كيف أعادت «فبراير» الروح لرياضة «الفن النبيل» في ليبيا؟

الملاكم جبران الزغداني خلال زيارة الملاكم الأسطوري محمد علي كلاي إلى ليبيا (صورة أرشيفية عبر فيسبوك)

أحيت الأحداث التي شهدتها ليبيا في «السابع عشر من فبراير العام 2011»، وهي الذكرى التاسعة للثورة الليبية، التي يحتفل بها الليبيون يوم الإثنين المقبل، منافسات الملاكمة في ليبيا بعد أن كانت محظورة في عصر معمر القذافي، باعتبار أنها رياضة عنيفة جداً، حيث أمر القذافي بإلغاء رياضة الملاكمة في ليبيا في أعقاب ظهور الملاكم جبران الزغداني، أحد أبرز الملاكمين المبشرين في ليبيا آنذاك في «أولمبياد عام 1976».

وانحسرت الأضواء عن الزغداني وجيل من الملاكمين الموهوبين، ولم تمارس الملاكمة كرياضة تنافسية في ليبيا لأكثر من 30 عاماً، لكن بعد «17 فبراير 2011» وبتصريح من الحكومة الانتقالية آنذاك، لم يضيع الرياضيون في ليبيا أي وقت فأعادوا فتح أنديتهم القديمة، وبحلول العام 2016 كانت ليبيا قد انضمت مجدداً للاتحاد الدولي للملاكمة، وفقاً لموقع «ليبيا المستقبل» نقلاً عن «ميدل إيست أونلاين».

العودة لأسرة الملاكمة الدولية
وفي 21 يوليو من العام 2016، أعلن الاتحاد الدولي للملاكمة رسمياً قبوله عضوية الاتحاد الليبي من جديد، وأكد ذلك مدير العلاقات الدولية باللجنة الأولمبية الليبية، محمد قريميدة، في تصريح خاص إلى «الوسط»، وقال فيه: «النظام السابق بقيادة معمر القذافي سبق أن ألغى رياضة الملاكمة منذ العام 1980، ثم عادت عقب ثورة 17 فبراير العام 2011 من خلال لجنة فنية، دون اعتماد إدارتها من قبل اتحاد ينضم للجمعية العمومية الدولية للملاكمة».

وقال قريميدة: «اللجنة الأولمبية الليبية بذلت جهداً كبيراً من أجل إقناع الاتحاد الدولي للملاكمة بعودة عضوية ليبيا لأسرة الملاكمة الدولية، من خلال النشاط الذي قدمته اللجنة في عدد من المدن على مستوى المنافسات والدورات التأهيلية للمدربين والحكام».

وقال مدرب الملاكمة الليبي، عبد الحكيم عمار، حسبما أفاد موقع «ليبيا المستقبل»: «لعبة الملاكمة من الألعاب الأولمبية الدولية، لها شعبيتها ولها خصوصيتها.. كان عندنا أبطال مثلوا ليبيا في المحافل الدولية ولكن لظروف الكل يعلمها توقفت هذه اللعبة.. توقفت محلياً وتجمدت دولياً على اعتبار أنه لا يوجد أي نشاط محلي لهذه اللعبة.. همشت هذه اللعبة ثلاثة عقود من الزمن. وبعد ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى أولاً وبفضل ثورة 17 فبراير تمت إعادة هذه اللعبة وإحياؤها من جديد، وبفضل قدماء الملاكمين وقدماء المدربين أُعيدت هذه اللعبة، وحضرنا أكثر من اجتماع وتشكلت لجنة فنية بهذا الخصوص».

ظهور جيل جديد
وأوضح أنه في السنوات التي تلت ثورة 17 فبراير، بدأت أندية رياضية رسمية تعيد رياضة الملاكمة في مدن ليبية رئيسية، وبدأ ملاكمون شبان منذ ذلك الحين يتنافسون في بطولات قومية وإقليمية، وظهر جيل جديد من الملاكمين الليبيين بمساعدة لاعبين ومدربين وحكام سابقين، ويدرب عمار فريقاً من الشباب في مقر الاتحاد الرياضي العسكري للملاكمة الذي فاز بميداليتين برونزيتين في بطولة بيروت العسكرية العام 2013.

وقال عبد الحكيم عمار: «تم الاعتراف الدولي بلعبة الملاكمة.. ورجعت ليبيا للحظيرة الدولية.. ونحن عاقدو العزم على الاستمرار في التمرين والتدريب في كل الظروف الموجودة وغياب الميزانيات وغياب الإمكانات.. ولكننا عاقدو العزم في هذا التدريب حتى الوصول بهذه الرياضة إلى ما كانت عليه بل أكثر».

