«فيفا» يرهن الرقابة بسبب الوضع السياسي المتأزم

«فيفا» يرهن الرقابة بسبب الوضع السياسي المتأزم (أرشيفية : الإنترنت)

منذ زيارة وفد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إلى ليبيا، ورحيل رئيس اتحاد الكرة السابق جمال الجعفري، وتولي نائبه عبد الحكيم الشلماني من بعده زمام الأمور، لم يتحرك «فيفا» تجاه الملف الليبي، ربما بسبب الأحداث السياسية الدائرة في البلاد، وتحديدًا في العاصمة طرابلس، الأمر الذي أطاح بمهلة الـ90 يومًا المحددة من قبل الـ«فيفا» لتشكيل لجنة موقتة لإدارة الكرة في ليبيا لحين انتخاب مجلس جديد، ليبقى الوضع على ما هو عليه، خصوصًا بعد علو التيار السياسي في الفترة الأخيرة على الصعيد الدولي.

فما زال الترقب قائمًا داخل منظومة كرة القدم الليبية، بعد أن سبق وأرسل الـ«فيفا» وفدًا رفيع المستوى إلى العاصمة طرابلس في أبريل 2018 برئاسة موسينغو، وعضو إدارة الاتحادات الوطنية بـ«فيفا» محمد طه، وفور وصوله قال موسينغو: «إن هذه الزيارة تأتي تنفيذًا للوعود السابقة لرئيس الاتحاد الليبي لكرة القدم السابق جمال الجعفري والسكرتير العام عبد الناصر الصويعي»، كما عبر موسينغو عن سعادته بهذه الزيارة التي أكد أنها تأتي دعمًا من رئيس الـ«فيفا»، جياني إنفانتينو للاتحاد الليبي وتعزيزًا للعلاقات المتميزة بين الاتحادين.

ونقل موسينغو تحيات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم لرئيس وأعضاء الاتحاد العام وكل الأندية والمنتخبات والجماهير الرياضية في ليبيا، كما أكد موسينغو أنه بحث خلال الزيارة كل سبل الدعم الممكنة من الـ«فيفا» إلى الاتحاد الليبي وكل الاحتياجات التي من شأنها أن تدفع بنشاط كرة القدم في ليبيا إلى جانب النظر في موضوع رفع الحظر الدولي المفروض على الملاعب الليبية منذ عدة أعوام، وهو ما ستتم مناقشته مع رئيس الاتحاد العام والجهات المسؤولة في ليبيا.

يأتي هذا بالتزامن مع وصول الدعم السنوي من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إلى نظيره الليبي، البالغة قيمته 1.25 مليون دولار، لتتزايد الأسئلة وعلامات الاستفهام حول طبيعة الدعم واتجاهاته ومدى الاستفادة منه بشكل صحيح، ليكون قضية رأي عام في الرياضة الليبية، فمع قرب وصول الدعم المالي الجديد تطرَح التساؤلات مرة أخرى: هل استفادت الكرة الليبية مما يقدم منذ العام 2006، حيث كان يقدم وقتها ما قيمته ربع مليون دولار، قبل أن يرتفع الدعم ويصل إلى 1.25 مليون دولار سنويًا، بواقع مليون دولار مباشر، وربع مليون مؤجل، وفقًا لبعض الاشتراطات الدولية.

ويحتاج اتحاد الكرة الليبي للدعم المالي، خصوصًا بعد خسائر الموسم الماضي جراء إلغاء مسابقة الدوري الممتاز لكرة القدم، على خلفية الأحداث السياسية الجارية في البلاد، وتحديدًا العاصمة طرابلس، مما شكل تكلفة اقتصادية عالية شأنه شأن دوريات العالم، وإن كان أقل تكلفة عن أغلبها، فالدوري الليبي أصبح يدخل دائرة عشرات الملايين سنويًا، وتحولت اللعبة لوظيفة لعشرات المدربين ومئات اللاعبين ومصدر دخل لشركات الملابس والفنادق، وعرفت عقود اللاعبين أرقامًا كبيرة، حيث وصلت لرقم المليون والمليوني دينار ليبي لبعض اللاعبين، وأصبح الدوري يشكل دورة اقتصادية وحركة تجارية مهمة على مستوى الرياضة الليبية، حيث قدر خبراء في الاقتصاد تكلفة الدوري الممتاز سنويًا بما يزيد على الخمسين مليون دينار ليبي، وهذا الموسم يصل لقرابة الستين مليون دينار ليبي تقريبًا، بعد ارتفاع قيمة عقود اللاعبين والتنافس بين الأندية في التعاقد مع أبرز اللاعبين المحليين، وكذلك عقود عشرات اللاعبين الأجانب، ومع تحول اللعبة لوظيفة، التي بدأت ثقافة تترسخ منذ أكثر من عشرة أعوام تحديدًا، عندما أدخل اتحاد الكرة ما يعرف بعقود اللاعبين التي كانت احترافًا مقننًا، وتشجيع اللاعب الليبي ماديًّا ومعنويًّا مع خلق ثقافة الاحتراف عنده، ومع دخول هذه الثقافة أصبح الدوري الليبي حركة اقتصادية مهمة.

وتشهد كرة القدم الليبية هذه الأيام سجالًا متواصلًا بين عدة أطراف، وتحديدًا بين ثلاثة فرق، وسط مطالبات واضحة وصريحة بعقد الجمعية العمومية للاتحاد الليبي لكرة القدم، بعد طلب الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، خاصة أن منصب الرئيس بات شاغرًا، في حين تطالب أندية برحيل اتحاد الكرة وتشكل حراكًا ضده، وأندية أخرى ترى أن إسقاطه يجب أن يكون عبر الجمعية العمومية، فيما أعلنت أندية أخرى تأييدها له، وترى أنه لابد أن يكمل المدة المتبقية حتى فبراير 2021.

الانقسام الظاهر عكس حالة تخبط وصراع مصالح في الغالب، وسط غياب رؤية واضحة من كل الأطراف، حتى إن رئيس الاتحاد الحالي عبدالحكيم الشلماني قال من قبل للمطالبين بعرض رسالة الفيفا، في تصريحات سابقة: «إنه أمر داخلي وستتم مناقشة كل الأمور في جمعية عادية، ستكون قريبة، وليست طارئة»، جاءت تصريحات الشلماني لمنتقديه، لتتأرجح الأوضاع داخل منظومة كرة القدم الليبية، وتصبح مسابقة الدوري الممتاز المنتظرة في مهب الريح، في وقت تحتاج فيه المنتخبات إلى دعم واهتمام الجميع.

«فيفا» يرهن الرقابة بسبب الوضع السياسي المتأزم (أرشيفية : الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط