بشير القنطري: أعدنا الحياة للرياضة الليبية ونعمل على النهوض بالمنتخبات الوطنية

رئيس هيئة الشباب والرياضة بشير القنطري في حوار مع «الوسط»

«يعمل بشكل دؤوب.. مكتبه خلية نحل ومفتوح دائمًا.. ضيوفه كثر، ولا يكاد يمر يوم أو ساعات إلا وهناك لقاء.. يتابع كل صغيرة وكبيرة بنفسه قبل أن يصدر قراراته اليومية.. يصفه البعض أنه متواضع في شخصه.. له إنجازات كبيرة غطت جميع المدن والمناطق من الغرب إلى الشرق والجنوب الذي كان منسيا، تشهد فترته حتى الآن 125 مشروعًا في جميع انحاء ليبيا، بالإضافة إلى أنه نجح في إعادة تأهيل وصيانة العديد من الأندية الكبيرة والصغيرة رغم أن هذه الأندية كان بمقدورها الاعتماد على نفسها من خلال وضع برامج للاستثمار».. أنه رئيس الهيئة العامة للشباب والرياضة الدكتور بشير القنطري، الذي كانت لـ«جريدة الوسط»، حوار معه في مكتبه بطرابلس.

يعد القنطري خامس رئيس هيئة بعد ثورة 17 فبراير، واستطاع في فترة وجيزة تحقيق ما لم يحققه أي وزير باستثناء الوزير عبد السلام غويلة، الذي استطاع الحصول على ميزانية ضخمة لأول مرة لوزارة الشباب ولكنها لم تحقق أي نقلة نوعية ملموسة، فالدكتور بشير ورغم قصر المدة وقلة الميزانية المخصصة لهذا القطاع، استطاع تحقيق عدد من الإنجازات في مختلف المدن الليبية، رغم أنها لم تكن بتلك الإنجاز الاستراتيجي ولكنها حققت مردودا طيبا في البنى التحتية للملاعب وبيوت الشباب. منذ استلامه مهمة الوزارة في السابع من شهر أكتوبر 2018.

بالإضافة إلى ذلك كان هناك الجانب الاجتماعي للهيئة، بقيادة القنطري، حيث سخر الإمكانيات لعلاج الرياضين القدامى والإعلاميين الرياضيين، وحتى الفنانين الذين أعطوا للرياضة الليبية وللإعلام الرياضي، وقد تم حصرهما وإعداد برنامج لعلاجهم خارج ليبيا، إلى جانب الاهتمام ببيوت الشباب والكشافة وذوي الاحتياجات الخاصة وعقد اتفاقيات مع العديد من المؤسسات من بينها اليونسيف وحاضنة الأعمال (ستريم stream) ووزارة التعليم.. وإلى نص الحوار..

● حدثنا عن مشاريع الهيئة التي شملت جميع المناطق الليبية.
الخطوة الأولى كانت إيجاد بنية تحتية للعديد من المدن التي كانت تفتقر لها، وتم تشكيل لجان استطلاع لإعداد تقارير، وجابت هذه اللجان كل المدن الليبية، ولم يتم إقصاء أي مدينة لمعرفة ماذا تحتاج.. وشكلت هذه الجولات في عدد 6 لجان في المنطقة الغربية بالكامل والجبل الغربي والمنطقة الوسطى والمنطقة الشرقية بالكامل والمنطقة الجنوبية بالكامل ومناطق طرابلس وما حولها.

ورصدت تقارير هذه اللجان مدنا رياضية مهملة، ومعدات تم سرقتها، وبيوت شباب لم يتم صيانتها والكشافة مهملة ومهمشة، وعلى ضوء هذه التقارير شكلنا اللجان المنفذة وبعد زيارات متكررة لهذه اللجان بدأنا في تنفيذ كل هذه المشاريع، وهناك مشاريع انتهت ومشاريع وصل نسبة الإنجاز فيها لأكثر من %80، ونحن مستمرين في تنفيذ هذه المشاريع.

● ما هو دور القنطري بالنهوض بالرياضة الليبية وخصوصًا المنتخبات الوطنية؟
نحن نسير في هذا الاتجاه وهو النهوض بالرياضة، وبالفعل بدأنا فعلا بتحقيق مراكز النهوض من خلال خلق بنية تحتية للأندية من خلال تعشيب الملاعب والصالات وأحواض سباحة، وقد تم خلال هذا الموسم تعشيب ملاعب الأندية وبيوت الشباب والكشافة، وقد شملت جميع المدن الليبية، وهناك نقلات نوعية رغم الظروف التي تمر بها ليبيا حاليًا، ولكن هناك إصرار كبير على خلق بني تحتية وخصوص في مدن الجنوب.

أما بشأن المنتخبات الوطنية، فالهيئة قدمت جميع ما يلزم لهذه المنتخبات خصوصًا المنتخب الأول فقد تكفلت الهيئة بجميع مصاريف المنتخبات الوطنية من إقامة وصرف تذاكر وتنقل ومعسكرات خارجية، بالإضافة للدعم الغير محدود لجميع منتخبات الألعاب الرياضية الأخرى، التي شاركت في منافسات خارجية، ونقلت حتى الجمهور الرياضي لمساندة المنتخب الوطني.

● هل الهيئة تكلفت بالفعل بتسديد جميع ديوان المدربين المحليين.. وأيضًا عقد البنزرتي؟
طلبنا من اتحاد الكرة قائمة بالمدربين المحليين لتسوية مستحقاتهم وبأشرنا في إجراءات صرف المستحقات، وسوف نغلق هذا الملف نهائيًا، أما بخصوص عقد البنزرتي وحتى لا نقع في المطبات السابقة والتعويضات، تكفلت الهيئة بعد الاطلاع على شروط التعاقد بالإشراف المباشر على صرف قيمة التعاقد.