انطلاق مسابقات الملاكة الليبية
وبعد ثورة «السابع عشر من فبراير»، انطلقت عدة مسابقات لرياضة الملاكمة، التي تسمى «رياضة الملوك» أو «الفن النبيل» للدفاع عن النفس، حيث أُقيمت أول بطولة في نوفمبر 2012 بمجمع رجب عكاشة الرياضي بطرابلس، منافسات بطولة طرابلس الأولى لرياضة «الفن الجميل» التي تنظمها وتشرف عليها اللجنة الفنية للملاكمة فرع طرابلس بمشاركة (7) أندية، وحضر حينها افتتاح هذه البطولة رئيس اللجنة الفنية العامة للملاكمة، «جبران الزغداني»، ورئيس فرعها بطرابلس «إدريس علي»، ومندوبون عن الأندية المشاركة، والرياضيون والحكام القدامى ومحبو هذه اللعبة، بالإضافة إلى عدد من مندوبي وسائل الإعلام، وفقاً لوكالة الأنباء الليبية (وال).

وأشار رئيس اللجنة الفنية العامة للملاكمة خلال كلمة له بهذه المناسبة إلى أن هذه البطولة التي تأتي بمناسبة تحرير ليبيا وعودة النشاط لهذه اللعبة وإظهارها إلى حيز الوجود بعد أن أقبرها القذافي 32 سنة، وبثت روحها ثورة 17 فبراير، وأحيتها من جديد.

من جانبه عبر رئيس اللجنة الفنية للملاكمة فرع طرابلس، عن شكره وامتنانه بعودة لعبة الملاكمة من جديد إلى الحلبة المحلية.. مشيراً إلى أن هذه البطولة ستكون انطلاقة لتأهيل ملاكمين واستعداداً للمشاركة في البطولات العربية والأفريقية والدولية القادمة. وشارك في هذه البطولة التي تواصلت على مدى يومين، (36) ملاكماً مثلوا أندية «الاتحاد» و«المحلة» و«نجوم قرقارش» و«طارق بن زياد» و«فشلوم» و«الأهلي بنغازي» و«النجمة».

 إنجازات ونجاحات
ومنذ اعتراف الاتحاد الدولي للملاكمة رسمياً وقبوله عضوية الاتحاد الليبي، سطرت ليبيا اسماً في تاريخ الملاكة بعدما حقق لاعبوها إنجازات ونجاحات كبيرة في مختلف المحافل الدولية والأفريقية، حتى وصلت إلى الإشادة من رئيسي الاتحادين الدولي والعربي للملاكمة، دكتور محمد مستحسان، ودكتور يوسف الكاظم في تصريحين منفصلين إلى قناة «ليبيا الأحرار» بالجهود المبذولة من اتحاد الملاكمة الليبي.

وساهم اتحاد الملاكمة في عودة مشاركة الملاكمين الليبيين عربياً بعد غياب زاد على 30 عاماً، فضلاً عن حرصه على تأهيل حكامه وكوادره الفنية، كما أبديا إعجابهما أيضاً بمواهب الملاكمة الليبية المشاركة في البطولة العربية الأولى للناشئين بالكويت.

الاستعداد لأولمبياد طوكيو 2020
وكشف رئيس لجنة المنتخبات الوطنية بالاتحاد الليبي للملاكمة، عبدالكريم مانيطة، في تصريح إلى «الوسط» أنه يسعى من خلال الاتحاد الليبي برئاسة يوسف البهلول، إلى تقديم الأفضل للملاكمة الليبية من خلال إقامة البطولات المحلية والتواجد في المحافل الدولية، وأيضاً يسعى لإقامة الدورات المتقدمة للمدربين والحكام.

وطالب مانيطة اللجنة الأولمبية وهيئة الشباب والرياضة بدعم الملاكمة الليبية التي عادت من جديد بعد التهميش الذي طالها منذ السبعينات، من خلال إقامة معسكر للمنتخب الليبي الذي تنظره مشاركة أفريقية بالسنغال فبراير المقبل والمؤهلة للألعاب الأولمبية طوكيو 2020.

الملاكم جبران الزغداني في صورة أرشيفية (عبر فيسبوك)
جانب من منافسات لعبة الملاكمة (إنترنت)

المزيد من بوابة الوسط