجابة: لماذا لن ينال «كورونا» من الخسائر المالية للدوري الليبي؟

تعقيم الملاعب والمدرجات (أرشيفية : الإنترنت)

يبدو أن الخسائر المالية في الرياضة الليبية، وتحديدًا في عالم كرة القدم، لن تتأثر كثيرًا بأحداث فيروس «كورونا» العالمي المستجد، بعد أن تسبب في إغلاق جميع مناشط الحياة في كل دول العالم دون استثناء، حيث أعلن عديد الاتحادات والأندية الرياضية في ليبيا وقف النشاط الرياضي موقتًا، كما توقفت الدراسة في الجامعات والمعاهد والمدارس في ليبيا لنفس المدة، في ظل المخاوف من تفشي الفيروس العالمي حفاظًا على المصلحة العامة، ويهدف الإيقاف إلى منع التجمعات البشرية والأنشطة الرياضية في مختلف أنحاء العالم، كونه قرار دوريات كبرى سبقت وعلقت النشاط الرياضي.

يرجع عدم التأثر اقتصاديًّا من توقف الكروي إلى ما تعانيه الرياضة الليبية في الأساس من توقف ممتدًا منذ سنوات، بسبب الأحداث السياسية الدائرة في البلاد، حيث أعلن الاتحاد الليبي لكرة القدم وقف النشاط الرياضي في ليبيا، وأكاديميات كرة القدم إلى حين إشعار آخر، كما أعلنت عدة اتحادات رياضية وقف النشاط الرياضي، وكذلك عديد الأندية، إلى جانب ذلك أعلنت عدة اتحادات وقف برامجها ومشاركاتها الخارجية.

وكان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» قرر في الأيام الماضية تأجيل جميع مباريات التصفيات المؤهلة لأمم أفريقيا 2021، التي تستضيفها الكاميرون في العام المقبل، بسبب فيروس «كورونا»، بما فيها مباراتا منتخب ليبيا الوطني مع غينيا الاستوائية، كما أعلنت العديد من دول العالم وقف الدوريات في أوروبا وأميركا الجنوبية وآسيا وبعض الدول الأفريقية والعربية خوفًا من الفيروس الفتاك.

وتعيش ليبيا أجواء مختلفة قبل فيروس «كورونا»، فمع كل دوري جديد لكرة القدم الليبية، يصبح الموسم مهددًا بعدم انطلاقه، بسبب الوضع العام في البلاد، ليرتفع الصوت انتقادًا للأرقام العالية التي تصرف على لاعبي كرة القدم المحليين عبر عقود عالية أصبحت تتجاوز لبعض اللاعبين مليوني دينار ليبي، ووصلت القيمة المالية في تعاقدات اللاعبين لـ62 مليون دينار ليبي، وهو رقم كبير لم تألفه الكرة الليبية سابقًا، ويرى الكثيرون أن هذا الرقم لا يتوافق مع المستوى الفني للعبة ولا ينتج دوري ليبيًّا قويًّا، في حين أن دوريات سابقة وأرقام مالية أقل كانت أفضل فنيًّا، خاصة في سنوات الثمانينات والتسعينات.

توقف ضخ هذه الملايين أخيرًا لعامل الأحداث السياسية في البلاد، ومن قبلها قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» بحظر اللعب في ليبيا، ذلك القرار الصادر من رئيس «كاف» السابق الكاميروني عيسى حياتو، رغم كم المذكرات المطالبة برفع الحظر لما تتكبده خزينة الاتحاد الليبي لكرة القدم والأندية الليبية من مصروفات نتيجة اللعب خارج ليبيا باستمرار، دون أن يتحرك حياتو أو خلفه الحالي أحمد أحمد ليستمر إهدار الملايين من قبل ظهور «كورونا».   

سبق وصدر عن رئيس هيئة الشباب والرياضة، الدكتور بشير القنطري، القرار 170 للعام 2019 بشأن دعم الاتحادات الرياضية العامة وعددها 34 اتحادًا بمبلغ 4.195 ملون  دينار، عن الربعين الأول والثاني للعام 2019 موزعه كالتالي:

1- اتحادات ألعاب القوى والطائرة واليد والسلة دُعمت بمبلغ 200 ألف دينار لكل منها.
2- اتحادات الأثقال والكاراتيه والدراجات والتايكوندو والجودو دعم كل منها بمبلغ 150 ألف دينار.
3- اتحادا الرماية والمبارزة تلقى كل منهما دعمًا بمبلغ 120 ألف دينار.
4- اتحادات الجولف والسباحة والمضرب والفروسية والطاولة والووشو والرياضات الجوية والسهم والقوس والشراع وبناء الأجسام والتجديف والملاكمة والقوة البدنية تلقى كل منها دعمًا بمبلغ 100 ألف دينار.
5- اتحاد الهوكي دُعِّم بمبلغ 75 ألف دينار.
6- اتحادات الجمباز والكرة الحديدية والبوكسينغ والدراجات النارية والمصارعة والشطرنج دُعِّم كل منها بمبلغ 80 ألف دينار.
7- اتحادا الثلاثي الحديدي والاتحاد النسائي دُعِّم كل منهما بمبلغ 60 ألف دينار.
8- اتحاد الطب الرياضي دُعِّم بمبلغ 30 ألف دينار.
9- دعم اللجان الفنية بمبلغ 400 ألف دينار، كل حسب برامجها ونشاطها، وطلب من الاتحادات المذكورة تقديم تقرير مفصل عن مصروفات قيمة الدعم وفق القوانين والتشريعات النافذة.

يأتي هذا بالتزامن مع اقتراب وصول الدعم السنوي من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إلى نظيره الليبي، البالغة قيمته 1.25 مليون دولار، حيث يحتاج اتحاد الكرة الليبي للدعم المالي، خصوصًا بعد خسائر الموسم الماضي جراء إلغاء مسابقة الدوري الممتاز لكرة القدم، مما شكل تكلفة اقتصادية عالية شأنه شأن دوريات العالم، وإن كان أقل تكلفة عن أغلبها، فالدوري الليبي أصبح يدخل دائرة عشرات الملايين سنويًّا، وتحولت اللعبة لوظيفة لعشرات المدربين ومئات اللاعبين ومصدر دخل لشركات الملابس والفنادق، وعرفت عقود اللاعبين أرقامًا كبيرة، ليصبح الدوري دورة اقتصادية وحركة تجارية مهمة على مستوى الرياضة الليبية، حيث قدر خبراء في الاقتصاد تكلفة الدوري الممتاز سنويًّا بما يزيد على الخمسين مليون دينار ليبي، وهذا الموسم يصل لقرابة الستين مليون دينار ليبي تقريبًا، بعد ارتفاع قيمة عقود اللاعبين والتنافس بين الأندية في التعاقد مع أبرز اللاعبين والمدربين.

المزيد من بوابة الوسط