● الهيئة لم تقم بأي إنجاز تاريخي يحسب لها رغم أنها شرعت في خلق بنية تحتية ومن بينها ملاعب الأندية.. ما رأيك؟
المشروعات الاستراتيجية تحتاج إلى وضع أمني يسمح لنا بالتعاقد مع شركات عالمية وحضور هذه الشركات إلى أراضينا، وقد تباحثنا مع عدة شركات من بينها شركات صينية وإسبانية وتركية، وكانت ستبدأ في العمل ولكن بسبب الأحداث التي جرت في شهر إبريل الماضي حال دون عودة هذه الشركات.

● ماذا عن تطوير وصيانة الملاعب وإدخال التحسينات اللازمة عليها؟
من ضمن أساسيات عملنا هو تطوير المركب الرياضي في طرابلس، والمركب الرياضي في بنغازي، لكن الجهاز الفني لتنمية وتطوير المراكز الإدارية متعاقد على تطوير وصيانة المدينة الرياضية في طرابلس والمدينة الرياضية في بنغازي مع شركات أجنبية، ونحن بصفة استعجالية أدخلنا بعض التحسينات والتطوير على العبث الذي كان موجودا في المدينة الرياضية طرابلس، ومن بينها صيانة المنصة الشرفية، وحجرة تغيير الملابس، وحجرة الحكام، وإصلاح أرضية الملعب بصورة سريعة حتى يستمر الدوري، كما تم صيانة وتطوير هذا المرفق ولكن مع هذا لا يعفي الجهاز الفني لتنمية وتطوير المراكز الإدارية من دوره لأنه متعاقد مع شركات أجنبية.. نحن قمنا بهذا الدور بصورة سريعة فقط.

● لماذا لم يتم تطوير ملعب طرابلس الدولي في ظل توقف الدوري؟
تطوير ملعب طرابلس أو ملعب بنغازي أو ملعب النهر، تتطلب شركات أجنبية لأن دائما المشاريع العملاقة تحتاج لشركات عالمية، وكان البديل لذلك الشركات المحلية التي ساهمت في تعشيب الملاعب وبيوت الشباب والكشافة والمسابح الرياضية.

وبخصوص تطوير ملعب طرابلس، يجب أن أوضح أنه كان لابد من وجود شركات متخصصة أجنبية لعمل جس في الخرسانات الأرضية، لأنها مازالت تتحمل الكم الهائل من الجماهير الرياضية، ويجب أن يكون هناك شركات وخبراء يتحملون المسؤولية، ولتجهيز هذا الملعب يجب أن يكون شاملا لجميع المرافق الصحية، ويجب أن يتم تجهيزه جيدًا وهذا الامر يتطلب وجود شركات أجنبية، وفي حال تحسن الوضع فأن الهيئة ستكون أولى الهيئات لتطوير المنشأت الرياضية في ليبيا، وأن الشركات الأجنبية سوف ترحب بالعودة لليبيا واستكمال هذه المشاريع.

● أغلب الملاعب يتم صيانتها بعشب صناعي.. لماذا لا تكون هناك ملاعب عشب طبيعي؟
العشب الطبيعي يحتاج لتقنيات حديثة تتطلب مجهودات كبيرة وآلات خاصة، أما العشب الصناعي يحتاج لتنقية حديثة جدًا وعمالة فنية لها خبرة، وبالنسبة للعشب الطبيعي فانت تتعامل مع كائن حي يحتاج للراي وللتقوية والأدوية ويحتاج للتنقة ونزع العشبة الغريبة، لذلك العشب الطبيعي أفضل ولكن لا يوجد عمالة فنية للمحافظ عليه، وخضنا تجربة في ملعب علي الزقوزي عشب طبيعي منذ أربعة أشهر وانتهى العشب بسبب عطل في أنبوب الري لمدة أسبوع وفكرنا بشكل كبير لعمل مواءمة بين العشب الصناعي والعشب الطبيعي ونحن جادين في هذا الموضوع. ولا ننسى أن العشب الصناعي الذي تم تركيبه يحتوي على جميع المصنفات العالمية وناحية صحية للرياضي.

● وفي ختام هذا الحوار.. ما هي رسالتك؟
نحن جاءنا في ظروف صعبة ومرحلة صعبة، حوالي ثلاثة أشهر من استلامنا للهيئة وقعت الأحداث الأمنية خلال شهر إبريل، احجمتنا عن الكثير من المشروعات الاستراتجية والمكونات، فأحواض سباحة الأولمبية وقاعات مجمعة للألعاب الرياضية في أكثر من مدينة عندما تتحسن الظروف سوف تشاهدون المشاريع الاستراتجية التي سيقوم بها من قطاع الشباب والرياضة في ليبيا، سيكون شيئا ملموسا وجديا وبارزا جدا من خلال البدء في المشاريع الاستراتجية في طرابلس وفي بنغازي أو في الجنوب، والذي منعنا من إقامة هذه المشاريع هو عدم التزام الشركات الأجنبية عن الحضور، وعندما يتحسن الوضع الأمني سنتستدعى الشركات الأجنبية، والتي أبدت ترحيبها بالعودة لاستكمال مشاريعها، ونشكر جريدة الوسط الرياضي على هذا اللقاء للتعريف بإنجازات الهيئة العامة للشباب والرياضة، ونتمنى أن يعم الأمن والسلام جميع ربوع ليبيا حتى تنهض هذه الدولة وتزدهر، ونرى إنجازات أكبر ليس في قطاع الرياضة فحسب بل في جميع القطاعات.

المزيد من بوابة الوسط